كيف نحافظ على صحتنا النفسية ونتفادى إيذاء الذات؟

كيف نحافظ على صحتنا النفسية ونتفادى إيذاء الذات؟

البرامج | 7 03 2024

أحمد نذير

معظمنا يمر بحالة من التوتر والضغط النفسي، والتي قد تتفاقم مع ظروف صحية او اجتماعية أو تجارب سابقة إلى اضطراب نفسي يعطل القدرة على القيام بالمهام الحياتية اليومية، وربما إلى مخاطر أخرى أشد مثل إيذاء الذات.


حياتك ثمينة ومقدرة .. لا تتردد في لحظات الضعف بطلب المشورة النفسية.. لست وحيداً.. المساعدة متاحة لتعبر الظروف الصعبة بأمان.. معاينة حكيم - روزنة موجودة دوماً لتقديم النصح النفسي اللازم بلسان المختصين.

تعريف الصحة النفسية

الصحة النفسية هي حالة من العافية، يدرك فيها الفرد إمكانياته الخاصة، ويتكيف مع مشكلات الحياة اليومية وضغوطها، يتعلم ويعمل بشكل منتج ويسهم في محيطه ومجتمعه (الإنتاج لا يقتصر على كسب المال، فالدراسة إنتاج والواجبات المنزلية إنتاج والتطوع إنتاج أيضاً).

والصحة النفسية تدعم الإنسان بالمساهمة في مجتمعه المحلي، وتعزيز الفردية والجماعية على اتخاذ القرارات وإقامة العلاقات وتشكيل العالم.

والصحة النفسية هي حق أساسي من حقوق الإنسان. وهي حاسمة الأهمية للتنمية الشخصية والمجتمعية والاجتماعية الاقتصادية، بحسب منظمة الصحة العالمية.

ولا تنتفي الصحة النفسية، مع وجود اضطراب نفسي، في حال كان الشخص يقوم بممارسة مهامه، ويتلقى العلاج.

ذكرى مؤلمة بلا آثار نفسية سلبية .. نصائح ومحاذير

الاضطراب النفسي

يتميز الاضطراب النفسي بخلل واضح في إدراك الفرد أو ضبطه لمشاعره أو سلوكه، وعادة ما يرتبط بالحزن الشديد أو بقصور في مجالات مهمة من الأداء، ويؤدي إلى قصور كبير في الأداء، أو خطر إيذاء النفس.

الاضطراب النفسي، هو مجموعة من ردود الفعل الملاحظة والمحددة عيادياً، والتي تعطل القدرة على القيام بالمهام اليومية المعتادة، وتسبب تضرر على مستوى العمل والعلاقات والمشاعر، ويحددها المختص في الصحة النفسية (طبيب نفسي او معالج).

ومن الاضطرابات النفسية، القلق، الاكتئاب، الاضطراب الثنائي القطب، اضطراب ما بعد الصدمة، والمختص في الصحة النفسية (طبيب ، معالج) هو الوحيد القادر على تشخيص الاضطراب ونوعه وطريقة علاجه.

هل مقولة "الزمن يحل المشكلات" صحيحة؟

لا تصح مقولة "الزمن يحل كل مشكلة" وبخاصة مشكلات واضطرابات الصحة النفسية، لأن المشكلة النفسية، قد لا تكون وصلت إلى مرحلة الاضطراب، إذ تؤثر في ممارسة المهام اليومية لكن لا تعطلها، لكن إذا استمرت بدون علاج ورعاية صحية، مع أساليب تكيف خاطئة (مثل: السهر او النوم كثيراً، الإكثار من التدخين والمنبهات، العزلة، عدم تناول الطعام الكافي)، فمن الممكن أن تتفاقم.

أساليب التكيف الخاطئة مع المشكلات النفسية، قد يؤدي إلى تحولها إلى اضطراب، وبالتالي فإن التدخل الطبي الباكر من المختص النفسي، يحول دون ذلك ويسهم في التعافي.

التدخل الطبي المبكر، له آثاره الإيجابية في التعافي من الاضطرابات النفسية وما أقل منها، كما لأثر التدخل الطبي المبكر في أمراض الجسم كافةً.

ما العوامل التي تزيد من احتمال الإصابة باضطراب نفسي؟

تلعب البيئة الاجتماعية، وطريقة التربية، والتاريخ الوراثي، والمهارات العاطفية، دوراً في الإصابة بنوع من الاضطراب النفسي، أو تفادي الإصابة.

كل ما تتعرض له الأم من ظروف يؤثر على طفلها حتى من مرحلة الحمل، والمحيط المهدد وغير الآمن يجعل الإنسان عرضةً أكثر للإصابة باضطراب نفسي.

الأشخاص الذين يتعرضون لظروف شاقة، بما فيها الفقر والعنف والإعاقة وعدم المساواة والحرمان من الفرص والموارد، هم أكثر عرضةً لخطر الاضطرابات.

تتأثر العديد من عوامل الخطر والحماية من الاضطرابات النفسية بالتغيرات الطارئة على بنية الدماغ و/ أو وظيفته نتيجة الحوادث أو استخدام المواد.

الإنسان معرض عندما يتعرض لحادثة شديدة مهددة للحياة او لحياة من يحب، أو يشهد حادثة مفجعة، فقد يعاني من خطر الإصابة بالاضطراب النفسي، ويسمى الحادث الشديد، بالحادث المفجر للاضطراب.

الخوف من المجهول والبدايات الجديدة.. متى يكون صحياً؟

إيذاء النفس والانتحار

الانتحار، هو الوسيلة الأخيرة التي يلجأ لها الإنسان عندما تنهار قدرته على التعامل مع ضغوط الحياة، مثل الوحدة والفقر وفقدان الأهل والانفصال أو الآلام والأمراض، ومع تفاقم أعراض الأضطراب النفسي من دون وجود من يمد له يد المساعدة.

حالات من إيذاء النفس والانتحار، تحدث باندفاع في لحظات الأزمة وفقدان الأمل وغياب الدعم الأسري والاجتماعي، مع أدلة كبيرة تربط بين إيذاء النفس والانتحار بالاضطرابات النفسية، مثل الاكتئاب الشديد والفصام غير المعالجين.

هناك صلة قوية بين النزاعات والكوارث والعنف وسوء المعاملة أو فقد الأحبة والشعور بالعزلة بالسلوك الانتحاري، وترتفع معدلات الانتحار كذلك بين الفئات الضعيفة التي تعاني من التمييز مثل اللاجئين والمهجرين، والمعتقلين بظروف غير إنسانية، والشعوب الأصلية، والمثليات والمثليين ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية وحاملي صفات الجنسين، والسجناء، بيد أن أقوى عامل يزيد من احتمال الانتحار هو تفاقم الاضطرابات النفسية وعدم معالجتها، مع وجود محاولة انتحار سابقة ، بحسب منظمة الصحة العالمية.

مؤشرات تدل أن الشخص قد يقوم بإيذاء نفسه

  • تغير مفاجئ في شخصية إنسان، من النقيض إلى النقيض، مثلاً كان يفضل الصمت أصبح كثير الكلام، أو العكس.
  • السؤال عن المواد والوسائل الأكثر سهولة في التسبب بالوفاة.
  • يُهدي الآخرين من أغراضه الشخصية على غير العادة، وكأنه يودع الآخرين.
  • تراجع القدرة على أداء وممارسة المهام والعادات اليومية، وتغير متواصل في المزاج.
  • الإكثار من السوداوية في حديثه وتعابيره الكلامية.
  • نشر محتوى (منشورات على مواقع التواصل، تعليقات، أحاديث، صور) مكرر يحمل مشاعر تدل على اليأس أو الموت وإيذاء النفس.

ما العمل في حال وجود مؤشر للانتحار؟

لا مجال للمغامرة في تجاهل المؤشر، ولا بد من التعامل معه بشكل عاجل، إذ أن كل تعبير عن مشكلات في الصحة النفسية يحمل تهديد، يجب أن يحمل على محمل الجد.. المحاولة الأولى قد تكون الأخيرة.

نسأله بكل ود: في تغيرات صايرة معك، أبدي اهتمامي بمعرفة ماذا يحصل، مشغول بالي عليك.

نسأله: كيفك، كيف الوضع المادي، ودردشة والله بعرف رحت على مركز، أشارك معه قصصاً لأشخاص استفادوا، ونكثف التواصل معه.

لا يجب ترك الشخص الذي يفكّر في الانتحار بمفرده.

شجّع الشخص بلطف على التحدث عن أسباب رغبته في الموت وأسباب إرادته للحياة، وشدد على أنّ العيش هو خيار حقيقي.

أخبره أنه من المستحسن والضروري إخبار شخص آخر بظروفك وعن أفكارك نواياه المتعلّقة بالانتحار، بخاصة عندما يشعر أن سلامته أو سلامة الآخرين معرضة للخطر.

ابعد عن الشخص كل المواد والوسائل التي تساعد على الانتحار والمواد الخطرة من متناول اليد.

أخبره، عن قصص لآخرين أنهم استفادوا حين زيارتهم لمختص أو مركز صحة نفسية و إرشاد نفسي معين قريب.

ما بتعملها!

لنبتعد قدر الإمكان عن مخاطبة الشخص الذي يفكر بالانتحار بعبارة "ما بتعملها" لأن الشخص غالباً يمر بظروف مؤلمة تفوق الاحتمال، ولا يملك القدرة الاعتيادية على إتخاذ القرارات، ولأن الاندفاع والعاطفة عندما تهيمن على النفس، تطغى على المنطق، وهنا قد يتصرف الإنسان بطريقة قد تسبب له الأذية، مع وجود فروقات فردية.

لكل منا طريقة في التعافي، علينا احترامها، ومنها اللجوء إلى الكتابة، العائلة، الأصدقاء، الرياضة، المشي في الطبيعة، المسجد، الكنيسة، ممارسة شعائر دينية، اللعب مع الأطفال، والأهم ألا يلجأ الشخص إلى وسائل تكيف خاطئة (مثل: السهر المطول، كثرة النوم، تتناول الأدوية بدون وصفة، الإكثار من التدخين والمنبهات، عدم تناول الطعام الصحي).

ردود فعل الأشخاص على الضيق مختلفة ومتعددة منها إيجابي ومنها سلبية غير صحية، وهنا قد تؤدي إلى تفاقم المشكلة.. عاداتنا غير الصحية قد تمنعنا من أخذ قرارات صحيحة.

حياتك ثمينة ومقدرة .. لا تتردد في لحظات الضعف بطلب المشورة النفسية من المتخصصين.. لست وحيداً.. المساعدة متاحة لتعبر الظروف الصعبة بأمان.. معاينة حكيم - روزنة موجودة دوماً لتقديم النصح النفسي اللازم بلسان المختصين.

أرقام ومراكز للحصول على خدمات مجانية في الصحة النفسية 

 مركز ADA عافيتي للإرشاد النفسي والأسري في غازي عنتاب، رقم التواصل: 00905072023987  

مركز "سامز" للصحة والدعم النفسي أونلاين، وفي ولاية كليس، رقم التواصل: ⁦+90 552 593 18 79⁩

مركز "سامز" للصحة والدعم النفسي في غازي عنتاب، رقم التواصل: ⁦+90 505 090 94 18⁩ 

للمزيد عن الصحة النفسية والتعامل مع حالات مخاطر إيذاء النفس والانتحار، في هذه الحلقة بالتعاون مع مركز ADA عافيتي للإرشاد النفسي والأسري والتدريب في غازي عنتاب، مع صلاح الدين لكة، أحد الاختصاصيين النفسيين في المركز، ضيف أسما في "معاينة حكيم".

تابع اللقاء كاملاً..

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض