تقارير وتحقيقات | 4 09 2024
روزنة
"سجلت طفلي في المدرسة القريبة من منزلي، وفي يومه الدراسي الأول تفاجأت بأن لا قيود له فيها، أخبروني أن عليّ تسجيله في مدرسة أخرى بعيدة"، هي شكوى لسوريين في ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا، تزامنت مع بدء العام الدراسي الجديد.
وسجّل السوريون أطفالهم في المدارس المحدّدة من قبل التربية التركية والقريبة من منازلهم من أجل العام الدراسي الجديد، ومع بدء دوام "الصف الأول" الإثنين الفائت، تفاجأ البعض بأنّ أطفالهم لا قيد لهم في المدرسة التي سجّلوا أطفالهم فيها قبل أسابيع "وذهبت جهودهم أدراج الرياح".
وفي ولاية غازي عنتاب جنوبي تركيا تحديداً، أخبرت إدارات بعض المدارس ذوي بعض الطلاب بأن عليهم تسجيل أبنائهم في مدارس أخرى، ليكتشفوا أنها في منطقة مغايرة لمكان السكن، وهو ما شكل صدمة لديهم، والبعض قرروا عدم إرسال أطفالهم للمدارس هذا العام بسبب ذلك.
يأتي ذلك في وقت أكدت فيه "وزارة التربية التركية" مطلع شهر تموز الفائت، إتمام إجراء التسجيلات المدرسية للطلاب الذين سيبدؤون مرحلة ما قبل المدرسة والصف الأول الابتدائي والصف الخامس (المرحلة الانتقالية) في السنة الدراسية 2024-2025 من قبل وزارة التربية الوطنية، بناء على عنوانهم.
اقرأ أيضاً: تبرّع أم فرض؟! مدارس تركية تشترط أموالاً لقاء تسجيل أطفال سوريين
ماذا يحدث؟
"ذهبت اليوم مع ابني في الصف الأول ليبدأ عامة الدراسي ويتعرّف على معلمه وأصدقائه الجدد، بعدما سجلته قبل 3 أسابيع مع كافة الأوراق المطلوبة، لأتفاجأ عندما أخبرني المدير بأنه لا قيد لابني في هذه المدرسة"، تقول ندى، سيدة سورية مقيمة في ولاية غازي عنتاب لروزنة.
ولا يفصل بين المدرسة ومنزل ندى سوى حديقة صغيرة، تضيف: "هل من المعقول أن أسجّل طفلي في مدرسة بعيدة بينما هناك مدرسة قريبة من منزلي (...) أخبرني المدير أنه علي المجيء للمدرسة بعد يومين، لا أعرف لماذا بالأساس لماذا رفضوا تقييده بعدما وافقوا على ذلك".
وتعمل وزارة التربية والتعليم التركية على فرز الطلاب في كل منطقة بحسب المدرسة الأقرب إلى عنوانهم، حتى تضمن توزيع الطلبة بشكل منطقي على المدارس.
ويتيح تطبيق الحكومة الإلكتروني "e-Devlet" للشخص معرفة عنوان المدرسة التي عليه تسجيل طفله فيها، وهو تطبيق تابع للحكومة، متاح لجميع المقيمين في تركيا، إن كانوا مواطنين أو أجانب مقيمين بصورة شرعية "يمتلكون بطاقات برقم وطني TC".

ليست ندى الوحيدة التي تعاني من ذات المشكلة، كذلك إيمان، كذلك سجلت طفلها قبل أسبوع في المدرسة القريبة من المنزل، لكن عندما ذهب طفلها، الإثنين لبدء الدوام، أخبرها المدير أنّه لا قيد لابنها هنا.
وتوضح إيمان لروزنة: "تعجبت من رفضهم لدوام طفلي، رغم أنه كان في العام الفائت مسجل ضمن الروضة التابعة لذات المدرسة، أي أنّه حتماً يجب أن يكون في ذات المدرسة، والتي درس فيها إخوته الاثنين قبل ذلك".
وتضيف: "أعطوني اسم مدرسة في بلدية الشهيد كامل لأسجل ابني فيها، بينما منزلي في بلدية شاهين بيه، لا أعرف ماذا أفعل حالياً والمسافة بعيدة جداً".
وفي غازي عنتاب يوجد منطقتين مركزيتين، وهما "شاهين بيه" و "الشهيد كامل"، وتعتبر "شاهين بيه" وفقاً لبيانات السكان لعام 2022، المنطقة الأولى في غازي عنتاب وثالث أكبر منطقة في تركيا، وفق موقع "جمهورييت" التركية.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في ولاية غازي عنتاب أكثر من 430 ألف سوري تحت الحماية المؤقتة، من أصل 3 مليون و105 آلاف سوري، بحسب إحصائية نشرت في أواخر تموز الماضي لدائرة الهجرة التركية.
رفض بسبب تسديد العدد
مها، سيدة سورية رفضت المدرسة القريبة من منزلها تسجيل ابنتها، والتي لا تبعد سوى مئة متر، بسبب عدم وجود مكان شاغر لابنتها، تقول لروزنة: "سجلت ابنتي في مدرسة تبعد عني حوالي 1 كيلومتر".
كذلك محمد، سجل ابنته في المدرسة القريبة من المنزل، وتفاجأ بأن لا قيد لها مع أول يوم دراسي، قالوا له: إنه جرى نقل ابنته إلى مدرسة بعيدة.
يقول لروزنة: "لن أرسلها هذا العام للدراسة فالمدرسة المحددة في منطقة أخرى غير منطقة منزلنا والمسافة بعيدة وأخاف عليها".
ووفق القانون الوطني التركي، يحق لجميع الأطفال في تركيا، بما في ذلك الأجانب، حاملي هوية الحماية الدولية أو المؤقتة، تلقي التعليم الأساسي والثانوي مجاناً، بحسب "مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في تركيا".
وتؤكد مفوضية اللاجئين، على أنه لتسجيل الطلاب السوريين يجب التقديم إلى أقرب مدرسة تركية أو مديرية تعليم وطني محلية.
ويضمن نظام الحماية المؤقتة للحاصلين عليها مجموعة من الحقوق والخدمات والمساعدة ويشمل ذلك، الخدمات الصحية والتعليمية والمساعدة الاجتماعية والدعم النفسي والوصول إلى سوق العمل، وفق "الأمم المتحدة".
لا اسم لابني في المدارس والبحث مرهق!
ماهر، ذهب لتسجيل ابنه في الصف الخامس (مرحلة انتقالية بعد الابتدائي)، في المدارس القريبة من المنزل، لكن كان رد إدارات نحو أكثر من عشرة مدارس في المنطقة أنّ "قيود ابنكم ليست بمدرستنا".
ويوضح ماهر، نقلاً عن إدارات المدارس، أن "التربية التركية ترسل لنا قائمة بأسماء الطلاب الذين يجب أن يسجلوا في مدرستنا، ولا نستطيع أن نسجل طالباً لم يذكر اسمه في القائمة".
إدارة آخر مدرسة زارها ماهر والتي تقع ضمن منطقة نفوس منزله قالت له: "اسألوا كثيراَ، قد يكون اسم ابنكم في مدرسة بعيدة"، لافتاً نقلاً عنها، أنّ 20 بالمئة من طلاب المدرسة يجب أن يكونوا من الأجانب لا أكثر.
ويتخوف ماهر من عدم قدرته على تسجيل ابنه في المدرسة في حال استمر الأمر على ما هو عليه، وهو ما قد يتسبب لاحقاً بإيقاف قيود بطاقة الحماية المؤقتة "الكمليك".
اقرأ أيضاً: إيقاف قيود "كيملك" سوريين بتركيا.. ما علاقتها بتسرّب الأطفال من المدارس؟
ومطلع العام الجاري، أوقفت دائرة الهجرة التركية بطاقات الحماية المؤقتة "كمليك" لسوريين تسرب أطفالهم عن المدارس، وعند محاولة فتح معلومات وبيانات بطاقة "الكمليك" يظهر لدى الشخص بأنّ "القيد غير موجود".
ما الحل؟
المفتّش في مديرية التربية التركية سابقاً، والمسؤول في مديرية التربية بولاية إسطنبول، والمعلم المتقاعد، "ismet usul"، قال لروزنة، إن المدرسة التي حددها تطبيق الحكومة الإلكترونية "e-Devlet" القريبة من المنزل لا يمكنها رفض تسجيل الطفل لديها.
وينصح في حال رفض تسجيل الطفل في المدارس القريبة، بأن يذهب ولي أمر الطالب إلى المختار من أجل الحصول على ورقة إقامة للطالب، ومن ثم الذهاب إلى مركز في البلدية مختص لتسجيل الطلاب اسمه "Öğrenci kayıt komisyonu".
ويضيف: يشرح ولي الأمر للموظف بأن ابنه لم يقبل في المدارس القريبة من المنزل، ويعطيهم ورقة الإقامة، وهم يتولون أمر تسجيله، وبعد أيام يتصلون بالأهل من أجل إعلامهم بأنه على الطالب بدء الدوام في مدرسة محددة ضمن منطقة المنزل.
نسبة الطلاب الأجانب!
تعرّض، سامر، شاب سوري في غازي عنتاب، لذات الموقف قبل عامين حينما ذهب لتسجيل ابنته وقالوا له إنه لا مكان لها وأن هناك نسبة كبيرة من الطلاب السوريين في المدرسة، ليضطر لقبول فكرة تدريس ابنته في مدرسة بعيدة.
وفي العام التالي نقلها من المدرسة البعيدة إلى المدرسة القريبة من المنزل، وفق قوله لروزنة.
حلا، مترجمة في إحدى المدارس التركية بمدينة غازي عنتاب، تقول لروزنة: إن المدرسة تسجل الطلاب المقيدين في نفس المنطقة، لكن أحياناً عندما يكتمل العدد المحدد في الصفوف لا تستطيع المدرسة استقبال عدد أكبر من طاقتها.
وأوضحت أنه يخصص لكل صف نحو ثلث العدد من الطلاب الأجانب، قد يصل إلى 8 طلاب سوريين في كل صف، وفق خبرتها خلال العمل في المدارس التركية.
وتضيف: العام الفائت، اكتمل العدد في المدرسة وجرى تحويل الطلاب القادمين إلى مدرسة قريبة أنشأت حديثاً من أجل تسجيلهم هناك.
ولم تتوصل روزنة لمعلومة أو مصدر يتحدث عن نسبة الطلاب الأجانب في المدارس التركية.
مواطنون أتراك يشتكون!
رصدت روزنة شكاوى للعديد من المواطنين الأتراك بسبب رفض تسجيل أطفالهم في المدارس القريبة من منازلهم، عبر موقع "sikayet var" المختص بالشكاوى حول كل ما يتعلق بالتعليم، بما في ذلك "عنوان التسجيل في المدرسة".
مشكلات سابقة
في العام الدراسي السابق اشتكى سوريون خلال فترة تسجيل أبنائهم في المدارس الابتدائية من عدم قبول بعض إدارات المدارس تسجيلهم إلا بمقابل مادي أو هدايا أو لباس، كشرط لإتمام تسجيل الطالب.
عدد من العائلات السورية تواصلت معهم روزنة أكدوا أن إدارة المدرسة لم تسجّل أبناءهم إلا مقابل دفع مبالغ مالية وتتراوح المبالغ المطلوبة من خمسة آلاف إلى 10 آلاف ليرة تركية، أو يمكن تعويضها كهدايا كاللباس أو غير ذلك، وإلا لا يمكنهم تسجيل أطفالهم للبدء بالدراسة.
وبلغ عدد الطلاب السوريين المسجلين في المدارس التركية في العام الدراسي 2022 - 2023 حوالي أكثر من 730 ألف طالب، في جميع المراحل التعليمية من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية، بحسب وزارة التعليم التركية.