تقارير وتحقيقات | 23 09 2025
روزنة
يسعى الرئيس الانتقالي أحمد الشرع إلى دفع إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية التي احتلتها خلال العام الماضي 2024، ووقف سلسلة من الهجمات المزعزعة للاستقرار، لكن البعض يخشى من أنه سيتنازل كثيراً.
وبينما يجري الحديث عن قرب التوصل لإتفاق بين الجانبين السوري والإسرائيلي، فأن التفاصيل ما تزال غير واضحة، ما يثير المخاوف بين بعض السوريين من أن الحكومة الجديدة قد تتنازل كثيرا، وفق صحيفة "الواشنطن بوست".
اتفاق مرتقب!
كان الشرع قد قال خلال لقائه باحثين في دمشق الأسبوع الماضي، إنه قد يُعلن خلال الأيام المقبلة عن اتفاق أمني يهدف إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
وأضاف أن حكومته تسعى إلى استعادة جميع الأراضي التي احتلتها إسرائيل منذ ديسمبر/كانون الأول، وليس إلى اتفاق سلام أوسع أو تطبيع للعلاقات بين الدولتين، اللتين تعيشان حالة حرب رسمية منذ عام 1948.
وقال: إن جولة المفاوضات الحالية لا تركز على وضع مرتفعات الجولان، التي احتلتها إسرائيل من سوريا خلال حرب عام ١٩٦٧. نافياً تعرضه لضغوط من الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق سريع، قائلاً "إن إدارة ترامب تعمل كوسيط فحسب".
ومنذ سقوط النظام السابق، اجتاحت القوات الإسرائيلية بلدات وقرى أخرى في المحافظات الجنوبية لسوريا، منتهكة بذلك حدود وقف إطلاق النار لعام 1974، ومتقدمة إلى منطقة عازلة تراقبها الأمم المتحدة داخل سوريا. وشنّت مئات الغارات الجوية في أنحاء سوريا، وأقامت قواعد عسكرية في المنطقة العازلة السابقة.
وذكرت الصحيفة، في تقرير لها اليوم (الثلاثاء) أن معالم أي اتفاق حُددت في سلسلة من الاجتماعات المباشرة بين إسرائيل وسوريا، بوساطة إدارة ترامب، التي أعربت مرارًا عن رغبتها في إبرام اتفاقيات سلام بين إسرائيل والدول العربية.
"إسرائيل" أقل تفاؤلاً
أشارت، "واشنطن بوست" إلى أن المسؤولون الإسرائيليون، الذين طالبوا سابقًا بنزع السلاح الكامل من مناطق جنوب دمشق، أبدوا تفاؤلًا أقل من الشرع بشأن المفاوضات، مشيرين إلى عدم رغبتهم في الانسحاب من بعض المناطق.
أما نتنياهو رئيس وزراء إسرائيل فقال لمجلس وزرائه يوم (الأحد) الفائت: "نجري اتصالات مع السوريين. هناك بعض التقدم، لكنه لا يزال بعيدًا".
قلق سوري
بحسب "واشنطن بوست"، يعرب بعض السوريين عن قلقهم من أن يُبالغ الشرع في تقديم تنازلات حرصًا على إرضاء الولايات المتحدة، التي رفعت بعض العقوبات التي فُرضت على سوريا منذ عهد النظام السابق، ويشيرون إلى أن الحكومة الجديدة في موقف تفاوضي ضعيف بسبب الاضطرابات الداخلية، والضائقة الاقتصادية، والتفوق العسكري الإسرائيلي الساحق.
وقال عدنان الحامد، وهو ناشط سوري بارز والمعروف باسمه المستعار خالد أبو صلاح، في رسالة نصية: "إن الخوف هو أنه في ظل الضغط الهائل الناجم عن الانهيار الاقتصادي والحاجة الملحة لتخفيف العقوبات وعدم الاستقرار في أعقاب أعمال العنف الأخيرة ... قد تضطر الحكومة الانتقالية إلى تقديم تنازلات تتعلق بالسيادة من شأنها أن تقيد مستقبل البلاد".
وشددت الصحيفة على أنّ "هذه الظروف تثير سؤالاً حاسماً: هل هذه هي اللحظة المناسبة لمفاوضات جادة حول سيادة سوريا؟" وتساءل. "ما يسعى إليه السوريون ليس اتفاقاً هشاً مدفوعاً باليأس، بل حل عادل يضمن وحدة البلاد ويعكس إرادة شعبها".
وذكرت أن الشعور باليأس يبدو حاداً في المناطق التي تحتلها إسرائيل، حيث تحدث السكان ليس فقط عن التعب الذي يشعر به الناس في مختلف أنحاء سوريا بسبب الحرب، ولكن أيضاً عن الإهانات الأخيرة على أيدي القوات الإسرائيلية.
ونقلت الصحيفة عن دارين خليفة، المستشارة البارزة في مجموعة الأزمات الدولية، والتي حضرت مقابلة الشرع الأسبوع الماضي، إن الحكومة السورية تعتقد أن خيارها الوحيد هو توقيع اتفاقية أمنية، نظرًا للمخاطر "المجهولة" لمزيد من التصعيد الإسرائيلي الذي قد يزعزع استقرار الحكومة السورية.
وأضافت أن الشرع شعر أيضًا بأنه لا يستطيع "تحمل خسارة حماس ترامب أو باراك"، في إشارة إلى التقييمات الإيجابية للزعيم السوري التي قدمها الرئيس دونالد ترامب، وكذلك توماس باراك، مبعوث الإدارة الأمريكية إلى سوريا، في الأشهر الأخيرة.
لكن أبو صلاح، الناشط، قال إنه في حين أن الشعب السوري "منهك من سنوات الحرب" ويسعى إلى السلام، فإنه لا ينبغي "شراؤه على حساب حقوقه القانونية والتاريخية".
ولعدة أشهر بعد توليه السلطة، بدا الشرع وكأنه يتعامل مع التدخل العسكري الإسرائيلي كأمر ثانوي، ونادرًا ما ينتقده علنًا وفق الصحيفة التي قالت: "لكنه اضطر إلى الأخذ في الاعتبار هذا التهديد في يوليو/تموز، عندما شنّت طائرات إسرائيلية غارات جوية على قوات ومباني حكومية سورية خلال قتال طائفي في مدينة السويداء الجنوبية". ومنذ ذلك الحين، اتهم إسرائيل مرارًا وتكرارًا بالسعي إلى تقسيم البلاد.
