تقارير وتحقيقات | 22 01 2026
محمد الحاج
(تحديث: الجمعة 23 كانون الثاني/يناير 2026. 13:35 بتوقيت دمشق)
في ظل التحولات الميدانية الأخيرة وسيطرة وزارة الدفاع على مخيم الهول وبلدة الهول في الحسكة اليوم الأربعاء، بعد انسحاب عناصر قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، يبقى مخيما الهول وروج في الحسكة أحد أكبر ملفات ما بعد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) في سوريا.
في السطور التالية نعرض أحدث الأرقام والحقائق عن عدد المحتجزين وخلفياتهم، استناداً إلى تقارير "أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش".
كم شخص يوجد في مخيمي الهول وروج بالحسكة؟
حسب تقريرين لمنظمة العفو الدولية "أمنستي" نشر أحدهما في نيسان/أبريل 2024 والآخر في أيار/مايو الماضي، وتقرير نهاية 2022 لمنظمة هيومن رايتس ووتش، وردت المعلومات التالية بعد مقارنة المصادر وتحديث الأرقام:
-يوجد نحو 46 ألف و600 شخص "يُنظر إليهم على أنهم مرتبطون بتنظيم داعش" في مخيمي الاحتجاز الهول وروج بالحسكة.
-العدد الأكبر من المحتجزين موجود في مخيم الهول مقارنةً بروج.
-62 بالمئة من المحتجزين هم أطفال (29 ألف طفل تقريباً) و32 بالمئة نساء (15 ألف امرأة) و6 بالمئة فقط رجال (2800 رجل).
اقرأ أيضاً: سجون محتجزي داعش في الحسكة.. إليك بالتفصيل الأرقام وأبرز المراكز

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
من أين ينحدر المحتجزون في مخيم الهول وروج؟
حسب التقارير الثلاث لـ"أمنستي" و"هيومن رايتس ووتش":
-يشكل السوريون ما نسبته 36 بالمئة فقط من المحتجزين، أي نحو 16 ألف شخص.
-يتمتع السوريون بحرية حركة أكثر من الأجانب داخل المخيمين.
-أكبر نسبة من المحتجزين هم العراقيون بنسبة 45%، أي نحو 21 ألف شخص.
أقل نسبة هي من جنسيات أخرى (غير سورية وعراقية) بنسبة 19%، أي أقل من 9 آلاف شخص تقريباً.
-أكثر من ثلثي المحتجزين الأجانب في المخيمات هم من الأطفال، ومعظمهم دون سن الـ12، وما يقرب من ثلثهم من النساء.
-ينحدر الرعايا الأجانب في المخيمات ومراكز الاحتجاز من نحو 60 دولة حول العالم.

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
ماذا نعرف عن مخيم الهول في الحسكة؟
حسب تقرير منظمة "أمنستي" بعنوان "الآثار المترتبة: الظلم والتعذيب والموت في الاحتجاز في شمال-شرق سوريا" الذي نشر في نيسان/أبريل 2024:
-أنشأ مخيم الهول في عام 1991 كمخيم للاجئين من العراق وأغلق لاحقاً عدة مرات.
-في عام 2018، كان المخيم يضم حوالي 9 آلاف شخص، بما في ذلك نحو 5 آلاف عراقي و4 آلاف سوري، وكان معظمهم قد فرّوا من الصراع الذي ضد تنظيم "داعش".
-مع فتح الممرات الإنسانية في الهجوم النهائي ضد "داعش" في بلدة باغوز في دير الزور، نما عدد سكان مخيم الهول إلى أكثر من 73 ألف شخص في أوائل عام 2019.
-وصف ممثل استخبارات وحدات حماية المرأة (YPJ) تدفق الأشخاص في أواخر 2018 وأوائل 2019 بأنه "فوضوي".
وفي السنوات التالية، تمكن المنتسبين لتنظيم "داعش" في مخيم الهول من استهداف "أولئك الذين لم يكونوا متحالفين أو أقل تحالفاً مع أيديولوجية التنظيم بالتخويف والعنف، بما في ذلك عمليات القتل".

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
من يقطن مخيم الهول في 2026؟
قالت المتحدثة باسم المفوضية في سوريا، سيلين شميت (الجمعة 23 كانون الثاني/يناير 2025) لوكالة الأنباء الفرنسية، إن المفوضية "تمكنت من الوصول إلى الهول خلال الأيام الثلاثة الماضية لكنها لم تتمكن من الدخول بسبب الوضع الأمني المتقلب".
ويضم مخيم الهول نحو 24 ألف شخص، من بينهم 15 ألف سوري، وحوالي 6,200 امرأة وطفل أجنبي من 42 جنسية. ويشمل ذلك فرنسيين وغربيين آخرين ترفض دولهم إعادتهم.
وأوضحت سيلين شميت أن وكالة الأمم المتحدة للاجئين تولّت إدارة المخيم في 1 يناير، قبل اندلاع الأعمال القتالية بين دمشق والقوات الكردية.
وأوضحت المتحدثة أن المفوضية واليونيسف “تمكّنتا يوم الخميس من إيصال شاحنات مياه إلى المخيم”.
وأضافت: “تعود المفوضية اليوم إلى الهول، على أمل استئناف توزيع الخبز الذي توقف خلال الأيام الثلاثة الماضية”.
وبحسب ما قالت، فإن الحكومة السورية أكدت استعدادها لـ“ضمان الأمن ودعم المفوضية وشركائها الإنسانيين لكي تستأنف العمليات الإنسانية”.
أرقام محدثة.. العراق يستعيد 19 ألف عراقي
صرحت وزارة الهجرة العراقية، الأربعاء، أن العراق استقبلت دفعة جديدة رقمها 31 من العراقيين في مخيم الهول، ليصل العدد الكلي من العائدين إلى 19 ألف شخص.
حسب الوزارة بقي في مخيم الهول أقل من 5 آلاف عراقي فقط.
ولا يبعد مخيم الهول الذي تصفه الهجرة بـ"البؤرة الخطيرة" التي تهدد الأمن القومي العراقي، سوى 12 كيلومتراً و500 متر من الحدود العراقية.
ماذا تقول أرقام "أمنستي" عن الهول حتى منتصف 2025؟
حسب تقرير لمنظمة العفو الدولية في أيار/مايو العام الماضي، جاء التالي:
-يبلغ عدد سكان مخيم الهول 36 ألف شخص، يشكل السوريون والعراقيون ما نسبته 80 بالمئة من قاطنيه، في حين ينتمي البقية إلى 60 بلداً آخر.
--يقدر عدد السوريين المتبقين في المخيم بحوالي 16,000 شخص، وينحدرون في الغالب من مناطق كانت تحت سيطرة نظام الأسد أو فصائل المعارضة.
-حتى مارس/آذار 2025، أعادت الحكومة العراقية أكثر من 5 آلاف و600 شخص من مخيم الهول، أي نحو نصف عدد الأشخاص الذين أعادتهم العراق من مخيم الهول منذ 2021.
-في 2024 سرعت الحكومة العراقية من وتيرة إعادة المحتجزين إلى بلدهم.
-بعد سقوط الأسد، شرعت "الإدارة الذاتية" بالتنسيق مع الأمم المتحدة، في وضع خطة تهدف إلى إفراغ المخيمات من العراقيين والسوريين خلال عام 2025.
-قبل سنة، أعلنت "الإدارة الذاتية" عن نيتها تسهيل العودة الطوعية للسوريين المحتجزين في مخيم الهول وإعادتهم إلى بلداتهم الأصلية.
علماً بأن الأرقام الواردة في تقرير "أمنستي" قبل أشهر، انخفضت من 36 ألف إلى 24 ألف حسب تصريح المفوضية الجمعة، كما أن أعداد العراقيين انخفضت من 21 ألف في مخيمي الاحتجاز بسوريا، إلى أقل من 5 آلاف فقط، وفق بيانات "الهجرة العراقية" الأخيرة.

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
ماذا عن مخيم روج في الحسكة؟
أنشأ مخيم روج في عام 2016 وكان في الأصل يسكنه أشخاص من شمال شرق سوريا يفرون من الصراع ضد "داعش".
-في أوائل عام 2019، وبسبب الاكتظاظ في مخيم الهول، قبل مخيم روج بعض العائلات من مخيم الهول.
-قد سلّمت تقريباً كل العائلات المنقولة نفسها إلى قوات سوريا الديمقراطية أو التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة.
-كان يُنظر على العائلات في "روج" من قبل إدارة المخيم على أنها أكثر "اعتدالاً" لكن "هذا الانطباع بدأ يتغير في السنوات الأخيرة".
-حسب الإدارة، كان مخيم روج في البداية يواجه حوادث أمنية أقل من مخيم الهول وكان يُنظر إليه على أنه يحتوي على عدد أقل من الملتزمين المتشددين بتنظيم داعش وأيديولوجيته المعلنة.

مدنيون أمام مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
من يقطن مخيم روج في الحسكة؟
حسب تقرير للأمم المتحدة نشر في شباط/فبراير 2023:
-يستقبل حوالى 3 آلاف شخص، 65 في المائة منهم من الأطفال.
-خبراء أمميون: "نمط الإبعاد القسري لأطفال من الذكور تتراوح أعمارهم بين 10 و12 عامًا ويعيشون في مخيمات، وفصلهم عن أمهاتهم وإخوتهم ونقلهم إلى أماكن مجهولة أمر غير قانوني بتاتاً".
-يحتوي مخيم الروج على “مجموعات صغيرة من النساء اللواتي يتولين بمفردهن فرض القواعد”، وفقاً لعامل إنساني.
لماذا يُحتجز الآلاف في مخيمي الهول وروج؟
يضم مخيما الهول وروج مجموعة واسعة من الأشخاص، من سكان سابقين في مناطق سيطرة “داعش”، إلى عائلات مقاتليه، وصولًا إلى من لا علاقة لهم بالتنظيم.
-توجد أعداد كبيرة من ضحايا تنظيم “داعش” داخل نظام الاحتجاز، بينهم من تعرضوا للاختطاف أو الاتجار أو العنف.
-كثير من المحتجزين لم يرتبطوا بالتنظيم أصلاً، ومن بينهم آلاف السوريين والعراقيين الذين كانوا موجودين في مخيم الهول قبل سيطرة قوات سوريا الديمقراطية والتحالف على بلدة باغوز، وبعضهم كان يلتمس الحماية من توسع داعش.
-يعتقد أن عددًا غير محدد من المحتجزين ارتكبوا جرائم بموجب القانون الدولي أو شغلوا مناصب في ما يسمى "الخلافة"، وفق تقرير “أمنستي” (2024).
-يُفاد أن بعض المحتجزين لا يزالون يمارسون التدريب والتنظيم والتخطيط لهجمات مستقبلية.
-رغم أن معظم جرائم "داعش" نفذها رجال، فقد ارتكبت أيضاً نساء وأطفال (وخاصة الفتيان) جرائم، وتُذكر تقارير عن مشاركة نساء في التخطيط لهجمات إضافية.
-يوجد في المخيمين عشرات وربما مئات من الناجين الإيزيديين ومن أقليات أخرى اختطفهم التنظيم.
-تُشير "أمنستي" إلى أن كثيرا من المسلمين السنة من المجتمعات المحلية، ونساء وأطفالا من رعايا أجانب، يُعتبرون ضحايا جرائم التنظيم والاتجار بالبشر، وأحيانا تعرضوا لسوء المعاملة داخل العائلة.
-بعض الأشخاص في المخيمين هم في الوقت نفسه جناة وضحايا لجرائم تنظيم “داعش”.
اقرأ أيضاً: عائدات من مخيم الهول.. بين الوصم الاجتماعي والحاجة لكل شيء

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
ما الظروف الإنسانية مخيمي الهول وروج؟
تعرّض الأشخاص في هذا النظام الاحتجازي للاختفاء القسري والتعذيب أو غيره من أشكال المعاملة السيئة. وقد توفي المئات في الاحتجاز نتيجة التعذيب أو ظروف الاحتجاز اللاإنسانية، حسب منظمة العفو الدولية، وجاء في تقريرها أيضاً:
-لم يخضع أي شخص في المخيمات لفحص يهدف إلى تحديد ما إذا كانت هناك أدلة موثوقة تفيد بارتكابه جريمة
-يُحتجز الغالبية العظمى من الأشخاص في هذا النظام إلى أجل غير مسمى، دون توجيه تهم أو محاكمة، بما ينتهك القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
-يخرج الأشخاص المحتجزون في المخيمات فقط في ظروف نادرة جداً، مثل الحالات الطبية الطارئة.
-بما أن السلطات الذاتية وشركاءها لم يضعوا أي عملية لتحديد الخطر الأمني الفردي الذي يشكله الأشخاص في المخيمات، ولم يمنحوهم فرصة للطعن في شرعية احتجازهم، فإن جميع الأشخاص في المخيمات سيُعتبرون قد حُرموا من حريتهم تعسفيًا، حتى في ظل إطار الاحتجاز الإداري.
ولا يمكن احتجاز الأطفال على وجه الخصوص إلا كإجراء أخير، ولمدة أقصر وقت ممكن.
-لم يخضع أي شخص في أي من المخيمين لأي عملية قضائية أو مراجعة، ولم يُمنح الفرصة للطعن في احتجازه أمام سلطة مستقلة.
وبالتالي، فإن جميع الأشخاص المحتجزين في مخيمَي الهول وروج محتجزون تعسفياً ولامحدوداً، والغالبية العظمى منهم لأكثر من خمس سنوات.
قد يهمك: مخاوف أمنية في مخيمي الهول و"روج" مع وقف المساعدات الأمريكية

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
لماذا لا تتم إعادة المحتجزين في الهول وروج؟
اعتبارًا من يوليو 2023 حتى أبريل 2024، كانت السلطات الذاتية قد رتبت الخروج الدائم لما لا يقل عن 10,174 سوريًا من مخيم الهول، ومعظمهم إلى مناطق داخل شمال شرق سوريا.
تحدث عمليات الخروج بشكل أساسي من خلال عملية تدقيق تشمل مقابلة مع سلطات المخيم وموافقة من الأجهزة الأمنية.
لم تنشأ "الإدارة الذاتية" حينها برنامج لنقل السوريين المحتجزين في الهول إلى مناطق تحت سيطرة قوى معارضة أو إلى مناطق خاضعة لسيطرة نظام الأسد.
قدّرت سلطات المخيم أن حوالي 80% من السوريين الباقين في مخيم الهول هم من مناطق كانت خاضعة لنظام الأسد، حسب "أمنستي".
واعتبارًا من يوليو 2023 حتى أبريل 2024، أعيد حوالي 5,500 عراقي من مخيم الهول إلى العراق، حيث ينقلون إلى مخيم جدة 1 في محافظة نينوى، وبعد فترة زمنية معينة، إلى مواقع أخرى داخل العراق.
وحتى أبريل 2024، أعيد حوالي 3,100 من الرعايا الأجانب من دول غير العراق إلى بلدانهم الأصلية من مخيمي الهول وروج.
وحسب "أمنستي"، واجه العديد من السوريين والعراقيين الذين غادروا مخيم الهول عقبات خطيرة أمام إعادة الاندماج، بما في ذلك نقص الوصول إلى السكن والوثائق المدنية بالإضافة إلى التمييز والمضايقات من المجتمعات المضيفة.
اقرأ أيضاً: سوريا تنضم رسمياً إلى التحالف الدولي ضد داعش.. ماذا يعني ذلك؟

مخيم الهول في الحسكة بعد سيطرة وزارة الدفاع السورية - روزنة
وأعلنت وزارة الداخلية اليوم أن مخيم الهول والسجون الأمنية التي تم الانتشار فيها حديثاً أصبحت مناطق أمنية محظورة، وأن العمل جارٍ على تأمينها والبحث عن الفارين من سجناء تنظيم “داعش” واستكمال جمع البيانات لضبط الوضع الأمني.
وشددت الوزارة على منع الاقتراب من هذه المواقع تحت طائلة المحاسبة والمسائلة القانونية.
ويبقى ملف مخيمي الهول وروج أحد أبرز التحديات المستقبلية في سوريا، ليس فقط بسبب الأرقام الكبيرة، بل أيضاً بسبب استمرار احتجاز آلاف الأشخاص دون محاكمة وظروف إنسانية صعبة، خاصة للأطفال والنساء، حسب المنظمات الحقوقية.
ومع التغيرات الميدانية الأخيرة، يزداد الحاجة إلى حلول عاجلة وواضحة، تشمل إعادة التأهيل والعودة الآمنة، وتفكيك نظام الاحتجاز الذي يهدد حقوق آلاف العائلات ويجعل الأزمة مستمرة بلا نهاية واضحة.
