البرامج | 6 08 2025
أحمد نذير
ينساق المجتمع، بخاصة في الأزمات والحروب والتوترات الداخلية، إلى سلوك أو رأي جماعي بما يدعى "سلوك القطيع"، لنتعرف إلى هذه الظاهرة الاجتماعية، وأسبابها وآثارها على المجتمع.
"سلوك القطيع" مصطلح يصف ظاهرة اتباع الأفراد لسلوك أو أفكار ورأي المجموعة دون تفكير نقدي أو تحليل شخصي، فقط لأن "الجميع يفعل ذلك".
تأتي علاقة "سلوك القطيع" عند البشر مع السلوك في عالم الحيوان، من البُنيَة الاجتماعية لكليهما والأساس الغريزي للبقاء والأمان وحماية الجماعة.
وفي ظل الأزمات والحروب والتوترات بين الفئات والشرائح المجتمعية، يظهر "سلوك القطيع"، إذ يخشى الأفراد من العزلة ويرغبون بالقبول الاجتماعي لذلك يتخلون عن استقلاليتهم في التفكير، ويندمجون في تصرفات الجماعة.
كما أن امتثال الكثيرين في المجتمع لسلوك أو رأي معين، يزيد من الاعتقاد بأن "هذا الرأي أو السلوك صحيح ولا يمكن للأغلبية أن تكون مخطئة"، وبالتالي يخضع الفرد للتأثير الاجتماعي وينساق مع سلوك أو رأي الجماعة.
اقرأ أيضاً: تحديات أمام الأطفال العائدين إلى سوريا.. كيف تتجاوزها؟

ومن الأمثلة على سلوك القطيع:
تهافت الناس على شراء السلع عند الأزمات أو التوقعات بحصول أزمة ما.
شراء لباس معين أو اتباع سلوك موحد في مظاهرات أو أحداث رياضية.
ومن أمثلة "سلوك القطيع" الخطيرة، تبني الشائعات والأخبار غير الصحيحة، ونشرها.
التورط في ممارسة خطاب الكراهية، ونشر الذعر، وصولاً إلى ممارسة العنف.
ما الرابط بين الوعي و"سلوك القطيع"؟.. هل يختفي تماماً؟
يتناسب الوعي في المجتمع عكساً مع اتباع "سلوك القطيع" إذ أن "سلوك القطيع" ينخفض في المجتمعات الواعية، ومن دلائل انتشار الوعي في المجتمع:
التحقق من دقة وحقيقة المعلومات المتداولة، وتمييز الشائعات، قبل تبني أي رأي أو سلوك.
عدم اتخاذ القرارات وفق رد الفعل العاطفي فقط وبالتالي استجابة عمياء لسلوك أو رأي معين.
لدى الفرد الثقة التي تعزز مسؤوليته تجاه المجتمع، وبالتالي لا يتأثر بالضغط الاجتماعي والانجراف مع سلوك أو رأي جماعي في حال كان يجانب الحقيقة، أو لا يخدم المجتمع.
تلعب القوانين دوراً في استقرار المجتمع وبث الشعور بأن القانون يحمي الجميع ولا حاجة لسلوك أو رأي جماعة محددة.
اقرأ أيضاً: 9 عادات خاطئة تضر بصحة إذنك.. ما الصحيح؟

الشائعات.. صفاتها، عوامل انتشارها، كيف نتعامل معها؟
قوة الشائعة = أهمية الموضوع × غموض المعلومات
تنتشر الشائعة أكثر في حال كان موضوعها يلامس اهتمام الناس (الصحة، الأمان، المال، الحرب).
تزيد احتمالية انتشار الشائعة في حال كانت تحاكي خوف أو رغبات الناس.
كلما انتشرت الشائعة أكثر، دفع ذلك الفرد إلى الانسياق في "سلوك القطيع".
غموض المعلومات عن موضوع معين، أو انتشار أخبار غير دقيقة، يزيد ذلك من الرغبة في سد النقص في الحكاية عبر تبني الشائعات.
المضاعفات الخطيرة لـ "سلوك القطيع"
بخاصة في حالات ما بعد الحروب وانتشار السلاح غير المنضبط، يغذي "سلوك القطيع"عندما يحدث دون وعي أو تفكير نقدي، من العنف والتطرف الجماعي.
من الممكن أن يُحدث "سلوك القطيع" شروخ كبيرة في المجتمع وبالتالي تغذية الصراع على شاكلة "كرة ثلج"، وصولاً إلى مراحل خطيرة من الصراع كـ "الإبادة الجماعية".
"سلوك القطيع" يسهم في تضخيم الشائعات والمعلومات المضللة، وذلك يزية من انتشار خطاب الكراهية والذعر وكذلك العنف.
"سلوك القطيع" يحد من التفكير الفردي الواعي، ويبعد الأفراد عن العقلانية واتخاذ القرارات بعيداً عن ردود الفعل العاطفية فقط.
اقرأ أيضاً: أسرار المرونة النفسية والفرق بين التكيف المفيد والمؤذي!
نصائح للتعامل مع "سلوك القطيع"
فكِّر قبل الانجرار لسلوك أو رأي جماعي.. واسأل نفسك: هل هذا السلوك ممكن أن يورطني بفعل أو رأي يدمر المجتمع؟
أوقف انتشار الشائعة عندك ولا تسهم في انتشارها.
تحقق من صحة ودقة المعلومات والأخبار المتداولة، وافضح الكاذب منها.
استمع للرأي المخالف.
لا تخشى أن تكون وحدك. أي لا تشعر بالوحشة بالسير عكس الآخرين، في حال كنت على حق.
تابع اللقاء كاملاً مع الدكتور صفوان قسام، الباحث في علم الاجتماع، ضيف "معاينة حكيم" مع أسما..