تقارير | 22 06 2021
مالك الحافظ
أكثر من 6 أشهر على تولي جو بايدن رئاسة الولايات المتحدة، دون أن توضح إدارته سياستها تجاه سوريا، رغم أن المؤشرات تدل على عدم منح واشنطن الأهمية للملف السوري ضمن أولويات سياستها الخارجية.
اقتصر الاهتمام الأميركي على الصعيد الإعلامي في الشأن السوري على ملف المساعدات الإنسانية، والحديث حول ضرورة تمديد آلية إدخال المساعدات عبر الحدود من خلال جلسة مجلس الأمن في مطلع شهر تموز المقبل، وهذا ما رشح عن قمة بايدن-بوتين في مدينة جنيف، الأسبوع الفائت.
في حين أشارت تقارير صحفية، يوم أمس الأحد، إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين طلب من نظيره الأميركي خلال قمة جنيف الثنائية، رفع العقوبات عن النظام السوري.
قد يهمك: بعد عام من عقوبات "قيصر".. ما الآثار السياسية على النظام السوري؟
ونقلت صحيفة "الشرق الأوسط" عن مصادر وصفتها بـ "الدبلوماسية"، أن "اللقاء تخلل طلباً روسياً مباشراً بضرورة رفع العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة على سوريا، لتخفيف تداعيات الأزمة الاقتصادية المعيشية".
وبحسب المصدر فإن بوتين أشار إلى أن العقوبات الغربية "تنعكس فقط على الشعب السوري، وليس على أطراف النظام التي لم تتضرر منها عملياً".
هل يريد بايدن إلغاء العقوبات؟
الصحفية المتخصصة في الشؤون الأميركية، نادين ساندرز، قالت أن دور الولايات المتحدة في سوريا لا يمكن التنبؤ به خلال الفترة المقبلة.
و أضافت خلال حديث لـ "روزنة" أن "إدارة بايدن تهتم بالملفات الإنسانية وتعود لدعم الديمقراطيات بقوة، وأيضا في نفس الوقت تحاول إيجاد توازنات مع القوى العالمية الأخرى.. روسيا لاعب أساسي ومسيطر في سوريا، وما لم تتوصل الولايات المتحدة إلى اتفاق مقنع ومشرف دوليا ومشرف على مستوى الديمقراطية فقد يكون التدخل الأمريكي حاضرا في المستقبل ريثما تتوصل إلى اتفاق إيراني روسي تركي لن يكون سهلا بالنظر إلى تعقيد الانقسام السوري الاقليمي الحالي، وتدهور الأوضاع الانسانية والحقوقية بشكل مزري".
لعل عدم فرض إدارة بايدن أي حزمة جديدة من العقوبات ضمن "قانون قيصر" منذ وصولها للبيت الأبيض، وطلب بوتين مؤخراً رفع العقوبات الأميركية، دون ورود تعليقات أميركية جادة حول هذا الطلب، يدفع للتساؤل حول إمكانية رفع العقوبات.
بخاصة وأن إدارة بايدن رفعت العقوبات عن شركتين لمديرة مكتب أسماء الأسد وزوجها، حيث تداولت تقارير صحفية، يوم أمس، أن الإعفاءات التي أقرتها وزارة الخزانة الأميركية للنظام السوري، سمحت باستيراد أو تصدير أي شيء يتعلق بالوقاية أو التشخيص أو علاج "كورونا" بما في ذلك الأبحاث أو الدراسات السريرية المتعلقة بالفيروس.
اقرأ أيضاً: قمة بايدن-بوتين: لماذا غاب الملف السياسي السوري عن الحوار؟
الخبير في الشؤون الأميركية، أيمن عبد النور، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن بايدن لا يستطيع رفع العقوبات دون الرجوع إلى "الكونغرس"، مشيراً إلى أن الحزبين الجمهوري والديمقراطي مؤيدين بشكل كامل لقيصر، و يدعمون داخل "الكونغرس" تشديد العقوبات.
وتابع مرجحاً أن يكون "الرئيس بايدن قد رفض احتمالية صفقة سياسية مع بوتين خلال قمة جنيف، فهو يدرك عدم إمكانية تعويم النظام السوري، أو المصالحة و التعاون معه".
ورأى أن إحداث صفقة سياسية مع روسيا هو أمر ممكن لدى واشنطن بشرط أن تكون تحت رعاية الأمم المتحدة، وتؤدي إلى تغيير النظام السوري وتنفيذ القرار الدولي 2254، "في حينها يجب أن تقدم الحكومة الجديدة بطلبها للكونغرس من أجل الموافقة على إلغاء القانون الذي يمرر بدوره موافقته للرئيس الأميركي من أجل التوقيع على الإلغاء".
من هي الشركات التي رُفعت عنها العقوبات؟
و شملت الاستثناءات التي قدمتها وزارة الخزانة الأميركي عن شركات تتبع لمقربين من أسماء الأسد، كل من شركتي "ليتيا" و"بوليميديكس" المملوكتين لمحمد همام محمد عدنان مسوتي عضو مجلس الشعب، وزوجته لينا محمد نذير الكناية مديرة في مكتب رئاسة الجمهورية السورية.
وتمتلك الكناية نحو 52 بالمئة بالمئة من شركة "ليتيا" التي تتخذ من ريف دمشق مقراً لها، في حين يملك زوجها وابنتاه تيا محمد همام مسوتي، وليا محمد همام مسوتي ما نسبته 16 بالمئة لكل من الأسهم.
وتعمل الشركة في تصنيع وإنتاج الفوط الصحية، وتجارة واستيراد جميع مواد الصناعات التحويلية، والتجهيزات الطبية، والاستثمار في المجالات الصناعية والتجارية، والقيام بأعمال التعهدات والمقاولات، ودخول المناقصات والمزايدات.
كما رفعت الخزانة الأمريكية، الأسبوع الماضي، العقوبات عن شركتين عائدتين لرجل الأعمال المقرب من النظام سامر فوز وأخيه.
وبررت الخزانة الأمريكية إزالة الشركتين عن قائمة العقوبات، أنهما أغلقتا من قبل مالكهم، لكن مصادر بالمعارضة السورية، قالت في تصريحات صحفية أن فوز قام بتغيير ملكية الشركتين ولم يغلقهما.
قد يهمك: تقرير بريطاني ينتقد السياسة الغامضة للولايات المتحدة في سوريا
وكان مركز كارتر لتحليل السياسات، نشر ورقة تحليلية في أيلول الماضي، أشار فيها إلى احتمالية أن يخفف بايدن من شدة العقوبات المفروضة على دمشق مقابل تنازلات سياساتية من قبل حكومة النظام السوري.
وبينت الورقة التحليلية أنه ورغم تقييد قدرة السلطة التنفيذية الأميركية على رفع العقوبات عن سوريا بشكل كامل ومباشر، إلا إنّ الرئيس الأميركي يتمتع، عملياً، بدرجة من السلطة التقديرية القانونية لرفع جزء من العقوبات.
وتابعت "يمكن التخفيف من وطأة العقوبات عن طريق إجراءات أولية لبناء الثقة، تقدّم الولايات المتحدة بموجبها إعفاءات بسيطة مقابل تنازلات سياساتية محدّدة، أو إجراءات أثقل وزناً تقدّم عبرها واشنطن قدراً أكبر من الإعفاءات مقابل تنازلات أهمّ من الحكومة السورية".
وتفرض الولايات المتحدة الأمريكية عقوبات على شخصيات وكيانات اقتصادية تابعة للنظام السوري، منذ سنوات، وتصاعدت بموجب قانون قيصر الذي صادف ذكرى إقرار أولى عقوباته قبل أيام.