معاينة حكيم | 18 07 2024
أحمد نذير
تتعرض لظروف صعبة وربما تحيط بك عوامل توتر وقلق وأخبار سيئة عن الواقع وكذلك المستقبل، كيف تتعامل معها وتعزز شعور السلامة والأمان لك ولأطفالك ومن تحب.
أول ما تفكر به حين توارد أخبار سيئة أو وقوع حوادث أو اضطرابات أو أزمات، هو سلامتك الشخصية، وأمان من تحب من الأهل والأقرباء والأصدقاء والمحيط الاجتماعي.
والسؤال الذي يتبادر إلى ذهنك حينها: ماذا سأفعل كي أكون بخير وسلامة وأمان؟

كيف نتأثر بحدث غير مباشر وما ردود الفعل؟
للدماغ البشري القدرة على أن يضعك في حيثيات موقف ما، ولو لم تتعرض له شخصياً، أي أنك تتفاعل مع الحادث وتشعر بمخاوف وتتكون لديك ردود فعل جسدية وعاطفية وفكرية تشابه ما حدث لمن تعرض للحادث بالفعل.
التأثر بالحادث أو الخبر السيئ أو الظروف الصعبة يدفعك لواحد من ردود الفعل التالية:
- الانغماس في متابعة الأخبار عن الحوادث وتفاعلاتها لحظة بلحظة، إلى حدود الانخراط والتماهي مع الحدث، وبالتالي التأثر الكبير بما يحصل وزيادة الضغط النفسي والتوتر.
- الإنكار تماماً لما يحصل، وتجنب التعرض للأخبار عن الحادث أو الظروف الصعبة، وهذا ربما يؤدي بك إلى التفكير أكثر بما حاولت تجنبه.
- محاولة التوازن، أي التأثر بما يحصل ولكن مع الحفاظ على توازن نفسي والقيام بالواجبات اليومية ما أمكن.
كيف نحافظ على صحتنا النفسية ونتفادى إيذاء الذات؟
نصائح للتعامل مع الضغوطات والأخبار السيئة
كي لا تصل إلى مرحلة من الضغط تفقدك القدرة على متابعة مهام الحياةً ننصحك بـ:
- عدم التعرض المتواصل للأخبار، مع تحديد مدة محددة لمتابعة الأخبار المتعلقة بالظروف السيئة.
- الابتعاد عن التركيز على الأخبار، التي تحمل الأذى والعنف.
- الحرص على التواصل الإنساني مع الآخرين، وبخاصة الأسرة والمحيط، ولتسألهم من باب تبادل المشاعر والأفكار: بماذا تفكرون؟، كيف حالكم في ظل ما يجري؟، ماذا ستفعلون وما هي خططكم؟.
- اتخذ كل التي تضمن سلامتك ومن تحب ما أمكن.
- ابحث عن طرق للتعامل مع الظروف الصعبة وتجاوز العقبات.
- حاول العودة إلى روتين الحياة الاعتيادي، مع تجنب التعرض للأخطار.
- اطمئن بشكل دوري على أسرتك وأصدقائك ومن تحب.
كل تلك الإجراءات تصب في محاولة العودة إلى الوضع الطبيعي وصولاً إلى الإحساس بالاستقرار مجدداً.
ذكرى مؤلمة بلا آثار نفسية سلبية .. نصائح ومحاذير
متى تكون الطمأنة غير مفيدة؟
الإنسان لديه القدرة على إدراك الواقع ثم اتخاذ قرارات بناءً على ذلك، باعتبار الأمان حاجة أساسية لدى الإنسان لنفسه والمحيطين به.
في الحروب والأزمات، والظروف الصعبة، أي التي تهدد السلامة والأمان يتجه الإنسان إلى تفعيل ردود الفعل على الخطر لحماية نفسه، وهي إما الهروب، أو المواجهة، أو التجمد.
ولأن الإنسان يدرك ما حوله من مخاطر، فالكلام الذي يدعو إلى الطمأنينة ولا يستند إلى معلومات من مصادر موثوقة لا ينفع.
أي لا يفيد التقليل من حجم الظرف الصعب، أو الترويج بأن "كل شيئ على مايرام"، والوعود غير الدقيقة أو المستندة لمعلومات من مصادر موثوقة.
الخوف من المجهول والبدايات الجديدة.. متى يكون صحياً؟
هل أخبر أطفالي بالمعلومات عن الظروف الصعبة والأزمات؟
مشاركة المعلومات مع الأطفال يتيح لهم فهم أسباب توتر الأهل، ويتيح للأطفال المشاركة العاطفية مع الأهل.
ويجنب الطفل مشاعر الذنب والغضب الناجمة عن عدم فهم ما يحصل حوله، وتجنبه الشعور بأنه المتسبب بمعاناة أهله في حال عدم إخباره بما يحصل.
من الممكن أن نخبر الأطفال بعبارات قريبة من إدراكهم، بعيداً عن المصطلحات والتعريفات التخصصية أو القانونية، مثلاً: لا نخرج إلى الحديقة لأن هناك بعض السيئين في الشارع وتعمل الشرطة على ضبطهم، بدل الحديث عن مخربين أو عنصريين وتحليلات سياسية.
للمزيد عن التعامل الصحيح مع الأخبار السيئة والأزمات والظروف الصعبة، في هذه الحلقة بالتعاون مع مركز ADA عافيتي للإرشاد النفسي والأسري والتدريب في غازي عنتاب، مع صلاح الدين لكة، أحد الاختصاصيين النفسيين في المركز، ضيف وداد في "معاينة حكيم".
تابع اللقاء كاملاً..