البرامج | 8 07 2025
أحمد نذير
يعود إلى سوريا الآلاف من الأطفال تدريجياً ، واستجدت مشكلات تتعلق باندماج الأطفال الذين قضوا ربما كل حياتهم خارج سوريا.. لنتعرف إلى هذه المشكلات وتفصيلها وكذلك حلول ونصائح لتجاوزها..
من أكثر المشكلات النفسية التي تواجه الأطفال العائدين إلى بلدهم، الذين ولدوا أو عاشوا معظم أعمارهم، التوتر، الخوف، القلق، وبخاصة أنهم انتقلوا من بيئة مألوفة إلى بيئة جديدة.
الانسحاب الاجتماعي عند الأطفال العائدين
ربما يعاني الطفل العائد من الانسحاب الاجتماعي (Social Withdrawal)، أي يعاني الطفل من تجنب الاتصال الاجتماعي، وعدم الرغبة في المشاركة في التفاعلات الاجتماعية، مثل اللعب والمحادثات.
وكذلك ربما يشعر الطفل العائد إلى بلده من الشعور بعدم الانتماء إلى المحيط الجديد، وعدم قدرته على التواصل الفعال مع الأطفال، بعد فقده محيطه السابق ومجموعة أصدقائه في بلد المغترب.
اقرأ أيضاً: هل يخسر الأطفال اللغة العربية في بلاد اللجوء والهجرة!؟
ومن الأعراض التي تظهر على الطفل الذي يعاني من "الانسحاب الاجتماعي":
غياب الميل للمشاركة في الفعاليات والمواقف الاجتماعية.
صعوبة في تكوين علاقات صداقة مع أقران جدد.
الميل أكثر إلى الصمت، أو الحديث بصوت منخفض وبدون توضيح لما يريد.
الابتعاد عن المشاركة في النشاطات، والميل إلى العزلة، مثل الوقوف جانباً في مكان اللعب.
استراتيجيات تساعد في تخلص الطفل من الانسحاب الاجتماعي
- بناء وتعزيز ثقة الطفل بنفسه، وقدرته على تكوين علاقات جديدة، في محيطه الاجتماعي الجديد.
- تشجيع الطفل على المشاركة والتفاعل من الأنشطة الاجتماعية تدريجياً، أي وفق خطوات صغيرة، ويزداد مستوى التفاعل شيئاً فشيئاً.
- تعزيز التفاعل الاجتماعي، عبر المكافأة المادية أو عبر المديح، من دون المبالغة في توقعات الاستجابة.
- الابتعاد عن نقد الطفل وتوبيخه على أي سلوك انسحابي أو عدم مشاركته الاجتماعية.
- تعليم الطفل مهارات التواصل مع الآخرين وبخاصة أقرانه في محيطه الاجتماعي الجديد، أي الحديث مع الطفل عن عادات البلد وثقافته وسلوكيات الأفراد، ومدى اختلافها عما في بلد المغترب.
اقرأ أيضاً: الخوف من المجهول والبدايات الجديدة.. متى يكون صحياً؟
اختلاف اللغة في بلد الإقامة الجديد
كثير من الأطفال العائدين إلى سوريا كانوا في بلاد لا تعلم اللغة العربية، وبالتالي تظهر مشكلة تعلم اللغة، وغالباً ما يكون هؤلاء الأطفال غير متقنين للعربية.
اختلاف اللغة، ربما يخلق مشكلات في التأقلم مع الأقران، وصعوبات في التعلم.
فقدان الشعور بالهوية لدى الأطفال العائدين
ويشعر الطفل بأنه ممزق بين عالمين، البلد التي كان يعيش فيها، وبلده العائد إليه حديثاً، ويفقد الشعور بالانتماء إلى البلد العائد إليه.
ويحدث فقدان الهوية ارتباك لدى الطفل، مما يؤثر سلباً على ثقة الطفل بنفسه، وعلى علاقاته مع الآخرين وبخاصة أقرانه.
نصائح لتفادي المشكلات لدى الأطفال العائدين
- المصارحة مع الطفل في قرار العودة (تغيير بلد الإقامة)، وتفادي مفاجأة الطفل في القرار.
- إخبار الطفل بمعلومات عن البلد الجديد، أين سيسكن، المدرسة التي سيلتحق بها وغير ذلك.
- إجراء تواصل للطفل مع أقارب وأطفال من بيئته التي سينتقل إليها، لتصبح البيئة الجديد نوعاً ما مألوفة بالنسبة له.
- إخبار الطفل بتحديات الفترة الانتقالية وأنه ربما يصاحبها مشاعر مختلفة وحالات توتر وخوف، ولكن ممكن تجاوزها وتقبل الوضع الجديد، وهذا يجعل الطفل على وعي بذاته ومشاعره، ويساعد في سرعة تأقلمه.
- بعد العودة.. ينصح الأهل بتقبل الحالات التي ممكن أن يمر بها الطفل من توتر وخوف وغير ذلك، ومساعدته في تجاوزها تدريجياً.
- ينصح الأهل بعدم إنكار ما يمر به الطفل، بل تقبل ذلك، ومن العبارات الخاطئة الموجهة للطفل: لا تبكي، ما لازم تخاف، يجب أن تكون أقوى، فهذا يخلق كبتاً لمشاعر الطفل.
- تشجيع الطفل على الإفصاح عن مشاعره وما يعاني منه من تحديات وصعوبات بعد العودة، كي يصبحوا قادرين على التعامل مع تلك التحديات.
- بعد الانتقال إلى البلد الجديد.. الحفاظ قدر الإمكان على روتين الحياة نفسها التي كان يعيشها الطفل في بلد الاغتراب، أي لا يكون الطفل ضحية الفوضى.
- لا تنقل الخوف والتوتر والضغوط الاجتماعية والمادية لديك إلى طفلك، بل شجعة على التأقلم والتكيف مع الوضع الجديد.
- لا تتصور أنك ستؤمن بيئة مثالية لطفلك، لكن احرص على أن تكون واقعياً واعزل مشكلات البالغين عن الأطفال لأن لديهم تحدياتهم الخاصة.
- مشاركة ومناقشة الطفل في إيجاد الحلول لتحديات العودة إلى البلد.
متى تجب استشارة الاختصاصي النفسي؟
في حال لم تتحسن حالة الطفل وبخاصة المشاركة والتفاعل الاجتماعي، وانخفاض التوتر والقلق، خلال 4 إلى 6 أسابيع من العودة.
في حال، التراجع الدراسي الملحوظ أو مشكلات في النوم أو اضطرابات في عادات الطعام.
للمزيد من النصائح والمعلومات مع الاختصاصية التربوية حنان اللحام، ضيفة "معاينة حكيم" مع محمد.
تابع اللقاء كاملاً..