سفير إماراتي في دمشق.. كيف تحوّل التمثيل من الطرد إلى "فوق العادة"؟

سفير إماراتي في دمشق.. كيف تحوّل التمثيل من الطرد إلى

بشار الأسد يتقبل أوراق اعتماد السفير الإماراتي حسن الشحي - وكالات

تقارير وتحقيقات | 7 02 2024

نور الدين الإسماعيل

وصل إلى دمشق حسن أحمد محمد سليمان الشحي سفيراً فوق العادة لدولة الإمارات العربية المتحدة، في أعلى منصب في السفارة منذ انقطاع العلاقات بين البلدين عام 2012 وعودتها في 2018.

وذكرت وكالة "سانا" أن رئيس النظام السوري بشار الأسد، تسلّم يوم أمس الثلاثاء، أوراق اعتماد الشحي، "سفيراً مفوضاً فوق العادة" لدولة الإمارات لدى سوريا، بحضور وزير الخارجية فيصل المقداد، والأمين العام لرئاسة الجمهورية منصور عزام.

سحب سفراء وانشقاق

في شباط 2012 أصدرت دول مجلس التعاون الخليجي (ومنها الإمارات) بياناً، طالبت فيه سفراء النظام السوري بمغادرة أراضيها، معلنةً سحب سفرائها من دمشق.

وأبقت الإمارات حينها تمثيلاً دبلوماسياً لتسيير أعمال السوريين المقيمين على أراضيها.

عقب ذلك، أعلن السفير السوري في الإمارات عبد اللطيف الدباغ انشقاقه عن النظام السوري واللجوء إلى قطر، بحسب ما ذكرت وكالة "رويترز"، وعلقت "الخارجية السورية" حينها أن "الدباغ هو سفير سوريا، وليس على رأس عمله منذ حزيران".

ما هو السفير فوق العادة؟

اعتمد نظام المراتب الدبلوماسية وفق القانون الدولي في مؤتمر فيينا عام 1815، من حيث تنظيم السلك الدبلوماسي، وقد وقعت الدول على معاهدة تبين فيها اختصاصات السفراء والامتيازات التي يتمتعون بها.

وتختلف مهام السفير العادي عن مهام السفير فوق العادة من حيث التمثيل والتفويض في البلاد التي يعيّن فيها كل منهما، حيث يُعيَّن السفير العادي لدولة ما بغرض محدد وفق مهام محددة، بتمثيل الدولة دبلوماسياً في دولة أخرى، وتسيير شؤون رعايا بلده في تلك الدولة.

اقرأ أيضاً: هل تكون الإمارات رئة النظام السوري لمواجهة "قيصر"؟

ويحظى السفير فوق العادة بصلاحيات موسعة، تمنحه إضافة إلى مهام السفير العادي رخصة إبرام اتفاقيات باسم الدولة أو الهيئة التي يمثلها لدى الدولة الأخرى، وقد يعيّن السفير فوق العادة بصلاحيات محدودة، إلا أن وصف "سفير مفوض فوق العادة" يمنحه الصلاحيات الكاملة لتلك الصفة.

بداية عودة العلاقات

بعد سيطرة النظام السوري على أجزاء من المناطق الخارجة عن سيطرته في حلب وريف دمشق ودرعا، أعادت الإمارات افتتاح سفارتها في العاصمة دمشق، شهر كانون الأول عام 2018، بعد إغلاقها لمدة 7 سنوات.

وفي حديث سابق مع "روزنة"، اعتبر الباحث السياسي، سعد الشارع، أن العلاقات لم تنقطع بالأساس بين دمشق وأبو ظبي خلال السنوات الماضية، بل إنها كانت على قدر عالٍ من التنسيق المتبادل والدعم السياسي والمالي الذي قدمته الإمارات للنظام السوري.

واعتبر الباحث أن الإمارات أجبرت في وقت سابق على التماشي مع المناخ العربي والدولي الذي فرض شبه عزلة دولية على النظام السوري، واختارت مع باقي عواصم الدول الخليجية سحب سفيرها في دمشق في شباط عام 2012، رداً على الانتهاكات التي قام بها النظام آنذاك.

زلزال 6 شباط

كثفت الإمارات من دعمها للنظام السوري منذ اليوم الأول للزلزال والذي استمر عبر مشاريع نفذها الهلال الأحمر الإماراتي في مناطق مختلفة من مناطق سيطرة النظام، وتركز معظمها في منطقة الساحل السوري.

وذكرت شبكة "سكاي نيوز" أن رئيس دولة الإمارات محمد بن زايد أمر بتخصيص مبلغ 100 مليون دولار لإغاثة المتضررين من الزلازل في سوريا، على دفعتين.

محاولات تعويم الأسد

عززت الإمارات من حضورها في سوريا بعد إعادة فتح السفارة بدمشق، حيث شدد وزير الخارجية أنور قرقاش على ما وصفه "ضرورة تفعيل الدور العربي في سوريا"، محذراً من تداعيات التدخلات الإقليمية غير العربية في هذه البلاد.

وقال قرقاش في كلمة له خلال اجتماع اللجنة الوزارية العربية المعنية بمتابعة "التدخلات الإيرانية": "نؤكد مجددا على أهمية إعادة الدور العربي الناشط في الأزمة السورية لمواجهة استمرار التدخلات الإقليمية غير العربية والتي تقوض الجهود الدولية لحل الأزمة وتفاقم معاناة البلاد وشعبها الشقيق، بل وتهدد سيادة الأراضي السورية ووحدتها".

وفي تقرير سابق عام 2020، أفاد مصدر دبلوماسي لـ "روزنة" بمساع إماراتية تتمثل في الدفع بدول عربية "مؤيدة" لـ أبو ظبي من أجل إعادة تعويم سياسي ودبلوماسي لدمشق، منوهاً إلى أن مراسلة الرئيس الموريتاني المنتخب حينها، محمد ولد الشيخ الغزواني لرئيس النظام السوري بشار الأسد تأتي ضمن هذا السياق.

دعم وانفتاح اقتصادي

أعلنت الإمارات العربية في عام 2021 انفتاحها الاقتصادي الأوسع على دمشق، من خلال الحديث عن اتفاقيات تعاون اقتصادي شاملة خلال الفترة المقبلة، دون الحديث عن الآفاق العملية لهذا التعاون والآليات الواقعية لنجاحه.

وأصدرت وزارة الاقتصاد الإماراتية في ذلك العام، بياناً أعلنت فيه أنها توصلت إلى اتفاق مع النظام السوري، على خطط مستقبلية لتعزيز التعاون الاقتصادي واستكشاف قطاعات جديدة.

قد يهمّك: الإمارات تعيد افتتاح سفارتها في دمشق اليوم

وكتبت وزارة الاقتصاد الإماراتية على منصة "X" أن قيمة المبادلات غير النفطية بين الجانبين في النصف الأول من عام 2021 بلغت مليار درهم (272 مليون دولار).

وبقيت طبيعة تلك العلاقات الاقتصادية والدعم الإماراتي للنظام السوري غير علني وواضح بسبب عرقلة قانون قيصر لأي تقارب اقتصادي مع النظام، حتى تعرضت سوريا لكارثة الزلزال في 6 شباط من عام 2023.

وفي عام 2022 افتتحت دولة الإمارات أول مستشفى إماراتي لها في دمشق والذي أطلقت عليه اسم "مستشفى الشيخ محمد بن زايد الميداني"، وفق صحيفة الشرق الوسط.

وفي آذار من العام الماضي أجرى رئيس النظام السوري بشار الأسد زيارة إلى الإمارات للمرة الثانية عقب الزيارة الأولى له في عام 2022 منذ انقطاع العلاقات بين الجانبين.

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

بودكاست

أرض سوريا المسمومة

أرض سوريا المسمومة

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض