تقارير وتحقيقات | 25 09 2025
ألقى رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، أمس الأربعاء، كلمة أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بدروتها الثمانين، وسط تفاعل نسبة واسعة من السوريين مع الحدث الأول من نوعه منذ 1967.
وطالب الرئيس "الشرع" برفع العقوبات بشكل كامل حتى لا تكون أداة لتكبيل الشعب السوري ومصادرة حريته من جديد.
كلمة "الحكاية السورية"
وقال أحمد الشرع إن سوريا انتصرت للعالم بإسقاط منظومة إجرام استمرات لستين عاماً، متحولة من بلد يصدر الأزمات إلى فرصة تاريخية لإحلال الاستقرار والسلام والازدهار، واصفاً "الحكاية السورية" بأنها "حكاية صراع بين الخير والشر" تحكي فصلاً جديداً "مشرقاً عظيماً بالإبداع".
وتعهد رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية "بتقديم كل من تلطخت يداه بدماء الأبرياء إلى العدالة"، بعد حديثه عن تشكيل لجان تقصي حقائق ومنح الأمم المتحدة الإذن بالتقصي إثر "دفع أطراف لمحاولة إثارة النعرات الطائفية والاقتتالات البينية لمشاريع التقسيم وتمزيق البلاد من جديد".
وندد "الشرع" بتهديدات إسرائيل وسياساتها التي "تعمل بشكل يخالف الموقف الدولي الداعم لسوريا وشعبها في محاولة لاستغلال المرحلة الانتقالية، ما يعرض المنطقة إلى الدخول بدوامة صراعات جديدة لا يعلم أحد أين تنتهي"، مؤكداً على التزام سوريا باتفاق فض الاشتباك 1974 والحوار والدبلوماسية.
وذكر في كلمته: "سوريا اليوم تعيد بناء نفسها من خلال التأسيس لدولة جديدة عبر بناء المؤسسات والقوانين الناظمة التي تكفل حقوق الجميع دون استثناء، فسوريا بلد صاحب حضارة وثقافة تاريخية يليق بها أن تكون دولة القانون الذي يحمي الجميع ويصون الحقوق ويضمن الحريات (...)".
وامتدت الكلمة التي أعطاها سوريون اسم "الحكاية السورية" لتسع دقائق فقط، وهي الأقصر حتى الآن بين كلمات الزعماء المتحدثين في اليومين الأول والثاني من أعمال الجمعية العامة بدروتها الثمانين.
لقاء "الشرع-غويتيرش".. ما الذي تناوله؟
التقى أمس الأربعاء الرئيس أحمد الشرع بالأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غويتيرش على هامش أعمال الدورة 80، دون ذكر أي تفاصيل عما دار خلاله من قبل الجانب السوري.
بدوره، قال مكتب المتحدث باسم "غويتيرش" أن الأمين العام شدد على "أهمية دفع هذه العملية (الانتقالية) قدماً من خلال حوار شامل ومشاركة واسعة النطاق. كما شدد الأمين العام على أهمية تعزيز سيادة سوريا وسلامة أراضيها. وأعرب عن قلقه إزاء انتهاكات اتفاقية فك الاشتباك لعام ١٩٧٤".
وأضاف أن الجانبين ناقشا "سبل تعزيز الشراكة بين الأمم المتحدة وسوريا، كما ناقشا التطورات في الشرق الأوسط".

استئناف العلاقات مع كييف
عقد رئيس سوريا في المرحلة الانتقالية لليوم الثاني عدداً من اللقاءات على هامش أعمال الجمعية العمومية، جمعته مع لأول مرة مع كل من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي والرئيس اللاتفي إدغار رينكيفيتش ورئيس وزراء اليونان كرياكوس ميتسوتاكيس.
واكتفت وكالة "سانا" ومعرفات "رئاسة الجمهورية العربية السورية" الإلكترونية، بالإشارة فقط لعقد لقاءات واجتماعات أجراها "الشرع" دون ذكر أي تفاصيل إضافية حول مضامينها.
ووقع الجانبان السوري والأوكراني بياناً مشتركاً بشأن استئناف العلاقات الدبلوماسية، عبر الرئيس "زيلينسكي" عن سعادتها بها واصفاً إياها بـ"الخطوة المهمة"، كما أكد على استعداد كييف دعم الشعب السوري في مسيرته نحو الاستقرار.
وأضاف عبر حسابه في "اكس": "خلال المحادثات، ناقشت أنا والرئيس السوري أحمد الشرع بالتفصيل المجالات الواعدة لتطوير التعاون، والتهديدات الأمنية التي تواجه كلا البلدين، وأهمية مواجهتها. اتفقنا على بناء علاقات قائمة على الاحترام والثقة المتبادلين".
ولم تشر معرفات "الخارجية السورية" و"الرئاسة السورية" و"سانا" لتوقيع البيان المشترك، حتى لحظة نشر المادة.
أثينا: حماية الأقليات ضرورة
رئيس الوزراء اليوناني "ميتسوتاكيس"، أكد خلال لقائه الرئيس أحمد الشرع على "أهمية العملية السياسية الشاملة التي من شأنها حماية حقوق جميع الأقليات، وأشار بشكل خاص إلى ضرورة حماية السكان المسيحيين فضلاً عن ضرورة احترام القانون الدولي".
وحسب الموقع الإلكتروني لرئاسة الوزراء اليونانية، أبدى رئيس الوزراء اليوناني استعداد بلاده لدعم إعادة إعمار سوريا.

من جانبها، لم تنشر معرفات رئاسة لاتفيا أو الحساب الشخصي للرئيس "رينكيفيتش" خبر لقائه مع "الشرع" والاجتماعات الأخرى التي أجراها على هامش أعمال الجمعية الحالية، حتى لحظة نشر المادة.
لاتفيا دولة عضو في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي "ناتو" تجعمها حدود مشتركة مع روسيا، حيث توترت العلاقة بين البلدين منذ الحرب الروسية الأوكرانية، وسط مخاوف من تصعيد عسكري شرقي أوروبا، في ظل اختراق مسيرات روسية لبولندا ورومانيا ولاتفيا، آخرها قبل نحو أسبوعين.

اجتماع مع "ماكرون" و"أردوغان".. و"ترامب" يرحب
التقى الرئيس أحمد الشرع أمس مع كل من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والفرنسي إيمانويل ماكرون والتركي رجب طيب أردوغان.
واقتصر لقاء "الشرع-ترامب" على ترحيب "ترامب" لرؤساء الدول، إذ نشرت معرفات "الرئاسة السورية" صوراً للمصافحة بحضور عقيلة الرئيس الأمريكي ميلانيا ترامب.
وقال مدير إدارة الشؤون الأميركية بالخارجية السورية قتيبة إدلبي خلال مقابلة مع "التلفزيون العربي" إن اللقاء كان سريعاً وودياً تخلله حديث عن مستقبل العلاقة بين البلدين.
كذلك، لم تنشر أي تفاصيل حول اللقاء الثنائي الذي جمع "الشرع" بـ"ماكرون"، حيث اكتفت "سانا" بنشر صور اللقاء فيما لم يذكر خبر لقاءات الرئيس الفرنسي على موقع "الاليزيه"، واكتفت بالإشارة لللقاءات ثنائية أجريت في نيويورك وبيان فرنسي كيني مشترك، حتى لحظة نشر المادة.
ووثقت عدسات الصحافيين استقبال إيمانويل ماكرون لأحمد الشرع، حيث قال الأخير إن خطابه المقرر سيبدأ بعد قليل ما يضطره للذهاب، فيما اعتذر الرئيس الفرنسي عن التأخير مقترحاً لقاءاً ثنائياً بينهما فقط وعندما يحين موعد الكلمة سيتم إبلاغه وفق البروتوكول المعد "لا تقلق".
واستضاف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان كل من الرئيس "الشرع" والوزير "الشيباني" في مقر "البيت التركي" في مدينة نيويورك.
ولم تذكر تفاصيل حول اللقاء الذي سبق إلقاء كلمة سوريا في أعمال الجمعية العامة.

وتجمع سوريون في ساحات عدد من المدن السورية، لمتابعة كلمة الرئيس أحمد الشرع، عبر فعاليات أعلنت عنها "المحافظات" قبل يوم، فيما تجمهر سوريون للترحيب به أمام مقر الأمم المتحدة مقابل مظاهرة معارضة على بعد أمتار.
ونفت وزارة الخارجية المعلومات حول مغادرة الوفد السوري نيويورك إلى دمشق، دون أي أجندة معلنة حول جدول الأعمال المقرر لليوم الخميس.
وفي اليوم الأول من أعمال الجمعية، التقى "الشرع" كل من رئيسة وزراء إيطاليا جورجيا ميلوني، ورئيس فنلدا ألكسندر ستوب، والملك الأردني عبد الله الثاني، والرئيس التشيكي بيتر بافيل، ورئيس وزراء النرويج يوناس ستوره.
كما جمعه لقاء مع ولي عهد الكويت صباح الحمد الصباح، وآخر مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، دون أي تفاصيل معلنة أيضاً من الجانب الرسمي السوري.