تحذيرات من خطر مجاعة في سوريا… هذه احتمالات حدوثها

تحذيرات من خطر مجاعة في سوريا… هذه احتمالات حدوثها
إقتصادي | 13 يونيو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| خلال الفترة الماضية توالت التصريحات المحذرة من انعدام الأمن الغذائي في سوريا واقترابها من خطر المجاعة، حيث تسود حاليًا الكثير بعد أن باتت أغلب الأبواب مغلقة أمام الاقتصاد السوري. فبعد نحو عشر سنوات من الحرب، ينهار الاقتصاد السوري تحت وطأة عقوبات غربية منذ سنوات وحزمة جديدة صارة بعد أسبوع (عقوبات قانون قيصر الأميركي)، فضلاً عن تأثيرات جائحة "كورونا" التي أدت إلى تدهور اقتصادي أكبر بالتزامن مع تبعات الأزمة المالية في لبنان، رئة النظام الاقتصادية. 

عزلة تامة ستواجهها سوريا مع تطبيق عقوبات "قيصر" حيث ستفرض أول حزمة منها في الـ 17 من الشهر الجاري، وتتبعها ثلاث أخرى قبل نهاية شهر آب المقبل.

المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي ديفيد بيسلي، حذر من خطر انزلاق سوريا إلى حافة المجاعة، وقال في تصريحات لصحيفة "ذا ناشيونال" الإماراتية، يوم أمس الجمعة، إن استمرار الأوضاع في سوريا بالتدهور قد يجعل خطر المجاعة يطرق الأبواب"، مؤكداً بأن "إرسال مبالغ نقدية للسوريين لا يُمكّنهم من شراء شيء، لذا يجب إرسال المساعدات كمواد غذائية".

الباحث الاقتصادي، خالد تركاوي، قال لـ "روزنة" أن استمرار الأمور على نفس المنوال فإن مناطق سيطرة النظام ستشهد مجاعة متوقعة قبل نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أنه و في ظل الوضع الاقتصادي المتردي، من تعطل إنتاج و بطالة وارتفاع حاد في الأسعار فإن نسبة فقراء سوريا مع الأشهر المقبلة ستزيد عن تسعين بالمائة.

تركاوي أضاف في حديثه بأنه و مع بدء تفشي "كورونا" والتعامل غير المسؤول الذي قامت به مؤسسات النظام؛ فإن الأيام المقبلة تنذر بكارثة حقيقية في المجال الصحي وحياة السكان، وفق تعبيره. 

وتابع بأن "النظام سخّر موارد مؤسسات الدولة التي يفترض أن تخدم الناس في مثل هذه الظروف؛ لمحاربة الشعب طيلة سنوات طويلة حتى باتت مشلولة تماماً أمام مثل هذه الأحداث".

وكانت كورين فلايشر، المسؤولة في برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، أكدت تدهور أوضاع السوريين المعيشية والاقتصادية بشكل كبير، وأن 75 بالمئة من المقيمين في سوريا يعيشون في فقر مدقع، وأضافت أن قرابة 11 مليون شخص منهم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية، مشيرة إلى أنه تم خلال شهر شباط الماضي إيصال مساعدات غذائية إلى 3.4 مليون منهم.

وأوضحت فلايشر المديرة القطرية لبرنامج الأغذية العالمي في سوريا، أن الشعب السوري لم يعد يملك أي شيء لمواجهة تهديد كورونا.

بعد أن خرج الاقتصاد السوري عن السيطرة، ولم يعد النظام قادرا على السيطرة على الليرة السورية، وفي ظل استمرار إغلاق حدود دول الجوار مع سوريا، وإيقاف الخط الائتماني الإيراني الذي كان يزود دمشق بالمواد الأساسية بسبب جائحة "كورونا"، إلى جانب العوامل الأخرى التي تزيد من مصاعب العملية الاقتصادية لدى دمشق في صعوبة تأمين المستوردات مع غياب القطع الأجنبي، فإن حالة من انعدام الأمن الغذائي قد ينتظرها السوريين خلال الأشهر القليلة المقبلة؛ في ظل استمرار الأوضاع على ما هي عليه.

التدهور الاقتصادي و "قيصر"

وكان المحلل الاقتصادي يونس الكريم، اعتبر خلال حديث سابق لـ "روزنة" بأن الوضع الاقتصادي للنظام السوري تردى أكثر بعد جائحة "كورونا"، حيث لم تعد وسائل نقل البضائع والشحن متاحة؛ بسبب تعطيل الحياة الاقتصادية في كثير من الدول. 

وأضاف بأن الدول الحليفة عاجزة لدمشق عاجزة عن دعمها، فعلى رأس تلك الدول هي إيران التي تعاني بشكل كبير من "كورونا" وهي من الدول التي تحتل ترتيب خطير على مؤشر أكثر البؤر المتسببة في نقل العدوى، فضلاً عن أن روسيا لن تزود النظام بالمساعدة وفق رأيه.

بينما رأى الخبير الاقتصادي، فراس شعبو، خلال تصريح "روزنة" أن عقوبات قانون "قيصر" ستلقي بظلالها على الليرة السورية بشكل كبير، بالتزامن مع خوف المستثمرين على أموالهم.

اقرأ أيضاً: الليرة السورية تنزح من مناطق المعارضة… لجوء مؤقت إلى الليرة التركية؟

 وأضاف: "سوف يضطروا إلى أن يكونوا حذرين جدا في التعامل مع النظام أو أحد كياناته خلال المرحلة المقبلة"، إلا أن شعبو استدرك معتبراً أن عقوبات "قانون قيصر" قد تضيّق الخناق على الشعب السوري أكثر من النظام. 

وأشار إلى أن الليرة السورية كانت في طريقها إلى التهاوي بشكل مستمر، سواء مع تطبيق عقوبات قانون "قيصر" أو بدونه، لافتاً إلى أن الأيام المقبلة على سوريا ستكون "أياماً سوداء" سواء على النظام أو على الاقتصاد السوري. 

وتابع "إذا تم فرض جزء من عقوبات قانون قيصر على البنك المركزي و المؤسسات المالية العامة في سوريا فإن ذلك سيكون كارثة، فجميع العقوبات السابقة كانت تفرض على أشخاص أو على مؤسسات خاصة التي كانت تدعم النظام، وعندما تطال العقوبات مؤسسات الدولة وبشكل أساسي البنك المركزي فهذا مؤشر خطير جدا، فالمصارف عصب الاقتصاد فإذا ضرب هذا العصب شُلّ الاقتصاد تماماً". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق