لبنان: اتفاق حول إعادة السجناء السوريين ومصير مجهول ينتظرهم

لبنان: اتفاق حول إعادة السجناء السوريين ومصير مجهول ينتظرهم

السجناء السوريون في السجون اللبنانية

تقارير وتحقيقات | 24 04 2024

إيمان حمراوي

اتفق رئيس الحكومة اللبناني نجيب ميقاتي، مع رئيس وزراء حكومة النظام السوري حسين عرنوس، على أن يتولى الأمن العام اللبناني التنسيق مع حكومة النظام السوري لبحث تطورات ملفي عودة اللاجئين والسجناء السوريين في السجون اللبنانية.

وفي ظل الحديث المكثّف عن عودة اللاجئين السوريين، بدأت الحكومة اللبنانية منذ أشهر بالتأكيد على ازدحام سجونها وارتفاع نسبة الجرائم بين السوريين التي تفوق 30 بالمئة، وفق وزير الداخلية، وبدأت معها المطالبات بالتخفيف من الازدحام عبر تسليمهم لحكومة النظام السوري.

لتخفيف الاكتظاظ!

وجاء الاتصال بين ميقاتي وعرنوس، خلال الاجتماع الأمني والقضائي، أمس الثلاثاء، إذ كلفت الحكومة اللبنانية المدير العام للأمن اللبناني، إلياس البيسري بالتواصل مع حكومة النظام السوري لبحث إمكانية تسلمها السجناء السوريين لتخفيف الاكتظاظ داخل السجون اللبنانية، وفق موقع "لبنان 24".

ووفق وزير العدل اللبناني، هنري الخوري، يبلغ عدد السجناء السوريين في لبنان، بحسب إحصاءات وزارة الداخلية نحو 2500، وفي حال وافقت حكومة النظام السوري على استلام السجناء فلا مانع من استكمال محكومياتهم داخل السجون السورية.

وبحسب إحصاءات مديرية السجون في وزارة العدل، فإن عدد السوريين الموجودين في السجون حتى أواخر كانون الأول العام الفائت بلغ 1769 سجيناً من أصل 6 آلاف و153، أي بنسبة 28.75 بالمئة من مجموع السجناء.

أما عدد الموقوفين السوريين في النظارات فقد بلغ 107 من أصل 354، أي ما نسبته 30.22 بالمئة.

اقرأ أيضاً: لبنان: حملة لمنع ترحيل معتقل سوري سابق.. و"المفوضية غائبة"!

وزير الداخلية في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، بسام مولوي، صرّح في تشرين الأول الماضي، أنّ عدد الجرائم التي يرتكبها السوريون في لبنان تفوق الـ 30 بالمئة، منها جرائم "السلب والسرقة والخطف والقتل والمخدرات وإطلاق النار وتهريب الأشخاص والعملة المزيفة والتحرش الجنسي والدعارة والاتجار بالبشر".

رفض واستنكار

بعد اجتماع المسؤولين أمس حول ملف السوريين، علت بعض الأصوات المتسائلة حول كيفية تسليم المعارضين للنظام السوري، وأنه لا يجوز تسليمهم، واصفين ذلك بأنه "سابقة مستهجنة".

المنسق العام للحملة الوطنية لإعادة السوريين النقيب مارون الخولي، قال لـ"لبنان 24"، إنه لا يوجد في النظام القضائي اللبناني أي تصنيف من هذا النوع (أي موالي ومعارض) وهذا أمر لا يمكن اعتماده في إصدار قرار قضائي بحق أي محكوم سوري.

وأشار الخولي إلى أنّ قضية تصنيف اللاجئين بين مؤيد ومعارض يحتم عليهم العودة إلى إلى تفاهم 2003 مع مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين باعتباره الورقة الوحيدة التي تنظم علاقة لبنان بأمور باللاجئين، وفق قوله، وبخاصة أن لبنان لم ينضم إلى الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين التي أقرت في جنيف عام 1951 .

وطالب وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال اللبنانية، عبد الله بوحبيب، المعنيين، أمس الثلاثاء، بوقف التدخلات من أجل الإفراج عن السوريين المعتقلين في لبنان.

وفي الآونة الأخيرة سعت العديد من الجهات الحقوقية في لبنان للتدخل من أجل الإفراج عن معتقلين سوريين معارضين ومنع ترحيلهم وتسليمهم للنظام السوري.

وخلال السنوات الماضية، عملت السلطات اللبنانية على اعتقال سوريين من خلال مداهمات المنازل أو في المخيمات و في الساحات والأماكن العامة، لأسباب مختلفة أبرزها عدم تمكن البعض من استخراج أوراق رسمية تبرر وجودهم في لبنان، وفق تقارير حقوقية وإعلامية.

قد يهمك: لبنان: لا إعادة جبرية للسوريين وتقارير تؤكد ترحيل المئات

ترحيل المعتقلين أداة ضغط!

المحامي اللبناني، محمد صبلوح، مدير عام مركز سيدار للدراسات القانونية، يقول لروزنة، إنّ الحكومة اللبنانية تحاول استخدام ملف السجناء السوريين، كما استخدمت ملف اللاجئين منذ سنوات، بهدف الضغط على الاتحاد الأوروبي بهدف الحصول على مزيد من الدعم المادي، ولا سيما مع اقتراب موعد انعقاد مؤتمر بروكسل الثامن لدعم سوريا أواخر شهر نيسان الجاري.

وأشار المحامي إلى أنّ الحكومة اللبنانية أهملت السجون وحرمتها من أبسط مقومات الحياة، وحرمت المعتقلين اللبنانيين والسوريين وغيرهم من الغذاء والاستشفاء والدواء، وبالتالي فإن أزمة الدولة اللبنانية لا علاقة لها بقضية السجون، لأنها لا تنفق الأموال اللازمة عليها، وفق رأيه.

عدد المعارضين السوريين لا يتجاوز الـ 400 شخص، كحد أقصى في كافة سجون لبنان، وتسليمهم للنظام السوري يعرّض لبنان للمساءلة الدولية، وفق المحامي، الذي استنكر ما أعلن عنه المسؤولون اللبنانيون حول تسليم السجناء للنظام السوري، ولا سيما أنّ لبنان جزء من اتفاقية "مناهضة التعذيب".

ويلتزم لبنان بصفته دولة طرفاً في "اتفاقية مناهضة التعذيب" بعدم إعادة أو تسليم أي شخص إلى مكان قد يتعرّض فيه لخطر الاضطهاد أو غيره من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، وفق "منظمة العفو الدولية".

وبحسب صبلوح، فإن معظم المعارضين السوريين في السجون متّهمون بالاشتراك في أحداث عرسال 2014 التي اندلعت بين عناصر من الجيش وسوريين، والانضمام إلى تنظيمات إرهابية، أو بسبب مناهضتهم للنظام السوري والمشاركة في الحرب قبل دخولهم لبنان.

ولفت المحامي إلى أن الموقوفين السوريين طالبوا في وقت سابق بحل جذري لقضيتهم، من خلال نقلهم إلى الشمال السوري، مؤكداً على ضرورة إيجاد حلول أخرى غير تسليم المعتقلين والموقوفين للنظام.

محاولات انتحار

مطلع آذار الفائت، حاول أربعة سجناء سوريين في سجن رومية اللبناني، إنهاء حياتهم عبر الانتحار، شنقاً، وذلك احتجاجاً على تسليم أحد المعتقلين للنظام السوري، وباءت المحاولة بالفشل وأسعفوا إلى أحد المستشفيات.

ومنذ نيسان العام الفائت، بدأ السجناء السوريون يتخوفون من تسليمهم للنظام السوري على خلفية طلب اللجنة الوزارية في لبنان المتابعة لعودة السوريين، من وزير العدل اللبناني البحث في إمكانية تسليم المعتقلين بشكل فوري، مع مراعاة القوانين والاتفاقيات بعد التنسيق مع حكومة النظام السوري.

و آنذاك أصدر السجناء السياسيون المعارضون للنظام السوري في السجون اللبنانية بياناً حذّروا فيه بالإقدام على إنهاء حياتهم، في حال بدأ لبنان بتسليمهم للنظام، وبخاصة أنهم دخلوا لبنان كلاجئين فارين من انتهاكات النظام السوري.

وأواخر العام الفائت أعلنت الحكومة اللبنانية تسلّمها قاعدة بيانات اللاجئين السوريين من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وسط وصف جهات حقوقية للخطوة بأنها "سابقة خطيرة تهدّد حياة اللاجئين السوريين وأمنهم"، متّهمين الأمن اللبناني بعدم حماية اللاجئين وارتكاب انتهاكات خطيرة بحقهم، إذ يبلغ عددهم مليون ونصف سوري، وفق الحكومة اللبنانية.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض