أزمة خبز حادة بدمشق هكذا تتعامل حكومة النظام معها

أزمة الخبز في سوريا
أزمة الخبز في سوريا

التقارير | 20 أكتوبر 2020 | إيمان حمراوي

ما زالت دمشق منذ ما يقارب الأسبوع تعاني أزمة خبز خانقة، جعلت مشاهد طوابير المواطنين المنتظرين منتشرة بصورة واسعة على شبكات التواصل الاجتماعي.


لا يعرف الناس حقيقة تلك الأزمة، وما يعرفونه فقط أنهم أصبحوا يتكلّفون أضعاف ثمن ما كانوا يعتقدون أنه آخر شيء متوفر بسعر مناسب في سوريا، فما الذي حدث؟

بداية المشكلة

فجأة، ومن دون إنذار، توقفت العديد من الأفران في دمشق وريفها عن العمل منذ أيام، ما اضطر أهالي الريف في السبينة وسقبا وجسرين وكفربطنا، وغيرها من المناطق الذهاب إلى العاصمة من أجل الحصول على قوتهم اليومي من الخبز.

أبو سامر، 35 عاماً، من كفربطنا بريف دمشق، يقول لـ"روزنة":"4 ساعات منتظر على طابور الخبز، وبالأخير يأتي أحد الأشخاص من برا الطابور ويأخذ الخبز بسلاسة، هاد قوت الشعب بتمنى من المسؤولين يصرحوا عن سبب الأزمة، لم نعد نشبع الخبز".

أما أم أحمد، سيدة مقيمة في برزة، 35 عاماً،  فتشير إلى أنّ "الوضع لا يُحمد، والأهالي تعبت من الوقوف طوابير في كل أزمة"، مردفة لـ"روزنة" أن البعض بعد الانتظار يحصل على الكمية المخصصة له من الخبز، فيما البعض الآخر قد يبات جوعان".

وانتشرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر أزمة الخبز بشكل واضح من خلال الطوابير المنتظرة أمام أحد الأفران في سبيل الحصول على القوت اليومي، وبخاصة صورة أمام فرن "الشيخ سعد" في منطقة الشيخ سعد بحي المزة بدمشق.
 
فرن الشيخ سعد في المزة 
 
أزمة الخبز والازدحام الكبير تناقض ما صرح به معاون وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، رفعت سليمان، عن وجود كميات كافية من الطحين، وتزويدها المخابز بمخصصاتها بشكل يومي، وفق ما نقلت عنه صحيفة "الوطن" منذ أسبوع.

ونفى آنذاك سليمان، ما تناقلته صفحات التواصل الاجتماعي حول نفاذ كمية الطحين في بعض المخابز، مبيّناً أن "عدداً من المخابز يدخل في أعمال الصيانة الدورية، لكن البعض يستغل الموقف للترويج لإشاعة نفاد الطحين، مؤكداً أن هناك كميات كافية في المخزون والتغذية الدورية للمخابز بمخصصاتها مستمرة".
 
عدد ربطات الخبز على عدد الأشخاص

حكومة النظام السوري، وافق في الثامن من أيلول على مقترح "وزارة التجارة الداخلية" بإلحاق بيع مادة الخبز على البطاقة الذكية.

وذكر سليمان، أنّ العائلة المؤلفة من 3 أفراد تحظى بربطة خبز واحدة يومياً، بينما الأسرة المكونة من 7 أفراد، تأخذ ربطتين من الخبز، والعائلة التي يفوق تعداد أفرادها السبعة أشخاص، يحق لها الحصول على 3 ربطات من الخبز.

أم قمر، 40 عاماً، مقيمة في العاصمة دمشق، تقول لـ"روزنة": 5 ساعات من الانتظار على طوابير الخبز وأحياناً أكثر، تاركة خلفي أطفالي في المنزل، مقابل الحصول على ربطتي خبز".

وتردف، أنّ "ما سبب أزمة الخبز هو أن على الشخص الحصول على مخصصاته اليومية من الخبز، ما يضطر الناس للذهاب يومياً إلى الأفران، إضافة إلى معلومات تفيد بنقص في مادة الطحين".

كما أكد سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي أن تخصيص عدد ربطات الخبز على البطاقة الذكية ساهم في خلق أزمة الخبز، فيما كان لوكالة "سانا" رأي آخر، حيث ذكرت في نيسان الماضي، أن توزيع الخبز عبر البطاقة الذكية، خفف من الازدحام أمام الأفران.

تقارير إعلامية، أشارت أيضاً إلى أنّ تخصيص عدد ربطات الخبز لكل أسرة، زاد من أزمة الخبز، فضلاَ عن تخفيض مخصصات الأفران من الطحين، وتلوث المياه في بعض المناطق مثل المعضمية في الريف الغربي، كان له دور بارز، ما دفع الأهالي لشراء الخبز من العاصمة.

اقرأ أيضاً: تحذيرات من خطر مجاعة في سوريا… هذه احتمالات حدوثها

الواسطة واضحة

بات كل شيء واضح، بعض المواطنين يدخلون "بمعية" أصحاب الأفران ومعاونيهم إلى داخل الفرن ويخرجون في وقت قصير، وآخرون ينتظرون لساعات.

يؤكد سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي، أنه رغم الطوابير الممتدة، من يملك واسطة يمشي بدون انتظار، فيما بعض المدعومين امتهنوا السمسرة فأصبحوا يشترون الربطة بمئة ليرة، ويبيعونها خارج الأفران بمبلغ 500 ليرة سورية، وقد يصل للألف لمن لا قدرة له على الانتظار.
 
 

6 ساعات على الدور.. و #ربطة_خبز وحدة لــ"خمس أشخاص".. طابور #فرن_المزة_شيخ_سعد.. #نحن_موجوعين #طوابير #سوريا #دمشق #المزة

Publiée par Q S J - News sur Dimanche 18 octobre 2020

قد يهمك: الأمم المتحدة تُحذر مجدداً: المجاعة السورية تقترب!

كيف ردّت حكومة النظام؟

مدير فرع ريف دمشق للمخابز، مؤيد الرفاعي، قال إنّ جميع مخابز ريف دمشق التابعة للمؤسسة السورية للمخابز تعمل بطاقتها الإنتاجية، حتى أنّ بعضها يستمر بالعمل خارج أوقات الدوام المحدد في حال اقتضى الأمر، وفق صحيفة "تشرين" المحلية، أمس الإثنين.

وعن أسباب الازدحام في بعض الأفران، قال الرفاعي، إنه "جاء نتيجة تأخر سيارات الطحين نتيجة حالات طارئة، ما ينجم عنه تأخر في عملية العجن لمدة 3 ساعات، مسبباً الازدحام".

وأردف، أن جميع الأفران تعمل في مدينة التل، كما عاد فرن ضاحية قدسيا للعمل بعد عملية صيانة استمرت شهر، فيما يتم الآن صيانة مخبز الكسوة نتيجة أعطال بخطوط الإنتاج والتشغيل القديمة، وقد تم تحويل مخصصاته البالغة 14طناً ونصف الطن إلى "المخابز الخاصة" المجاورة، بالتنسيق مع مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك في ريف دمشق.
 

وكان مسؤولون في الأمم المتحدة، حذروا في شهر تموز الماضي، من أن سوريا تواجه نقصاً حاداً في الخبز للمرة الأولى منذ عام 2011.

اقرأ أيضاً: ارتفاع مخاطر حدوث أزمة خبز في سوريا… هل من حلول؟

وقال ممثل منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة في سوريا مايك روبسون "ثمة أدلة بالفعل على أن الناس بدؤوا يستغنون عن وجبات"، وأضاف "إذا ظلت العملة تحت ضغط فسيكون من الصعب الحصول على الواردات، وربما تشهد الشهور التي تسبق محصول القمح لعام 2021 نقصاً حقيقياً".

وشهدت دمشق ومحافظات أخرى، في أيلول الماضي، أزمة خبز حادة، عزاها مدير عام المؤسسة السورية للمخابز، زياد هزاع، خلال حديث مع إذاعة "شام إف إم" المحلية، إلى توقف بعض مخابز القطاع الخاص عن العمل نتيجة أعمال الصيانة، واستجرار الدقيق بطرق غير مشروعة من قبل بعض آخر، وبالتالي التوجه للمخابز العاملة الأخرى، مما شكل ازدحاماً أكبر عليها، مضيفاً أن اعتماد  بعض المطاحن على القمح القاسي أدى إلى توقف بعض الخطوط نتيجة واقع الكهرباء وتذبذبها.

المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي، حذر من خطر انزلاق سوريا إلى حافة المجاعة، وقال في تصريحات لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية، في الـ 12 من حزيران الماضي،  "إن استمرار الأوضاع في سوريا بالتدهور قد يجعل خطر المجاعة يطرق الأبواب"، مؤكداً بأن "إرسال مبالغ نقدية للسوريين لا يُمكّنهم من شراء شيء، لذا يجب إرسال المساعدات كمواد غذائية".

وفي الـ 26 من حزيران، قالت المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، اليزابيث بايرز، إنّ سوريا باتت تواجه أزمة غذائية غير مسبوقة، وإنّ 9.3 ملايين مدني يعانون من انعدام الأمن الغذائي.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق