"عدم تثبيت العنوان" يمنع طلاب سوريين من دخول المدارس التركية

تقارير وتحقيقات | 14 09 2024

روزنة

"ما قدرت سجل بناتي بالمدرسة، قلبي محروق عليهن" عشرات السوريين المقيمين في مختلف الولايات التركية، من حاملي "بطاقة الحماية المؤقتة" (الكمليك) يشتكون من عدم قدرتهم على تسجيل أطفالهم في المدارس بسبب "عناوين منازلهم غير المقيّدة في دائرة النفوس التركية".

وتفاجأ الكثير من السوريين عندما ذهبوا لتسجيل أطفالهم في المدارس التركية، إن كانوا في الصف الأول أو الخامس (المرحلة الانتقالية) أو صفوف أخرى، برفض المدارس تسجيلهم بسبب عدم وجود عنوان مثبت.

ويشترط لتسجيل الطفل في المدرسة أن يكون عنوان المنزل مثبّت في دائرة النفوس، لكن طول فترة الإجراءات المعتمدة لتثبيت أماكن إقامة السوريين، حرمت عشرات الطلاب من التسجيل في المدرسة، إذ يجب في البداية طلب حجز موعد عبر موقع حكومي محدد، وقد لا يصل الموعد إلى الشخص إلا بعد شهر أو شهرين، وربما أكثر.

ومطلع شهر آب الماضي، قالت وزارة الداخلية التركية إنّ 729 ألف من أصل 3 مليون و103 آلاف سوري تحت الحماية المؤقتة لم يكونوا في عناوين سكنهم، أولئك وصلتهم رسائل تحذيرية بضرورة تثبيت عناوين الإقامة، وأعطت الوزارة مهلة حتى الـ 26 من آب من أجل الحصول على موعد لتثبيت النفوس، وإلا لن يستطيعون الاستفادة من الصحة والتعليم بأي شكل من الأشكال.

اقرأ أيضاً: اللجنة السورية التركية: مهلة من دائرة الهجرة لحجز مواعيد تثبيت العناوين

تحدّثت روزنة إلى أكثر من 6 أشخاص سوريين، امتنعت المدارس عن تسجيل أطفالهم بسبب عدم تثبيت عناوين إقامتهم، ولازالوا في مرحلة انتظار موعد تثبيت عنوان الإقامة بفارغ الصبر من أجل عدم حرمان أطفالهم من العام الدراسي.

حاولت روزنة إيصال المشكلة إلى دائرة الهجرة التركية، ولكنها نفت وجود أي مشكلات متعلقة بتسجيل الطلاب السوريين في المدارس التركية.

رفضوا تحديث عنوان إقامتنا

مفاجأة لم تتوقعها سمية قبل شهر، حين ذهبت وهي أم لطفلتين (في الصف الأول والخامس)، إلى موعدها من أجل تثبيت عنوان المنزل المقيمة فيه بمدينة غازي عنتاب جنوبي تركيا، بسبب توقف قيدها، تقول لروزنة: " عندما ذهبنا في الموعد المنتظر إلى مركز تحديث النفوس، ومعنا كامل الأوراق صدمنا بتحويلنا إلى مركز حجز الأجانب بولاية كلس".

وتحول السلطات التركية السوريين المخالفين لنظام الإقامة إلى عدة مراكز لاحتجاز الأجانب، أحدها في كلس، الواقع على الحدود السورية التركية، أو مايعرف بين السوريين بـ"سجن كلس"، وهو عبارة عن كرفانات كانت تستخدم سابقاً كمخيمات للاجئين السوريين.

بقيت سمية وزوجها وطفلتيها محتجزين لمدة 5 أيام في المركز، ليصدر بعدها قرار من إدارة المركز بالسماح لهم بالخروج، هم وعائلات أخرى، والتبرير من قبل الإدارة كان أنّ "العائلات لا ترحّل".

خرجت العائلة من مركز كلس، لكنها خسرت بطاقات الحماية المؤقتة (الكمليك)، بعدما سحبتها منهم إدارة المخيم، تقول سمية: "عندما راجعنا إدارة الهجرة رفضوا منحنا بطاقات جديدة، واليوم لا نستطيع تسجيل البنات في المدرسة بسبب عدم وجود بطاقات كمليك".

وشددت الحكومة التركية خلال العام الأخير على أمر تثبيت العنوان بالنسبة للاجئين السوريين البالغ عددهم أكثر من 3 مليون شخص في تركيا، وأجرت حملات على المنازل للتأكد من وجودهم في عناوينهم المسجلة، ومن لم يكن موجوداً خلال زيارة الشرطة، يتفاجأ لاحقاً بوجود الكود (V 160).

اقرأ أيضاً: نصائح قانونية اتبعها إذا توقف قيد الكمليك التركي عن العمل

ما ذنب الأطفال؟

كذلك زاهر، المقيم في مدينة الريحانية جنوبي تركيا، حرمت ابنته في الصف الأول من المدرسة بسبب عدم تثبيت العنوان، يقول لروزنة: "حجزت موعداً لتثبيت النفوس قبل شهر، وإلى اليوم لم أحصل على الموعد، وغالباً ما يأتي الموعد عبر رسالة من الحكومة التركية بعد شهرين". ما يعني أنّ عليه الانتظار شهر واحد على الأقل، بحسب التقديرات، لتسجيل ابنته في المدرسة بعد تثبيت عنوان الإقامة.

ويطلب السوريون حجز موعد عبر موقع إلكتروني تابع لدائرة الهجرة التركية، وبعد شهر أو شهرين، تصل عبر الهاتف رسالة بتاريخ الموعد.

يضيف زاهر: "بنتي مقهورة كتير، بدها تروح للمدرسة، شو ذنبها؟".

حاول زاهر الحصول من دائرة الهجرة التركية على ورقة مختومة تثبت عنوانه القديم، فيها كافة معلوماته، وقدّمها إلى المدرسة بهدف تسجيل ابنته، فكان رد الإدارة بأنه "لا يوجد عنوان على تطبيق الحكومة الإلكتروني e-Devlet" وبالتالي رفضوا تسجيلها.

أسماء، انتقلت حديثاً إلى منزل جديد، وطلبت موعداً منذ أكثر من 50 يوماً، وإلى اليوم لم يصل موعد تثبيت النفوس من دائرة الهجرة، تقول: "رفضت إدارة المدرسة تسجيل ابنتي رغم أني أخذت كل الأوراق المطلوبة، أخبرتني أنه عندما أثبّت عنوان إقامتي أستطيع تسجيل ابنتي".

أما جودي في ولاية إسطنبول، لم ترفض المدرسة تسجيل طفلها، ومنحتها ورقة من أجل تسهيل تثبيت نفوس الطالب في دائرة النفوس، لإكمال تعليمه، لكن الموظف ألقى اللوم عليهم ورفض تثبيت النفوس، قائلاً: "يجب أن تكونوا قد حجزتم موعداً قبل زمن من أجل تسجيل ابنكم في المدرسة".

اقرأ أيضاً: "لا قيد للطالب هنا" سوريون تفاجؤوا بنقل أطفالهم لمدارس تركية أخرى!

"حزن ابني مضاعف"

أسيل، المقيمة في إسطنبول، نجح ابنها إلى الصف الخامس (مرحلة متوسطة) وعندما ذهبت لتسجيله في المدرسة قبل أسبوعين، تفاجأت بأنّ قيود بطاقة الحماية المؤقتة الخاصة به متوقفة بسبب العنوان، رغم أنهم لم يغيروا مكان السكن منذ سنوات، وبالتالي عليها تحديث عنوان إقامتهم.

طلبت أسيل موعداً عبر التطبيق الحكومي الخاص بالمواعيد، لكنها تعلم بأنّ عليها الانتظار طويلاً حتى تستطيع تثبيت العنوان تقول: "ذهبت إلى مركز تحديث النفوس ورجوتهم من أجل قبول تثبيت العنوان، قلت لهم إنه طفل وبحاجة إلى التعليم، لكنهم رفضوا طلبي بدون موعد".

تقول بحسرة: "حزن ابني مضاعف على حرمانه من المدرسة لكونها تقع مقابل منزلي، كل يوم يراقب أصدقاءه وهم يدخلون المدرسة بينما هو جالس في المنزل".

هبة، مترجمة سورية عاملة في إحدى المدارس التركية بمدينة غازي عنتاب، تقول لروزنة، من خلالها خبرتها و تعاملها مع إدارة المدرسة : "التوجيهات الإدارية كانت منذ بداية العام الدراسي بعدم تسجيل أي طالب لا عنوان إقامة لديه، وهو ما يحصل".

وفقاً للقانون الوطني التركي، يحق لجميع الأطفال في تركيا، بما في ذلك الأجانب، وكذلك حاملي هوية الحماية الدولية أو المؤقتة، تلقي التعليم الأساسي والثانوي مجاناً، وفق "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".

مخاوف من إيقاف الكمليك والترحيل

يتخوف أهالي الطلاب الذين لم يستطيعوا تسجيل أبناءهم في المدارس من إيقاف بطاقات الحماية المؤقتة، بحجة "التسرّب من المدرسة"، كما حدث مع سوريين مطلع العام الجاري.

ومطلع العام الجاري، أوقفت دائرة الهجرة التركية بطاقات الحماية المؤقتة "كمليك" لسوريين تسرب أطفالهم عن المدارس، وعند محاولة فتح معلومات وبيانات بطاقة "الكمليك" يظهر لدى الشخص بأنّ "القيد غير موجود".

اقرأ أيضاً: إيقاف قيود "كيملك" سوريين بتركيا.. ما علاقتها بتسرّب الأطفال من المدارس؟

دائرة الهجرة: لا مشكلة

نفت دائرة الهجرة التركية وجود أي مشكلة متعلّقة بتسجيل الطلاب السوريين.

وقالت "اللجنة السورية التركية المشتركة" لروزنة، نقلاً عن دائرة الهجرة التركية: "يمكن للطلاب السوريين بأن يذهبوا إلى المدارس، ولا يوجد أي مشكلة".

ولم تعطِ اللجنة المشتركة أي تصريح متعلق بمشكلة الطلاب السوريين لروزنة، وقالت إنها ستتواصل بشكل رسمي مع دائرة الهجرة لمعرفة التفاصيل.

تحذير سابق

وزير الداخلية التركي، علي يرلي قايا، حذّر مطلع شهر آب الفائت، بأنّ كل من لا يلتزم بتحديث عناوين السكن، ستعلّق جميع الخدمات المقدمة له، ولن يستفيد من الصحة والتعليم بأي شكل من الأشكال.

وقال قايا خلال برنامج "التدريب على حقوق الإنسان" في مقر حزب "العدالة والتنمية" الحاكم: إنه "يوجد في تركيا 729 ألفاً من أصل 3 مليون و103 آلاف سوري، تحت الحماية المؤقتة، لم يكونوا في عناوين سكنهم، أولئك وصلتهم رسائل تحذيرية بضرورة تثبيت عناوين إقامتهم خلال 90 يوماً" وفق صحيفة "حرييت".

وأضاف: "بعد 90 يوماً نمنحهم شهرين آخرين لكن هذه المرة نعلق جميع الخدمات التي نقدمها، ولن يستطيعون الاستفادة من الصحة والتعليم بأي شكل من الأشكال".

ولاحقاً في ذات الشهر أعلن وزير الداخلية أنّ عدد السوريين الذين لم يحدثوا عناوينهم يبلغ 396 ألفاً و738 شخصاً في تركيا، بعد أنّ كانوا 729 ألف سوري من أصل 3 مليون و103 مسجلين في تركيا، ليسوا في عناوينهم المعلنة، وفق صحيفة "جمهورييت" التركية.

وتخوّف سوريون ممن لم يثبتوا عناوين إقامتهم، من أن تكون تلك التصريحات تمهيداً لحملة أمنية أكبر من سابقاتها ضد الأجانب المخالفين بهدف ترحيلهم.

قد يهمك: تركيا: تشديد حول تثبيت السكن للسوريين وآلاف مهدّدون بالترحيل (شهادات خاصة)

أصحاب الإقامة أيضاً

بعض السوريين من حملة الإقامة خسروا تعليم أطفالهم هذا العام بسبب رفض طلبات الإقامة.

فاطمة، سيدة مقيمة في مدينة غازي عنتاب، ولديها وزوجها إقامة تخولها البقاء على الأراضي التركية، لكن طفليها ( 7 - 8 سنوات ) حرما من الدراسة بسبب رفض دائرة الهجرة لتجديد إقامتيهما.

تقول لروزنة: "منذ عامين ويأتي الرد من دائرة الهجرة برفض تجديد طلبات الإقامة لطفلي"، دون أن توضح السيدة سبب الرفض.

وعانى الكثير من السوريين خلال الشهور الأخيرة من رفض تجديد إقاماتهم، أو من جاءت الموافقة عليها كانت لمدة 6 أشهر فقط، ما دفع بالكثيرين للخروج من تركيا.

وفي أواخر نيسان الماضي، فرضت دائرة الهجرة التركية شروطاً جديدة لتجديد الإقامة السياحية، منها تجديد الإقامة لمدة 6 أشهر، وتوقيع الراغب بتقديم طلب الإقامة لفترة تزيد عن عام، على "وثيقة مسؤولية" يلتزم فيها بتحويل الإقامة إلى "إقامة عمل"، أو يتعهد صاحب الإقامة السياحية بوجود دخل لكل فرد من العائلة أكثر من 50 بالمئة عن الحد الأدنى للأجور والبالغ 17 ألف ليرة تركية.

اقرأ أيضاً: تعرف إلى الشروط الجديدة للإقامة السياحية في تركيا

وتسعى الحكومة التركية إلى ترحيل المخالفين من الأجانب واللاجئين السوريين، في إطار "الهجرة غير الشرعية" منذ نحو عامين، في حملة بدأت في ولاية إسطنبول، ووصلت العام الجاري إلى المناطق الحدودية جنوبي تركيا الكثيفة باللاجئين السوريين.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon