تقارير | 24 03 2024
نور الدين الإسماعيل
أطلق سوريون نداءات من أجل تسليط الضوء على معاناة الطفل أحمد الذي تعرض للاعتداء بالضرب من قبل مجموعة من الأتراك في غازي عينتاب، في كانون الثاني الماضي.
ونقل عدد من السوريين الذين زاروا عائلة الطفل بأنه لم يعد قادراً على الكلام أو الحركة، إضافة إلى مضاعفات نفسية يعاني منها منذ خروجه من المستشفى، دون أن يقدم له أحد المساعدة لتجاوز محنته.
وضع سيء جداً
وصف المحامي والحقوقي السوري طه الغازي وضع الطفل أحمد بأنه مأساوي، بعد أن خرج من المستشفى إلى منزل العائلة.
وقال الغازي في حديث لـ"روزنة": "للأسف وضعه النفسي سيء جداً، فهو غير قادر على الكلام، أو التحدث مع أي أحد من أفراد عائلته".
وكشف أن الطفل يتعرض أحياناً لنوبات (كريزا) عصبية، عندما يسمع أحداً يتحدث باللغة التركية، لأن ذلك يعيده بالذاكرة إلى حادثة الاعتداء، حيث كان المعتدون يتحدثون اللغة التركية فيما بينهم أثناء الاعتداء عليه.
وأضاف بأنه يعاني أيضاً من بعض الإشكاليات الجسدية، فهو غير قادر على الحركة، وغير قادر على المشي. حيث إن هذه الأمور في نهاية الأمر هي تبعات لوضعه بعد الاعتداء عليه.
نداء ومناشدة
قال الحقوقي طه الغازي إن عدداً من المسؤولين الأتراك والشخصيات السورية العاملة في مجال منظمات المجتمع المدني زاروا الطفل الضحية خلال الأيام الأولى للاعتداء عليه، ووعدوا بتقديم الدعم الكافي (قانوني وصحي) له.
اقرأ أيضاً: آخر تطورات قضية الطفل أحمد في غازي عنتاب: " لا يزال في خطر"
إلا أنه وبعد مدة من الزمن تخلى الجميع عن الطفل أحمد، حتى زاره عدد من السوريين خلال الأيام الماضية، وتعرفوا إلى حجم المعاناة التي تواجهها العائلة بمفردها دون الحصول على أية مساعدة، قال الغازي.
وأشار إلى أن الذين زاروا الطفل الضحية أطلقوا نداء بأن الطفل بحاجة إلى رعاية واهتمام، إن كان على المستوى الجسدي الصحي أو على المستوى النفسي الصحي أيضاً.
سياسة متّبعة!
وأشار الغازي إلى نقطة وصفها بالـ"أساسية"، تتمثل في اعتماد بعض الجهات سواء التركية أو السورية، نهجاً محدداً حيث تهتم بالقضية في شكلها الأولي فقط، في بدايتها وتركز عليها من أجل إخراجها من دائرة الاهتمام الإعلامي.
وأضاف بأن الهدف الآخر لتلك الجهات (لم يسمها) هو إبعاد الأشخاص الفاعلين أو الجهات الفاعلة والراغبة بمتابعة الأمر، منوهاً إلى أنه بات "سياقاً معتمداً لدى هذه الجهات، وللأسف المتضرر في نهاية الأمر هو الضحية".
متابعون للقضية
أوضح المحامي السوري أن الشخصين المتهمين بالاعتداء مازالا موقوفين، بانتظار محاكمتهما بعد تحديد موعد جلسة المحاكمة.
وكشف أن سيتوجه إلى عينتاب خلال الأسبوع القادم، للتنسيق مع هيئات ومنظمات حقوقية تركية ونقابة المحامين في عينتاب وأيضاً مع مركز حقوق الطفل في نقابة المحامين في عينتاب، من أجل متابعة القضية في كل جوانبها وأبعادها.
وستهدف الزيارة إلى التنسيق مع عدد من الهيئات والمؤسسات الصحية والطبية لوضعهم في صورة كل ما يتعلق بوضع الطفل أحمد، للوقوف عليه وتقديم الدعم الكافي له، أضاف الغازي.
ما هي القصة؟
في التاسع من كانون الثاني الماضي، وأثناء عودة الأطفال من المدارس، خرج أحمد ليلعب مع أصدقائه بكرة القدم، وحدثت مشكلة، "لم تعرف عائلة الطفل السوري سببها"، لتستدعي إحدى الفتيات عائلتها، فيأتي مجموعة أشخاص وبعتدون عليه ومن ثم لفه بقطعة قماشية، وأخذه إلى منطقة نائية ظناً منهم أنه متوفٍ جراء الضرب.
منذ اللحظات الأولى أدركت عائلة الطفل بأن أحمد اختطف وتعرّض للضرب (حوالي الساعة الـ 2 ظهراً) حيث وصلها خبر ما حدث من بعض طلاب المدرسة، وبعد إبلاغ الشرطة بدأت التحقيقات لحين اعتقال أحد الأشخاص المتّهمين بالجريمة، الذي اعترف بارتكاب الاعتداء وبمكان وجود الطفل.
ولاقت الجريمة ردود فعل واسعة من قبل وسائل إعلام سورية وعربية وتركية، وأدانت منظمات حقوقية سورية وتركية، وغير من المؤسسات، وصحفيون سوريون وأتراك الجريمة التي ارتكبت بحق الطفل السوري، ووصفوا الجريمة بـ"المروّعة" وطالبوا بمحاسبة المجرمين.
وقال الصحفي التركي، يشار يافوز، في غازي عنتاب، إن "الفاشية والعنصرية هي مشاكل الأمن القومي في تركيا"، وطالب بمعاقبة الجناة، فيما طالب الصحفي فوركان إرتن بـ"اتخاذ الخطوات اللازمة ضد الأفراد والمؤسسات التي أصبحت تمثل مشكلة الأمن القومي لتركيا".
على خلفية حادثة الاعتداء على الطفل، طالب سوريون بتدخل السلطات التركية ووضع حد وقانون رادع للعنصرية في البلد، التي تشهد تزايداً مستمراً مع ارتفاع خطاب الكراهية ضد اللاجئين، وبشكل خاص في السنوات الأخيرة، وفق قولهم.
