تقرير: ارتفاع معدل البطالة في شمالي غربي سوريا.. وعاطلون عن العمل: "تعبنا"

تقرير: ارتفاع معدل البطالة في شمالي غربي سوريا.. وعاطلون عن العمل:

مركز مدينة إدلب - من الإنترنت

تقارير | 17 02 2024

نور الدين الإسماعيل

أصدر فريق "منسقو استجابة سوريا" تقريراً، اليوم السبت، حذر فيه من ارتفاع مستوى البطالة في شمالي غربي سوريا، داعياً إلى إيجاد الحلول المناسبة في ظل الظروف المعيشية المتردية التي يعاني منها أهل المنطقة.

وبحسب التقرير، فقد وصلت معدلات البطالة بين السكان إلى 88.74 في المئة بشكل وسطي، مع اعتبار أن عمال المياومة ضمن الفئات المذكورة.

وأشار التقرير إلى أن 75.28 في المئة من الذكور، إضافة إلى 93,15 في المئة من الإناث، من السكان المحليين يعانون جميعهم من البطالة.

ويعاني 96.75 في المئة من الإناث، و89.9 من الذكور، النازحين والمهجرين قسرياً من البطالة في شمالي غربي سوريا.

"لقد تعبنا"

الحصول على عمل في منطقة جغرافية مكتظة وذات كثافة سكانية عالية بات أمراً صعباً، يسعى الكثيرون من الشبان والشابات للتخلص منه، عبر توفير عمل مستمر ودائم يضمن الحياة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها المنطقة.

اقرأ أيضاً: كيف يعيش عمال المياومة بإدلب في ظل انخفاض قيمة الليرة التركية؟

يقول لـ"روزنة" أسعد وهو شاب ثلاثيني يقيم في مخيم على أطراف مدينة الدانا: "أنا عامل بناء، يومياً أخرج إلى ساحة العمال في المدينة (ساحة يتجمع فيها العمال الباحثون عن عمل)، أنتظر طويلاً أي شخص يريد عامل بناء، دون جدوى، وقليل من الأحيان التي أوفق فيها بعمل يومي، ينتهي سريعاً".

ويصف انتظاره اليومي بأنه متعب "نفسياً وجسدياً واقتصادياً"، حيث يقول: "ذلك الانتظار يشكل ضغطاً نفسياً عليّ لأن هاجسي الوحيد هو الحصول على عمل، وبأي أجر كان، إضافة إلى أنني في اليوم الذي لا أعمل فيه أمسي بدون مصروف لعائلتي (مكونة من طفلين وزوجته)".

"لقد تعبنا" قال عبد الهادي البالغ من العمر 26 عاماً، (لا يحمل أية شهادة جامعية) والذي يقيم في مدينة إدلب مع أهله، ويضيف: "لست متزوجاً، وفي الأساس لست قادراً على الزواج بسبب الظروف المادية المتعسرة، وأحاول تأمين عمل لأتمكن من توفير تكاليف الزواج".

"شو أعمل بشهادتي"؟

تخرجت مريم من كلية الفنون الجميلة بحلب عام 2010، لم تتمكن من الحصول على فرصة عمل وفق شهادتها في مجال التعليم طيلة الفترة الماضية، نتيجة عدة أسباب منها الأوضاع الأمنية ومن ثم التهجير، حيث انتهى بها المطاف في مدينة إدلب.

تساءلت مريم عن فائدة الشهادة الجامعية طالما هي لا تتمكن من الحصول على وظيفة بسبب إلغاء مادة الفنون في إدلب من قبل "حكومة الإنقاذ" التابعة لـ"هيئة تحرير الشام"، وعدم قدرتها على الحصول على وظيفة في مجالات أخرى، مضيفة بسخرية: "أنا شو أعمل بشهادتي هلأ"؟

وحمّلت لمى (30 عاماً) ما وصفتها بـ"المحسوبيات والواسطات" المسؤولية في عدم حصولها على عمل في المنظمات الإنسانية، وهي حاصلة على إجازة جامعية في الحقوق: "أتمنى فقط الرد على الإيميلات التي أرسلها لطلب التوظيف، وغالباً ما يكون الموظف جاهزاً، لكن مع الأسف فقدت الأمل".

أسباب البطالة

يشير تقرير "منسقو استجابة سوريا" إلى عدة عوامل تسببت في ارتفاع معدل البطالة في شمالي غربي سوريا.

من بين تلك العوامل، عدم توفر فرص العمل، وعدم وجود الخبرات الكافية، وضعف التدريب والكفاءات الوطنية، وعدم توافر الخبرات العملية لمعظم الخرجين، إضافة إلى عدم وجود متابعة ودعم من مكان تخرجهم.

ويضاف إلى الأسباب توظيف وعمل بعض الشباب في أعمال وأشغال مؤقتة لا تحتاج لخبرات، بأجور متدنية جداً لا تكفي لتحقيق أي هدف من أهدافه ولا تزيد من خبراته، واستغلال أزمة الشباب وتشغيلهم عمالة مؤقتة بدون عقود، ولمدة قصيرة ومتقطعة.

وانتهى التقرير إلى أن من الحلول التي قد تعالج ارتفاع نسبة البطالة ربط التعليم والتدريب باحتياجات السوق، وتوفر البدائل والعمل على إقامة المشروعات كي تتسع لأكبر قدر من الأيدي العاملة، والدعم المادي للمشروعات الصغيرة.

ظروف اقتصادية متردية

في تقرير آخر نشره "منسقو استجابة سوريا" يوم الخميس الماضي، لخص الواقع الاقتصادي الذي يمر به السكان في شمالي غربي سوريا.

وأشار التقرير إلى أن الأهالي يواجهون ارتفاعاً في أسعار المواد الأساسية، يقابله انخفاض في القدرة الشرائية بشكل واضح، "وذلك نتيجة انخفاض أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الليرة التركية، وزيادة معدلات التضخم الذي تجاوز عتبة 75.04 في المئة مقارنة بالعام الماضي كنسبة وسطية".

وركز على انخفاض معدلات الاستجابة الإنسانية من قبل المنظمات الإنسانية العاملة في المنطقة بنسبة 47 في المئة، مع استمرار الانخفاض نتيجة تزايد الاحتياجات الإنسانية وضعف عمليات التمويل.

واعتبر أن غياب فرص العمل، هو نتيجة الفوضى في عمليات التوظيف، والاحتكار داخل المؤسسات، وانتشار المحسوبيات التي تمنع المستحقين من الحصول على فرص عمل حقيقية تناسب الواقع الحالي.

ووفق إحصائية صادرة عن "منسقو استجابة سوريا" في تموز الماضي، بلغ عدد السكان في مختلف مناطق شمالي غربي سوريا (إدلب وأرياف حلب الشمالي والشرقي والغربي) ما يزيد عن 6 ملايين نسمة، يشكل النازحون في المخيمات وخارجها نسبة 49,32 في المئة من العدد الكلي للسكان.

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

بودكاست

شو الحل؟ - الموسم الثالث

شو الحل؟ - الموسم الثالث

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض