الوريث السياسي لوالده.. سعد الحريري وتناقضاته بالشأن السوري

تقارير | 26 01 2022

محمد أمين ميرة

انسحاب الزعيم اللبناني البارز سعد الحريري من الحياة السياسية، أعاد الحديث عن مسيرته ومواقفه من مختلف القضايا، خاصة بعد وصوله للسلطة عقب اغتيال والده عام 2005، وما جرى من تغييرات في العلاقات بين سوريا ولبنان والخارطة الإقليمية.


مؤتمر الانسحاب

سعد الحريري (51 عاماً)، أعلن في مؤتمر صحفي، الإثنين 24 كانون الثاني/يناير 2022، "تعليق" عمله في الحياة السياسية وعدم ترشحه للانتخابات النيابية المقبلة، وعدم تقديم أي ترشيحات من تيار "المستقبل" لهذه الانتخابات.

وهو يحبس دموعه، برر سعد خطوته هذه بحجة التدخل الإيراني في الشؤون اللبنانية، مستذكراً في الوقت ذاته، والده الراحل رفيق الحريري.

رئيس الحكومة اللبنانية السابق ذكر بأنه: "لا مجال لأي فرصة إيجابية للبنان في ظل النفوذ الإيراني والتخبط الدولي، والانقسام الوطني واستعار الطائفية واهتراء الدولة".

سعد الحريري تحدث عن تسويات فرضت عليه لمنع حرب أهلية في لبنان منها زيارته إلى دمشق عام 2009، وانتخاب ميشال عون رئيساً للبلاد في 2016.

دخول سعد معترك السياسة، جاء بعد اغتيال والده الملياردير ورئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري، قبل أن يقرر تعليق أعماله السياسية.

خطوة المسؤول اللبناني السابق، جاءت بعد نحو 17 عاماً من مقتل والده، رفيق الحريري، بتفجير شاحنة ملغومة في بيروت بتاريخ 14 فبراير/شباط 2005، وكان الأب الراحل قد شغل منصب رئيس وزراء لبنان خمس مرات، في فترة الحرب الأهلية التي شهدتها البلاد.

مصافحة تحت الضغوط

في عام 2019 قال الحريري الابن خلال مقابلة مع صحيفة النهار اللبنانية إن: "أصعب لحظات حياته كانت عام 2009، حين مصافحته رئيس النظام السوري بشار الأسد" مضيفاً بأن تلك المصافحة "ذبحته"، خلال زيارة أجراها في ذلك الوقت للعاصمة السورية.

لكن سعد برر لاحقاً خطوته تلك بأنها جاءت نتيجة ضغوط دولية وعربية (دون تحديد) من أجل فتح صفحة جديدة مع الحكومة السورية.
 

وبعد عام من الزيارة، صرح بأن اتهام دمشق باغتيال والده كان اتهاماً سياسياً، مشيراً إلى أخطاء سابقة "ينبغي عدم تكرارها وبناء العلاقة اللبنانية-السورية على أسس متينة".

الحريري عاد في مناسبات عديدة ليكرر اتهامه للنظام السوري وحزب الله اللبناني، بالتورط في جريمة اغتيال والده، وفي الوقت ذاته، التسليم بما تقره المحكمة المختصة بالتحقيق في القضية.

بعد شهرين من اغتيال رفيق الحريري، وتحت ضغط احتجاجات لبنانية شعبية، اضطرت القوات السورية إلى مغادرة لبنان، بعد قرابة 29 عاماً من التواجد على أراضيه.

قضية رفيق الحريري

التحقيق الدولي في قضية اغتيال رفيق الحريري، لقي دعماً من ابنه سعد، وبدأ في حزيران/يونيو 2005، وحينها تولى رئاسته في البداية المدعي الألماني ديتليف ميليس. 

قد يهمك: محطات بارزة في علاقة النظام السوري بقضية الحريري

بحلول تشرين الأول/ أكتوبر من ذات العام، صدر تقرير يؤكد تورط مسؤولين سوريين ولبنانيين كباراً في الجريمة.

خلال مؤتمر صحفي في 19 آب/أغسطس 2020، وبعد نطق حكم قضائي في لاهاي الهولندية حول مقتل والده، قال سعد الحريري: "نقبل حكم المحكمة ونريد تنفيذ العدالة حتى يتم تسليم المجرمين للعدالة بوضوح، لا تنازل عن حق الدم".

في ذلك الوقت أعلن القاضي في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان "ديفيد ري" أن تحقيقاتهم لم تتوصل إلى أدلّة على تورط مباشر للنظام السوري وحزب الله، في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري.

(إحدى الجلسات القضائية حول اغتيال رفيق الحريري -وكالات)

لكن المحكمة بعد 15 عاماً، من تحقيقات كلفت أكثر من 800 مليون يورو، أدانت في 18 آب/أغسطس 2020 العضو في حزب الله سليم عياش بـ"القتل العمد"، وبرأت ثلاثة متهمين آخرين، هم حسن حبيب مرعي وحسين حسن عنيسي وأسد صبرا. 

تم استئناف الحكم الصادر بحق الأربعة بعد محاكمة غيابية، لكن الجلسات القضائية توقفت بعدها بسبب نقص التمويل. 

الحريري والشأن السوري

أزمة اللاجئين السوريين لم تغب عن أجندات الحريري في فترة ولايته، فقد حذر عام 2017 مما وصفه "نقطة الانهيار" بسبب ضغوط ناتجة عن وصول عدد اللاجئين السوريين في  لبنان إلى نحو مليون ونصف.

بعد نحو عامين، عبر الحريري عن رغبته في عودة السوريين إلى بلادهم، لكنه شدد على رفضه للخطاب العنصري معتبراً أنه "يولد الاحتقان ولا يعيد اللاجئين".

وفيما يرتبط بعلاقته بالمعارضة السورية، كان الحريري قد استنكر في 2014 بياناً للائتلاف الوطني السوري، قائلاً إنه لم يأت في محله ولم يرتق للتطلعات.

اقرأ أيضاً: انفجار بيروت… ما تأثيراته السياسية والاقتصادية على سوريا؟

الائتلاف السوري كان قد أدان في بيان، عملية للجيش اللبناني داهم فيها مخيمات للاجئين السوريين في بلدة عرسال (شرق لبنان)، واعتقل فيها نحو مئتين منهم بأسلوب وصف بالوحشي.

عام 2014، كان الحريري، قد ذكر في كلمة ألقاها بمناسبة الذكرى التاسعة لاغتيال والده، أن مواجهة الإرهاب تكون بقيام حزب الله، بسحب عناصره التي تقاتل في سوريا من هذا البلد.

وكان سعد الحريري قد انتخب للمرة الأولى نائباً في البرلمان عن بيروت عام 2005، ثم أعيد انتخابه في 2009، وانتُخب للمرة الثالثة عام 2018، فيما ترأس الحكومة ثلاث مرات أعوام 2009 و2016 و2018.

أنصار تيار "المستقبل"، الذي يتزعمه الحريري، نفذوا الإثنين بعد إعلان تعليق أعماله السياسية، احتجاجات في العاصمة بيروت، مطالبين إياه بالاستمرار في العمل السياسي والترشح للانتخابات، معتبرين أنه "الممثل الوحيد لهم في لبنان".

قبل خطوة انسحاب الحريري بأعوام، كان قد أكد في 2013، أن الرئيس السوري بشار الأسد، الذي يتهمه باغتيال والده "سيسقط حتماً، وسيكون سقوطه مدوياً في سوريا وكل العالم"، حسب قوله.

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

بودكاست

سمعني سبورت

سمعني سبورت، يقدم لك أبرز الأحداث الرياضية في سوريا والعالم من الدوري المحلي إلى البطولات العالمية، ومن آراء الجماهير إلى حصاد المراكز، ننقل لك كل ما يجري خلف الأرقام والنتائج، بأسلوب شيق وسريع الإيقاع.

سمعني سبورت

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط “الكوكيز” لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة.

أوافق أرفض

هل الإجراءات الحكومية كافية لمنع تكرار أضرار ارتفاع منسوب الفرات؟

نعم
لا
لا أعرف
close icon