تقارير | 30 06 2021
مالك الحافظ
كثيرة هي التوقعات التي أشارت إلى خصوصية مؤتمر روما والذي رعته الولايات المتحدة، تحت راية التحالف الدولي، حول الملف السوري وما يمكن أن يحمل معه من مواقف سياسية تدفع بعجلة الحل وتعزز من فرص التقارب الأميركي الروسي فيه.
إلا أن البيان الختامي للمؤتمر، الصادر مساء أمس الاثنين، لم يخرج عن الإطار المتوقع له والمتمثل ببحث سبل مواجهة فاعلة تقضي على تنظيم "داعش" الإرهابي، باستثناء تصريح وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن الذي أوحى من خلاله إلى إمكانية تقارب مع روسيا عندما قال بأن السبيل الوحيد للتسوية السياسية في سوريا هو التصالح والسلام والبدء في البناء، وفق تعبيره.
اقرأ أيضاً: واشنطن تدعو دول العالم لإخراج عناصر داعش من سوريا
وأضاف أن هناك حاجة للسعي إلى سلام دائم ووقف إطلاق النار وإيصال المساعدات بشكل آمن في سوريا. متغتضياً عن أي توجيه أي انتقاد للجانب الروسي، ما قد يعتبر بأنه خطوة إيجابية متقدمة لواشنطن تجاه روسيا، التي التقى رئيسها فلاديمير بوتين نظيره الأميركي جو بايدن، منتصف الشهر الجاري في مدينة جنيف السويسرية، وهو أول لقاء بين الرئيسين بعد انتخاب بايدن وبنيت عليه توقعات إيجابية حيال إحداث نقطة إنطلاق لتوافق لاحق بين الطرفين.
المحلل السياسي، حسن النيفي، قال خلال حديث لـ "روزنة" إن نصيب الشأن السوري من اللقاء كان في الحيّز الإنساني بشكل أساسي، ما يفسّر أن واشنطن ما تزال مهتمة بإدارة الأزمة أكثر من اهتمامها بإيجاد حل سياسي شامل، وفق وصفه.
واعتبر أن كلام بلينكن عن ضرورة إيجاد حل سياسي وفقاً للقرار 2254 يأتي في إطار حديث عام تستدعيه قواعد الدبلوماسية، ولا يمكن إدراجه ضمن خطة أمريكية جادة تجاه سوريا.
وأشار إلى أن واشنطن لا تريد للنظام ومؤيديه (الروس والإيرانيين) أن يحسموا الموقف عسكرياً ويفرضون الحل السياسي الذي يناسبهم، كما أن واشنطن في الوقت ذاته غير مستعدة أو غير راغبة لرفع التصعيد مع الروس في سوريا لأنها لا ترى ما يدفعها إلى ذلك.
وأضاف بأن "أقصى ما يمكن للمرء أن يتوقعه من ثمار للقاء روما هو الضغط على روسيا من أجل بقاء تدفق المساعدات من معبر باب الهوى لا أكثر".
من ناحيته رأى الكاتب والمحلل السياسي، غسان المفلح، أن المؤتمر عقدته الولايات المتحدة لأن ليس لديها حل سياسي مطروح على الطاولة. معتبرا أن العجز عن إيجاد حل ما يزال يحكم الحراك السياسي الأميركي و أغلب الأوروبي.
و تابع خلال حديث لـ "روزنة" بأن عنوانان أساسيان طرحا في روما، الأول يتصل بالمعابر الإنسانية "وهذا ليس بأي حال جزء من حل سياسي. والثاني استمرار الحرب على داعش".
الايجابية الوحيدة هي إصرار واشنطن على عدم إعطاء النظام وروسيا السيطرة على الملف الإنساني، و حتى المبلغ الذي تعهدت به واشنطن قبل اللقاء كان لدول الجوار مباشرة. بحسب قول المفلح.
وأضاف "بالتالي لا يمكننا الحديث عن تطورات سياسية من أي نوع كان. إلا إذا اعتبرنا قضية التشدد تجاه التطبيع مع النظام هي انتصارا، رغم أن أمريكا نفسها لا تعتبره كذلك، لأن النص الأمريكي يقول إياكم والتطبيع معه، قبل أن تنظروا إلى جرائمه".
قد يهمك: بايدن يختبر بوتين في سوريا
ونوه بعدم إمكانية توافق روسي-أميركي في سوريا، إلا إذا استمعت واشنطن لنصائح روبرت مالي المفاوض الأميركي مع إيران في فيينا، وأعادت هي نفسها علاقتها بالأسد.
وختم بالقول "التزمين لا يزال سيد الموقف الأميركي دون أن تسمح لروسيا بإنجاز حل سياسي يتمتع بشرعية دولية تعيد الأسد الروسي إلى الحظيرة الدولية. هذا أيضا خلاف إسرائيلي أميركي. اسرائيل ليس لديها مانع من أسد روسي. ما الذي سيطالب به بوتين مقابل التمديد لمجلس الأمن في المعابر؟ هذا لا أحد يتحدث عنه. إضافة لذلك الموقف الأميركي من إيران لم يحسم بعد رسميا رغم أنه محسوم عملياً في فيينا".
من جانبه، قال الكاتب في الشأن السياسي السوري، حسام نجار، أن مؤتمر روما لم يأت بجديد على الساحة السورية، باستثناء المساعدات الإنسانية، و القول أن السيطرة في الملف السوري بيد الولايات المتحدة.
وأوضح خلال حديثه لـ "روزنة" أن اجتماع روما له فكرة أساسية متمثلة بتكريس قدرة واشنطن على الانفرادية بالدعوات، حيث لم تستطع أي دولة غيرها أن تفرض أجندتها.
وختم "اجتماع روما جذب دول جديدة للانخراط في التحالف لعلها تكسب رضا أمريكا".
وخلال اجتماع يوم أمس، وجه وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن،عدة رسائل إلى كل من النفوذ الإيراني في المنطقة، و كذلك تنظيم "داعش" الإرهابي، فضلا عن حديثه حول الملف السوري وجدد موقف أميركا من طريقة حل هذا الملف.
وبما ما يخص الملف السوري، قال بلينكن إن السبيل الوحيد للتسوية السياسية في سوريا هو التصالح والسلام والبدء في البناء، مضيفاً أن هناك حاجة للسعي إلى سلام دائم ووقف إطلاق النار وإيصال المساعدات بشكل آمن في سوريا.
وأكد وزير الخارجية الأميركي "سنقدم 436 مليون دولار إضافية للمساعدة في حل الأزمة الإنسانية في سوريا".
اقرأ أيضاً: صفقة سياسية مرتقبة.. واشنطن تبحث الملف السوري مع حلفائها
فيما قال وزراء خارجية 19 دولة، المشاركون في اجتماع روما بشأن سوريا، إنهم "ملتزمون بمواصلة العمل للوصول إلى حل سياسي موثوق به ومستدام وشامل في سوريا، استناداً إلى القرار الأممي 2254"، وذلك تأكيداً منهم على "وحدة سوريا وسلامة أراضيها".
وأضاف الوزراء في بيان مشترك عقب اجتماعهم بالعاصمة الإيطالية لمناقشة الأزمة السورية، أمس الاثنين، أن "هذا هو الحل الوحيد الذي سينهي الصراع السوري الذي دام عقداً من الزمن ويضمن أمن الشعب السوري ويحقق تطلعاته".
وشدد البيان الختامي على "الأهمية الحاسمة لتلبية الاحتياجات الإنسانية، بما في ذلك المساعدة المنقذة للحياة والاستجابة لوباء كورونا لجميع السوريين المحتاجين وبكل الطرق الممكنة، بما في ذلك من خلال توفير وتوسيع آلية الأمم المتحدة عبر الحدود التي لا يوجد بديل مناسب لها".
كما أكد على "أهمية استمرار الدعم للاجئين السوريين والدول المضيفة إلى أن يتمكن السوريون من العودة طواعية إلى ديارهم بأمان وكرامة بما يتماشى مع معايير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".