تقارير | 21 06 2021
مالك الحافظ
عام ثان على فرض أول حزمة عقوبات من "قانون قيصر"، والتي دخلت حيز التنفيذ في 17 حزيران من العام الفائت، دون حصول تطور في ملفها منذ بداية العام الجاري. فما هي الآثار السياسية لعقوبات "قيصر" على النظام السوري، وما هو مستقبلها وسط الضغط الروسي لرفع تلك العقوبات بعد وصول رئيس جديد إلى البيت الأبيض، والذي قد يختلف بآلية تعاطيه مع تطبيق القانون عن سلفه ترامب؟
رغم أن المرحلة الأخيرة من فترة تولي إدارة الرئيس الأميركي الأسبق دونالد ترامب شهدت و في 6 أشهر فقط فرض 6 حزم من العقوبات ضمن "قيصر"، إلا أن المتابع لمجريات تعامل واشنطن مع الملف السوري منذ بداية العام الجاري (عند تسلم بايدن الحكم) يلاحظ شبه تجاهل وغياب لأي تقدم في عملية فرض حزم عقوبات جديدة في عهد الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن.
العقوبات التي فرضت منذ 17 حزيران 2020 و حتى 22 كانون الأول من العام ذاته، طالت أسماء كبيرة ضمن الدائرة المقربة من بشار الأسد، من أبرزهم زوجة بشار الأسد؛ أسماء الأخرس، إضافة إلى ولدها حافظ، ورامي مخلوف (ابن خال بشار الأسد).
تبدو تأكيدات إدارة بايدن خلال الأيام الأولى من توليها السلطة، بأنها تتهاون بتطبيق قانون "قيصر"، كانت للاستخدام الإعلامي وليس لتحديد الرؤية الأميركية تجاه الملف السوري وأبرز مسائله.
وكانت المبعوثة الأميركية بالإنابة إلى سوريا، إيمي كترونا تحدثت خلال اجتماعها مع وفد للمعارضة السورية، في منتصف شباط الماضي، حول تأكيد واشنطن استمرارية فرض عقوبات قيصر خلال الفترة المقبلة.
منسق فريق قانون "قيصر" في "الائتلاف" السوري المعارض، عبد المجيد بركات، يرى أن رصد الآثار السياسية لقانون قيصر يحتاج لفترة زمنية، فالعقوبات الاقتصادية المطبقة بموجبه تحتاج أن تتوازى مع ضغط سياسي وعسكري لدفع النظام إلى الحل السياسي.
ويعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" أن قانون "قيصر" لم يحقق الغاية التي وضع من أجلها، وهي تغيير سلوك النظام على المستوى العسكري والسياسي والإنساني. ويتابع "فعلى المستوى الإنساني لم يحقق الكثير فلم يكن هناك إخراج للمعتقلين، أو تسريع لدخول المساعدات إلى سوريا وغير ذلك الكثير".
قد يهمك: لإعادة الإعمار... روسيا تقترح على الخليج "عقوبات ذكية" للنظام السوري
مطلع شهر كانون الأول الماضي، تقدم 150 نائب جمهوري إلى مجلس النواب الأميركي ذو الأغلبية الديمقراطية (حزب الرئيس الأميركي جو بايدن)، بمشروع قانون يهدف إلى تشديد الخناق على النظام السوري بشكل أقوى من قانون قيصر، بحيث كان يفتح احتمالية منع الإدارة الأميركية الجديدة التهاون مع النظام السوري ويمنع إعادة تطبيع العلاقات معه والاعتراف به، أو حتى الاعتراف بحق رئيس النظام في الترشح لأي انتخابات رئاسية مقبلة. إلا أن القانون لم يلقى الموافقة -حتى الآن- في "الكونغرس".
يضيف عبد المجيد بركات "ربما حقق قيصر أثرا على مستوى تضييق خيارات النظام في إدارة شؤونه الداخلية والخارجية، بعد أن وضع القانون عقوبات على قائمة طويلة لشخصيات كان النظام يعتمد عليها في إدارة هذه الشؤون".
إلا أن الأثر الأكثر وضوحا وفق بركات هو تضييق خيارات النظام الاقتصادية، وعزل النظام إقليميا ودوليا، الأمر الذي دفع النظام إلى تحميل سوء الوضع المعيشي إلى هذه العقوبات رغم أن سياسته الاقتصادية، والتدخل الإيراني والروسي، لعبوا الدور الأكبر بالأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعيشها سوريا.
يتوافق الكاتب والمحلل السياسي فراس علاوي، فيما طرحه بركات، فمن جانبه يرى أن الأثر السياسي كان قليلا على النظام السوري، بينما كان الأثر الحقيقي الذي يمكن قياسه على المحيط السياسي و الجيو سياسي للنظام السوري، حيث تم منع أي شكل من أشكال التقارب السياسي مع النظام مما حد من نشاط الأخير.
يشير علاوي إلى أن قانون قيصر بعقوباته "أثّر بشكل شبه مباشر على الروس والإيرانيين، من خلال منع الاصطفافات إلى جانبهم لمصلحة النظام".
اقرأ أيضاً: مشروع قانون قيصر جديد في الأيام المقبلة
ويركز علاوي على أن عقوبات "قيصر" كان لها أثر سلبي على الاقتصاد السوري بشكل عام، سواء في التضخم وارتفاع الأسعار وتدهور سعر صرف الليرة السورية.
ويضيف بأن العقوبات "خلقت صراعا اقتصاديا بين حيتان النظام، بينما الطبقة الحاكمة لم تتأثر بشكل مباشر. إن أية عقوبات مقبلة ستدفع النظام لتقديم بعض التنازلات".
من جانبه اعتبر الكاتب و المحلل السياسي، حسام نجار، في حديث سابق لـ "روزنة" أن قانون "قيصر" لم يحقق أهدافه على النظام السوري، وإنما كان تأثيره على لقمة عيش المواطن السوري، بحسب تعبيره.
وتابع بأن النظام السوري رمى بحمله والعقوبات التي صدرت بحقه على المواطنين، حيث أصبح المواطن هو الشماعة التي تتحمل كل المخاطر.
و أضاف "وجدنا أن قانون قيصر لم يستطع إسقاط النظام، بل على العكس أعطى الدافع له لزيادة التضييق على المواطن بكل السبل، أما مؤسساته و رجال أعماله فلم تتأثر بالشكل المتوقع رغم عدم منع المساعدات الطبية و الغذائية".
وكانت الولايات المتحدة الأميركية بدأت بفرض عقوبات اقتصادية بموجب قانون "قيصر" على النظام السوري، صدرت حزمته الأولى في 17 من حزيران الماضي، بعدما وافق عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نهاية العام الفائت.
وشملت الحزمة آنذاك، 39 شخصية وكيانا في سوريا، من بينها رئيس النظام السوري، بشار الأسد، وزوجته أسماء الأسد، وشقيقه ماهر وزوجته منال جدعان. وقد استمر إصدار الحزم حتى مطلع شهر تشرين الثاني، والتي بلغ عددها 6 حُزم.