هل يفعلها الائتلاف وينسحب من هيئة التفاوض؟ 

هل يفعلها الائتلاف وينسحب من هيئة التفاوض؟ 
هل يفعلها الائتلاف وينسحب من هيئة التفاوض؟ 

سياسي | 28 ديسمبر 2019
تبدو المؤشرات المتعلقة بمشهد المعارضة السياسية على ضوء التوترات الحاصلة بسبب "هيئة التفاوض" وتوسيع كتلة المستقلين فيها، أن المعارضة السورية ورغم انقسام رؤاها في عدة مسارات خلال السنوات الماضية، فإن الأجسام الرئيسية للمعارضة مهددة الآن بالتفتيت وإعادة الهيكلة جذرياً، بشكل يشي أن الفترة المقبلة للعملية السياسية في سوريا ستتولاها دول إقليمية جديدة وتؤثر في مساراتها بصورة مختلفة عن السنوات الماضية، بمعنى أن يتبدل اللاعبين الرئيسيين في الملف السوري. 

رئيس "هيئة التفاوض" المعارضة، نصر الحريري، ورغم أنه استبعد يوم أمس الجمعة، في مؤتمر صحفي عقده في مقر "الائتلاف" المعارض في اسطنبول، أن تهدف الرياض إلى شرذمة المعارضة، معتبراً أنها ساعية لتقوية المعارضة، إلا أنه كشف عن وجود اعتراضات داخل الهيئة على عقد اجتماع كتلة المستقلين لانتخاب ممثلين لهم داخل جسم الهيئة المُعارضة، وتشير مصادر معارضة لـ "روزنة" إلى أن الائتلاف يعارض الخطوة التي سعت لها الرياض بإدخال عناصر جديدة إلى "هيئة التفاوض" ضمن توسعة تعمل عليها الرياض لكسر نفوذ تركيا في الهيئة وتوسيع نفوذ الرياض مقابل ذلك. 

و بدأت يوم أمس الجمعة، اجتماعات الأعضاء المستقلين في العاصمة السعودية الرياض، من أجل انتخاب ممثّلين عنهم في هيئة التفاوض السورية، بحضور 66 عضواً من أصل 70 عضواً وجهت لهم دعوات الحضور، في حين تم صباح اليوم السبت انتخاب انتخاب الممثلين الثمانية الجدد لكتلة المستقلّين في هيئة التفاوض، وتضم القائمة الجديدة كل من؛ بسام العيسمي، صبيحة خليل، عبد الباسط الطويل، منى أسعد، مهند الكاطع، نبراس الفاضل، هند مجلي، يسرى الشيخ. كما تم انتخاب قائمة أخرى لتُشكّل الأمانة العامة للمستقلين من 13 عضو، والتي تعد مرجعية لكتلة المستقلّين.

وبحسب مصادر "روزنة" في "هيئة التفاوض"، فإن اجتماع المستقلين في السعودية؛ الذي دُعيت إليه 70 شخصية حرصت الرياض على أن تؤيد هذه الشخصيات سياسات الرياض في الملف السوري، و الذين تم ترشيحهم من أعضاء في هيئة التفاوض وكذلك من وزارة الخارجية السعودية، ووفقاً للمصادر فإن آلية اختيار وترشيح المستقلين شابها الكثير من "المحسوبيات"، منوهة بأن قسماً واسعاً من الأسماء التي حضرت مؤتمر "كتلة المستقلين" ليس لهم تقاطع بالعمل العام، فضلاً عن أن اللجنة "المحايدة" التي تم تشكيلها داخل "هيئة التفاوض" هي من اختارت في النهاية أغلبية الأسماء المقربة لها. 

كما أكدت المصادر، أن اجتماع كتلة المستقلين، لا يمكن أن يكون بمثابة "الرياض 3" على اعتبار أن "هيئة التفاوض" لم تعقد أي اجتماعات مع كتلة المستقلين، وبالتالي فإن التوسعة ستتم من دون عقد "رياض 3" وإنما سيتم "جبر" جسم الهيئة دون الحاجة لعقد مؤتمر عام للهيئة. 

اقرأ أيضاً: كيف يسعى بوتين لفرض الحل الروسي بسوريا عبر الرياض؟ 

مصدر في "الائتلاف" المعارض، قال أن الانسحاب من "هيئة التفاوض" المعارضة، حتى اليوم لم يطرح بشكل صريح، وكذلك لم يتم التنديد بخطوة الخارجية السعودية، إلا أنه أشار إلى وجود أصوات في الائتلاف تطالب بالانسحاب من الهيئة التفاوضية. 
 
واعتبر المصدر أن المؤتمر الصحفي لـ نصر الحريري يوم أمس، كان يحمل خطاباً متوازناً، حيث كانت لغة الخطاب حريصة في الحفاظ على مصلحة الثورة بشكل عام، وفق وصفه، معتبرا أن أي تصرف استفزازي وقاسي ربما سيؤدي لانشقاقات في المعارضة وانقسام في صفوفها، فذلك سينعكس بشكل كبير على الوضع في اللجنة الدستورية وحتى على الوضع في إدلب. 

وختم بالقول "نحن لم نتحدث حتى اللحظة بالانسحاب أو بالتهديد به، رغم أن هناك أصوات في الائتلاف تطالب بالانسحاب، وبالنهاية عندما ينسحب الائتلاف لن تكون هناك أي قيمة لهيئة التفاوض".

عضو الهيئة العامة في "الائتلاف"، فاتح حسون، كان أشار تلميحاً إلى احتمالية انسحاب الائتلاف من هيئة التفاوض رداً على المساعي السعودية في الدعوة لاجتماع المستقلين وانتخاب ممثلين لهم في الرياض، حيث كتب على صفحته في "تويتر" يوم أول أمس، الخميس، "في اجتماع المستقلين القادم في الرياض لاختيار ممثلين في هيئة التفاوض لا داعي ليتحمل رئيس الهيئة(العضو في الائتلاف) سلبيات ما سينتج عن ذلك، حيث سيأتي بعده رئيس هيئة يتم الدفع به حاليا ويقول: هذا الوضع ليس في عهدي، ووجدته هكذا… (الابتعاد هنا غنيمة)، وبدون الائتلاف لا عملية سياسية".
 
وكان الحريري، قال خلال المؤتمر الصحفي، أن اجتماع كتلة المستقلين في الرياض، لانتخاب ممثلين لهم في هيئة التفاوض، لا يستند لأي إجراء قانوني، وتابع بالقول: "الاعتراضات على اجتماع الرياض لأسباب قانونية… (حيث) لا يوجد سند قانوني في بيان الرياض أو في النظام الداخلي لهيئة التفاوض ينص على عقد مثل هذا الأمر… من الناحية السياسية، نرى أن عقد هذا الاجتماع بهذه السرعة يهدد عمل اللجنة الدستورية، ولن يخدم المعارضة بأي حال، وهذا الأمر يعطي الفرصة للنظام باتخاذه ذريعة للتهرب من اللجنة وبالتالي التأثير على سير العملية السياسية ولا يمكن أن نتنبأ بالعواقب".

كما استنكر الحريري يوم أمس الجمعة، عقد اجتماع الرياض في ظل ظروف الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب السوري في إدلب؛ بحسب وصفه، وأشار إلى "وجود عدة ملاحظات حول قائمة (المستقلين) التي تم اختيارها، حيث لا تحتوي على أي سوري من الداخل السوري، إضافة إلى أن الكثير من الشخصيات المدعوة ليست مستقلة، بل تنتمي إلى مكونات وأحزاب سياسية، علاوة على أنه سادت عليها لغة المصلحة والعلاقات الشخصية".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق