تقارير وتحقيقات | 13 11 2025
محمد الحاج
في خطوة وصفت بـ"اللحظة المفصلية"، أعلن "التحالف الدولي ضد داعش"، اليوم الأربعاء، انضمام سوريا رسمياً إليه، ما يرفع عدد الشركاء إلى تسعين دولة وكيان يسعون لضمان "الهزيمة الدائمة" لتنظيم "الدولة الإسلامية".
وجاء الإعلان بعد يوم من بث السفارة الأمريكية في دمشق مقطعاً مصوراً حول انضمام سوريا إلى التحالف، معتبرة ذلك جزءاً من مسيرة بناء سوريا آمنة ومستقرة و"لحظة انتصار" للتحالف والإنسانية.
ولم يصدر حتى لحظة نشر المادة، بيان رسمي سوري بانضمامها إلى التحالف، واقتصر الإعلان على منشور لوزير الإعلام حمزة مصطفى في منصة "اكس.
وقال الوزير: "وكانت سوريا قد وقّعت مؤخراً إعلان تعاون سياسي مع التحالف الدولي لهزيمة تنظيم داعش، مؤكدةً دورها كشريك في مكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار الإقليمي، ويُعدُّ الاتفاق سياسياً بحتاً ولا يتضمن حتى الآن أي مكونات عسكرية".
لكن ماذا يعني انضمام دمشق وتوابعه، بالقياس على تجربة العراق مع التحالف، واستمرار نشاط التنظيم في نشاطات محدودة داخل الأراضي السورية والعراقية.
دعم 22 عملية في شهر واحد
ونشرت القيادة المركزية الأمريكية اليوم بياناً قالت فيه إن قوات القيادة المركزية الأمريكية، قدمت المشورة والمساعدة وتمكين أكثر من 22 عملية ضد تنظيم "داعش" مع "شركاء في سوريا" خلال الشهر الماضي.
ونفذت قوة المهام المشتركة - العزم الصلب، حسب البيان، العمليات بين 1 أكتوبر و6 نوفمبر، ما أسفر عن مقتل 5 عناصر من "داعش" وأسر 19 آخرين، حيث وصف الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية نجاحهم في مواجهة تهديد التنظيم في سوريا بـ"الإنجاز البارز".
وأضاف "كوبر": "سنواصل ملاحقة فلول داعش بشراسة في سوريا، بالتزامن مع العمل مع التحالف الدولي ضد داعش لضمان استمرار المكاسب التي تحققت ضد التنظيم في العراق وسوريا، ومنع داعش من تجديد نشاطه أو تصدير هجماته الإرهابية إلى دول أخرى".
وأشار البيان إلى دعوة الولايات المتحدة لإعادة محتجزي "داعش" في سوريا ومحاسبتهم في بلدانهم الأصلية، لافتاً إلى تراجع أعداد قاطني مخيمي الهول والروج من 70 ألفاً إلى 30 ألفاً خلال الفترة الماضية.
واعتبر "كوبر" أن إعادة النازحين ليس "مجرد رحمة"، بل "ضربة قاصمة لقدرة داعش على التجدد"، على حد وصفه.
تدريب أمني وتطوير للقدرات
منذ تأسيس التحالف ضد داعش في أيلول/سبتمبر عام 2014، لعب دوراً محورياً في دعم قوات الأمن العراقية عبر الضربات الجوية والتدريب المكثف، لبناء قدراتها في قتال التنظيم.
ومع الانتقال من العمليات القتالية الكبرى إلى مرحلة الاستقرار، ركز التحالف على التدريب واللوجستيات وحماية الحدود ودعم مكافحة الإرهاب، في إطار خطة شاملة تضمن منع عودة نشاط التنظيم في العراق أو دول التحالف.
ويؤكد التحالف، عبر موقعه الرسمي، أنه سيواصلدعم قوات الأمن العراقية "من خلال التدريب وبناء قدراتهم وتوفير وظائف تمكينية خاصة".
وقادت إيطاليا جهود التحالف لتدريب الشرطة العراقية، حيث نشرت أكثر من 150 ضابطاً من ضباط الشرطة الإيطالية في العراق للتدريب وتقديم المشورة، كما وفر التحالف مدربين ومعدات إضافية كجزء من البرنامج.
وحتى الآن، تلقى أكثر من ألف ضابط شرطة من الشرطة المحلية والوطنية في العراق تدريباً خلال المبادرة، كما دربت حتى 2018 نحو 17600 عنصر من "قوات البشمركا" في المركز الكردي لتنسيق التدريبات في أربيل.
ودرب التحالف الدولي أكثر من 65 ألف جندي عراقي حتى 2017.
من الأرض إلى الاستشارة
بعد التواجد في مطار القيارة قرب الموصل والمشاركة في المعارك ضد "داعش" في العراق منذ 2016، تحول تركيز قوات التحالف إلى تدريب ودعم قوات الأمن العراقية، وتوفير تمويل مناسب لتأمين المعدات الجديدة وبناء القدرات المستمر وتدريب متخصص للقادة الأمنيين العراقيين.
وفي 2018، التزم أعضاء التحالف الدولي بتقديم 30 مليار دولار خلال "المؤتمر الدولي لإعادة إعمار العراق" الذي استضافته الكويت.
بعد عام، طلبت الحكومة العراقية، بإعطاء التحالف الأولوية "لبرنامج بناء قدرات الشركاء"، الذي يهدف إلى تعزيز القدرات الأمنية العراقية من خلال توفير التدريب والإرشاد والمعدات.

وفي 2020، "بدأت القوات القتالية التابعة لقوة المهام المشتركة - عملية العزم الصلب في تسليم السيطرة على القواعد العسكرية الخاصة بالتحالف للعراق"، حسب الموقع الرسمي للتحالف.
وتحول اسم "فرقة عمل العراق" إلى "المجموعة الاستشارية العسكرية"، حيث تقدم فرق المستشارين "إرشادًا موجهًا لقوات الأمن العراقية فيما يتعلق بالتخطيط العملياتي واللوجستي والاستخبارات والقدرات العسكرية الأخرى".
وبذات العام، انتقلت السيطرة على قاعدة معسكر التاجي العسكرية في العراق من التحالف إلى القوات الأمنية العراقية، إيذاناً بانتهاء المهمة القتالية للتحالف الدولي ونقل كافة القواعد العسكرية إلى القوات الأمنية العراقية.
وفي 2021، سحبت "قوة المهام المشتركة – عملية العزم الصلب" جميع قواتها المقاتلة وتحولت مهمّتها في العراق إلى مهمة استشارية.

دعم في مجالات أخرى
لا ينحصر دور الشركاء في التحالف الدولي على الجانب العسكري والأمني الميداني، حيث يتعداه إلى مجالات أخرى مرتبطة بالإعلام والاستخبارات والتكنلوجيا.
وخلال السنوات الثلاث الماضية، نفذ التحالف نحو 30 ضربة استهدفت مصارف ومراكز مالية لتنظيم "داعش"، مدمّراً عشرات الملايين من الدولارات من أصوله، إضافة إلى أكثر من 25 موقعاً لتخزين النقد، إذ تضم مجموعة مكافحة داعش المالية نحو 40 عضواً ومراقباً.
أيضاً، يعمل التحالف مع القطاع التكنولوجي لتقليل انتشار دعاية داعش عبر الإنترنت، من خلال دعم المنتدى العالمي للإنترنت لمكافحة الإرهاب، الذي يهدف إلى تبادل الخبرات بشأن إزالة المحتوى الإرهابي والمتطرف من المنصات وتعزيز مكافحة التطرف العنيف بالاشتراك مع الحكومات والمجتمع المدني.
و"ساهم أكثر من 60 بلداً، بالإضافة إلى الأمم المتحدة، بتقديم ملفات أكثر من 25،000 من المقاتلين الإرهابيين الأجانب إلى الإنتربول"، حيث عززت الحكومات تبادل المعلومات وأمن الحدود والمحاكمات " لفهم شبكات وتقنيات داعش" ما يمنع تدفق عناصرها من وإلى سوريا والعراق، حسب موقع "التحالف".

يذكر أن التحالف يضم دولاً من مختلف القارات حول العالم إضافة لـ"الإنتربول" و"الناتو" و"جامعة الدول العربية" و" الاتحاد الأوروبي" و "تجمع دول الساحل والصحراء".
وتضم المجموعة المصغرة عدداً من الدول على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، كما يوجد تعهدات مالية دورية بمئات ملايين الدولارات لـ"تحقيق الاستقرار في مناطق العراق وسوريا المحررة من داعش".
وخلال عشر سنوات، قدم التحالف الدولي دعماً بنحو 20 مليار دولار أمريكي "للمساعدات الإنسانية، ودعم الاستقرار، وإزالة الألغام، والدعم الاقتصادي، في المناطق المتأثرة بالنزاع في العراق وسوريا".
ودعم التحالف الدولي طيلة السنوات الماضية "قوات سوريا الديمقراطية" و"جيش سوريا الحرة"، في ظل سعي مستمر لتطبيق بنود اتفاق 10 آذار بين رئيس سوريا في المرحلة الانتقالي أحمد الشرع و قائد "قسد" مظلوم عبدي، الذي يقضي باندماج الأخيرة إلى وزارة الدفاع والجيش السوري.
وحتى اللحظة لم يتضح إن كان تواجد قوات التحالف والولايات المتحدة في سوريا سيتخذ مساراً مشابهاً لما حصل في العراق، ليتحول من التواجد على الأرض عبر قواعد عسكرية منتشرة في شرقي البلاد إلى دور استشاري بعد تدريب قوات أمنية لمواجهة التنظيم، بموجب انضمام سوريا رسمياً إلى التحالف.
