تقارير | 24 06 2021
مالك الحافظ
في مدينة روما الإيطالية، تترأس الولايات المتحدة مطلع الأسبوع المقبل، اجتماعاً دولياً لأعضاء تحالف محاربة "داعش"، وفي الوقت نفسه يهدف الأمريكان إلى إقامة اجتماع مواز يضم الغالبية العظمى من الدول الفاعلة في الشأن السوري، لبحث مستقبل الحل فيه.
توقيت الاجتماع المرتقب (28 حزيران الجاري) يأتي بعد القمة الثنائية التي جمعت الرئيس الأميركي جو بايدن، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في مدينة جنيف السويسرية (16 حزيران)، فيما يوحي أن واشنطن حددت ما يمكن أن تتجه نحوه في سوريا بعد اللقاء مع الروس، بحيث يتم بحثه في اجتماع روما المقبل.
وزارة الخارجية الإيطالية، أعلنت قبل أيام عن استضافتها الاجتماع الخاص بـ "التحالف الدولي ضد داعش"، بحيث يضم وزراء خارجية "المجموعة المصغرة حول سوريا" والتي تشمل الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا والسعودية ومصر والأردن، على أن يرأس الاجتماع وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن.
بينما ذكرت صحيفة "الشرق الأوسط" في تقرير لها، يوم الثلاثاء الفائت، أن واشنطن ستعقد اجتماعاً حول سوريا على هامش اجتماع "التحالف الدولي"، مشيرة إلى أنها وسعت دائرة المدعوين للاجتماع، لتضم وزراء خارجية "السبع الكبرى" و"المجموعة المصغرة"، إلى جانب تركيا وقطر.
وأشارت الصحيفة إلى أن المبعوث الأممي إلى سوريا، غير بيدرسن، سيحضر الاجتماع أيضا لتقديم اقتراحين، الأول تشكيل مجموعة دولية- إقليمية من الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن لبحث الملف السوري، والثاني تقريب وجهات النظر بين روسيا والولايات المتحدة حول سوريا.
هل من قيمة حقيقية للاجتماع؟
الباحث السياسي، مصطفى إدريس، قال أن الرغبة الدولية في سوريا تتمثل بإدارة الأزمة وليس إنهاء الصراع على مبدأ "لا غالب ولا مغلوب".
قد يهمك: من سوريا.. رسالة روسية جديدة إلى الولايات المتحدة
واعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن الاجتماع "شكلي لا قيمة حقيقية له. أي حل بسوريا لا بد أن يكون باتفاق روسي بحكم أن روسيا هي المتحكم الأول على الأرض، رغم أن الولايات المتحدة يمكن لها أن تعطل القرار السياسي".
وأشار إلى أنه إذا ما جرى اتفاق بين الروس والأمريكان بشكل مباشر و تم حفظ مصالحهم، فذلك سيؤدي إلى تخليهم عن رأس النظام وجزء كبير من هيكليته.
وأضاف "لا يمكن حصول اتفاق سياسي بين الروس و الأمريكان إلا أن يكون هناك اتفاق على تقاسم الثروات والمصالح بشكل يرضي الطرفين، مع الأخذ بالحسبان التواجد الإيراني، وحفظ مصالح إسرائيل، و التوافق مع تركيا على ما يتم التفاهم عليه".
من ناحيته، قال المحلل السياسي، سامر إلياس، أن روسيا ورغم كل ماحققته من مكاسب إلا أنها لم تفز بالسلام في سوريا وهي لا تستطيع تأمين استراتيجية خروج مناسبة حتى الآن من دون دعم دولي بما يضمن مصالحها الاقتصادية والجيو استراتيجية في منطقة الشرق الأوسط.
ونوه بأن روسيا تسعى للتوافق مع الولايات المتحدة، إلا أنه من غير الواضح بأن تكون إدارة الرئيس الأميركي بايدن قد تبنت استراتيجية مباشرة للتعامل مع الملف السوري والتفاهم مع الروس حيالها.
وبيّن أن "الجهود الروسية منصبة حاليا على إعادة الإعمار، ومنع انهيار النظام اقتصاديا، إعادة النظام إلى جامعة الدول العربية، إلا أنهم ينتظرون في مسار مواز صفقة كبرى مع واشنطن".
اقرأ أيضاً: هل يلغي بايدن عقوبات "قيصر" بشكل كامل؟
أما الباحث السياسي، منير الفقير، استبعد حدوث تقارب روسي-أميركي بعد انتهاء اجتماع روما، على اعتبار أن القضية السورية وصلت إلى "مرحلة استعصاء كبير"، وفق تعبيره.
و أضاف خلال حديثه لـ "روزنة" أن الملف السوري لا يزال بعيد عن سكة الحل، "هناك ملل دولي ولا مبالاة مستمرة تجاه الملف السوري".
الجانب الأميركي يريد تحشيد الموقف الغربي/الأوروبي إلى صفهم في مواجهة روسيا، والدفع بشكل أساسي فيما يتعلق بملف المعابر الإنسانية و إحراج روسيا فيما يتعلق بتمديد آلية إدخال المساعدات إلى سوريا عبر الحدود، وفق حديث الفقير.
ومن المقرر أن يُشارك في الاجتماع 83 دولة عضوا في "التحالف الدولي"، بالتزامن مع جولة أوروبية يجريها وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن.
واتهم المبعوث الأميركي الأسبق إلى سوريا، جيمس جيفري، الرئيس الأميركي الحالي، جو بايدن خلال مادة تحليلية استعرض فيها سياسة الإدارة الامريكية الجديدة، أنها لا تزال غامضة التوجه حيال سوريا.
وكتب جيفري في مقاله على موقع معهد أبحاث "فورين بوليسي" وترجمه موقع راديو "روزنة" أن إدارة بايدن ركزت في الشأن السوري فقط على محوري المساعدات الإنسانية والهزيمة النهائية لتنظيم "داعش" الإرهابي، الأمر الذي يثير التساؤل حول الدور الأميركي في سوريا خلال الفترة المقبلة وعن الرؤية الأميركية تجاه شكل الحل في سوريا.