إفراغ "التكية السليمانية" من حرفييها.. فما علاقة أسماء الأسد؟

التكية السليمانية - من الإنترنت
التكية السليمانية - من الإنترنت

اجتماعي | 21 يناير 2023 | نور الدين الإسماعيل

بحزن شديد ووجوه يملؤها الانكسار يفرغ الحرفيون في "التكية السليمانية" بدمشق، محلاتهم الصغيرة، التي نشؤوا فيها على تعلم مختلف الحرف والمهن اليدوية العريقة، إلى مكان جديد لا ينتمي إليهم ولا ينتمون إليه، لتفقد تلك الحرف اليدوية روحها التراثية العريقة، بعد إنذارهم من وزارة السياحة في حكومة النظام السوري.


اقرأ أيضاً: دمشقيون غاضبون :إعادة تأهيل دوار السبع بحرات بدمشق ليس أولويتنا



تذرعت وزارة السياحة بأنها ستعيد ترميم التكية السليمانية، فأنذرت، منتصف تشرين الثاني الماضي، الحرفيين فيها بإخلائها خلال شهرين، وأبلغتهم بعدم تجديد عقود الاستثمار لهم لعام آخر، مستندة على المادة 6 من أحكام عقود الاستثمار المبرمة مع أصحاب المحال المستثمرة، والتي تنص على أن العقد الممدد حكماً سنة بعد أخرى يعدّ متوقفاً إذا لم يبلغ أحد الطرفين الطرف الآخر، قبل شهر من نهاية العام أو نهاية مدة العقد، رغبته في التجديد.

وبرر معاون وزير السياحة نضال ماشفج بأن المادة 12 من العقود تضمنت "أحقية وزارة السياحة بإخلاء المحال المستثمرة من قبل أصحاب المهن لأغراض المصلحة العامة قبل انتهاء مدة العقد، ومن دون أن يحق لأصحاب المحال المطالبة بأي عطل أو ضرر أو غبن، أو ما شابه ذلك"، بحسب ما قاله لصحيفة تشرين الرسمية في 18 تشرين الثاني 2022.

وأنذر ماشفج الحرفيين بضرورة الإخلاء الفوري، وضمن المدة التي حددتها الوزارة بموجب كتاب خطي، "على أن يتحمل الطرف الثاني النفقات الناتجة عن إخلاء المحال بالطرق الإدارية عند امتناع أصحاب المحال عن تسليم المحال شاغرة، وتجبى كل الالتزامات المترتبة عليهم بموجب هذه العقود وفق أصول جباية الأموال العامة".


بين التبعية وحجة الترميم


إدارياً تتبع التكية السليمانية في دمشق لوزارة الأوقاف السورية منذ القديم، حتى أن قراراً سابقاً بترميمها صدر عن وزارة الأوقاف، عام 2007، وبالتعاون مع الحكومة التركية.

 فكيف أعلنت وزارة الأوقاف عن الترميم في وقت سابق، لتأتي وزارة السياحة وتعلن عن الترميم من جديد؟ ولأية جهة حكومية تعود التكية؟ ومن المسؤول عن إدارتها؟

وفي تصريح سابق للمهندس عرفات أوطه باشي، رئيس شعبة المهن التراثية في اتحاد غرف السياحة السورية، وأحد الحرفيين الموجودين في التكية، أكد لإحدى وسائل الإعلام المحلية عام، 2019، بأنها من الناحية الإنشائية لا يوجد فيها أي تصدع يهددها بالانهيار، وهي بناء مقاوم للزلازل، وأنها بحاجة إلى ترميم جزئي فقط.

وألمح أوطه باشي إلى وجود أشخاص وصفهم بأن "لهم أغراض ومطامع استثمارية في التكية هم من يحاولون منع ترميمها لمصلحة إقامة مشروع استثماري فيها، لافتاً إلى أن الأمر بات معروفاً للجميع وغير خافٍ على أحد".


دور أسماء الأسد


في كل تغيير يحصل في العاصمة دمشق يظهر اسم أسماء الأسد من جديد، سواء كان في ظهور شركات الاتصالات الجديدة أو تغيير المناهج التربوية وغيرها، ويبدو أن مشروع ترميم وتحديث التكية السليمانية ليس ببعيد أيضاً عن اسم أسماء الأسد.

دخلت "الأمانة السورية للتنمية" التي ترأسها أسماء الأسد، زوجة رئيس النظام السوري، إلى التكية عام 2015، تحت مسمى "أبهة" بـ 6 محلات، وفي عام 2019 وبالتعاون بين وزارة السياحة في حكومة النظام ومنظمة يونيسكو، أُعلن إطلاق مشروع "الحاضنة التراثية"، حيث تمكنت عبره المنظمة من الاستحواذ على عدد أكبر من محال التكية السليمانية.

ومؤخراً تحدثت عدة تقارير إعلامية عن نية أسماء الأسد إقامة مشروع كبير ضمن التكية السليمانية، وعدم تجديد العقود مطلقاً للحرفيين الذين تم نقل محالهم إلى حاضنة دمر المركزية للفنون الحرفية، وبذلك تستحوذ المنظمة التي ترأسها أسماء الأسد على مكان التكية بالكامل، لإقامة المشروع الخاص بها.

                                                 

                                                                                                           
                                                                                                          المكان الجديد - حاضنة دمّر 


أهمية التكية التاريخية


تأتي الأهمية التاريخية للتكية السليمانية في أن السلطان سليمان القانوني أمر بتشييدها عام 1554 ميلادية، أي قبل نحو 450 عاماً، وهي من تصميم المعماري التركي المعروف سنان، وأشرفَ على بنائها المهندس ملا آغا، وانتهى بناؤها عام 1559 في عهد الوالي خضر باشا.

تتوسط التكية السليمانية مدينة دمشق، يمر بالقرب منها نهر بردى، وتقع بجانب المتحف الوطني، وعلى مقربة من محطة الحجاز، وتعتبر من أكثر الأماكن الأثرية في المدينة التي يؤمّها السكان المحليون لقضاء أوقاتهم.

وتضم في داخلها محالاً صغيرة للمهن اليدوية التراثية التي اشتهرت بها دمشق، من صناعة البروكار الدمشقي وصولاً إلى صناعة الخزف والموزاييك الخشبي، والأعواد الموسيقية، حتى أصبحت من المراكز السياحية التي يقصدها السياح للتعرف إلى تاريخ المدينة وتراثها.


ردود أفعال مستنكرة


ومع إفراغ التكية من سكانها (الحرفيين الذين عملوا فيها لسنوات)، أبدى سوريون حزنهم الشديد على اندثار ذلك المكان الذي يضم أجمل ذكرياتهم، وأجمع رواد مواقع التواصل الاجتماعي على أن عملية الإفراغ مدروسة، وأن الحرفيين لن يعودوا إليها مجدداً، في إشارة إلى استحواذ مشروع أسماء الأسد عليها.
 

متل كل النهايات.. هكذا بدت التكية السليمانية بعد إخلائها من الحرفيين وقبل إغلاقها نهائياً.. ذكريات ولحظات حلوة كتير قضيناها بهالمكان 💔

Posted by Gheth Tawalbeh on Thursday, January 19, 2023

وتداولوا مقاطع فيديو لعملية الإخلاء، إضافة إلى بعض الصور التي التقطوها في أوقات سابقة للمكان، معبرين عن الخسارة الكبيرة في سلسلة الخسائر الكثيرة التي تعرضت لها سوريا.

                              
                                                                                     
                                                                                              إفراغ التكية السليمانية
             
تغييرٌ لمعالم مدينة دمشق التاريخية والثقافية، ينفذه النظام السوري ويستثمره لصالح مشاريع خاصة تعود بالربح على مسؤولي النظام وأقاربهم، ليس ابتداءً بالسيطرة على مدينة المعارض القديمة لصالح "وردة مسار" التابعة للأمانة السورية للتنمية، ومروراً بتغيير ساحة ودوار السبع بحرات، وليس انتهاءً بالتكية السليمانية. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق