تقارير وتحقيقات | 27 09 2025
روزنة
فشلت سوريا والاحتلال الإسرائيلي في عقد اتفاق أمني بعد أشهر طويلة من المفاوضات المباشرة وغير المباشرة في باكو ولندن وباريس بواسطة أمريكية، إذ تعثرت جهود التوصل إلى ذاك الاتفاق، وفق ما أفادت وكالة "رويترز"، التي نقلت عن 4 مصادر قولها، إن "جهود التوصل لاتفاق أمني بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي تعثرت في اللحظات الأخيرة".
عقدة الممر الإنساني
بحسب "رويترز"، فأنّ العقبة التي أفشلت الاتفاق تجلت في "طلب إسرائيل السماح لها بفتح ممر إنساني إلى محافظة السويداء جنوبي سوريا".
ونقلت الوكالة عن مصدر سوري ومصدر آخر في واشنطن، أن المطلب الإسرائيلي المتجدد قد عطّل خطط الإعلان عن صفقة الاتفاق هذا الأسبوع، ولم يسبق الإبلاغ عن هذه النقطة العالقة الجديدة من قبل.
وقال مسؤول سوري لـ "رويترز" إن المحادثات التي جرت قبل بدء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة كانت "إيجابية"، لكنه أفاد بعدم إجراء أي محادثات أخرى مع مسؤولين إسرائيليين هذا الأسبوع.
وخلال الأسابيع القليلة الماضية كان الجانبين السوري و"الإسرائيلي" قد اقتربا من التوافق على الخطوط العريضة للاتفاق الذي يتضمن وفق التسريبات "إنشاء منطقة منزوعة السلاح تشمل محافظة السويداء".
لا اتفاق أمني
كان من المتوقع الإعلان عن الاتفاق خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة هذا الأسبوع، لكنه توقف بسبب إعادة المطالبة الإسرائيلية بفتح "ممر إنساني" مع السويداء، وفق مصادر "رويترز"، التي أكدت أنّ دمشق تعد هذا المطلب مساساً مباشراً بسيادتها، بينما تصفه "إسرائيل" بأنه ضروري لحماية الدروز.
من جانبه، أعلن مكتب رئيس وزراء الاحتلال إلاسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الأربعاء الفائت أن هناك مفاوضات جارية مع سوريا، وأن نتائجها مرهونة بضمان مصالح إسرائيل، بما في ذلك نزع السلاح في جنوب غربي سوريا، وسلامة وأمن الدروز، وفق ما أوردته وكالة "رويترز".
ورغم اعتراف نتنياهو بإحراز تقدم بشأن اتفاق أمني مع سوريا، لكن إبرام اتفاق ليس "أمراً وشيكاً"، وفق قوله.
وعلَق نتنياهو خلال كلمته في الجمعية العامة للأمم المتحدة على الاتفاق الأمني قائلاً: "طوال عقود كانت فكرة السلام بين إسرائيل وسوريا بعيدة المنال. لكنها لم تعد كذلك، فاليوم بدأنا مفاوضات جدية مع الحكومة السورية الجديدة". وأضاف: "أنا أؤمن أنه يمكن أن نتوصل إلى اتفاق يحترم ويحمي أمن إسرائيل وأمن الأقليات في المنطقة، بما في ذلك الدروز".
مطالبة بانسحاب جزئي
بينما وصف توم باراك، المبعوث الأميركي إلى سوريا في وقتٍ سابق، التفاهم المرتقب بأنه، "اتفاقية خفض تصعيد" توقف الهجمات الإسرائيلية مقابل التزام سوريا بعدم نقل معدات ثقيلة قرب الحدود، يسعى رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع إلى دفع ااحتلال الإسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها خلال العام الماضي 2024، ووقف سلسلة من الهجمات المزعزعة للاستقرار.
وقال الشرع خلال لقائه باحثين في دمشق مؤخراً: "إن سوريا تسعى إلى استعادة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ ديسمبر/كانون الأول، وليس إلى اتفاق سلام أوسع أو تطبيع للعلاقات بين الدولتين، اللتين تعيشان حالة حرب رسمية منذ عام 1948".
وأضاف، بأن جولة المفاوضات الحالية لا تركز على وضع مرتفعات الجولان، التي احتلتها "إسرائيل" من سوريا خلال حرب عام ١٩٦٧. نافياً تعرضه لضغوط من الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سريع، قائلاً "إن إدارة ترامب تعمل كوسيط فحسب".
وخلال كلمته في نيويورك بالجمعية العامة للأمم المتحدة عبر الشرع عن مخاوفه من نيات إسرائيل، وقال: "نحن خائفون من إسرائيل، وقلقون بشأنها وليس العكس".
وتسعى سوريا للتوصل إلى اتفاق مماثل لاتفاق فض الاشتباك عام 1974 ، وفق كلام سابق للشرع، الذي أكد أن سوريا سعت إلى انسحاب القوات الإسرائيلية لكن تل أبيب تريد البقاء في مواقع استراتيجية احتلتها بعد الثامن من كانون الأول، بما فيها جبل الحرمون.
يبقى أنه رغم وصف المفاوضات بين سوريا والاحتلال الإسرائيلي بـ "الإيجابية"، قبيل انعقاد الجمعية العامة للأمم المتحدة وتوقع توقيع الاتفاق الأمني في الولايات المتحدة، فإن استئنافها يبدو صعب حاليا. وذلك بحسب دبلوماسي مطلع قال لـ "رويترز": إن الولايات المتحدة قد تخفض درجة الاتفاق من اتفاق أمني إلى اتفاق تهدئة.

