شرق الفرات: تنافس روسي أميركي حول عقد اتفاقات مع "قسد"

شرق الفرات: تنافس روسي أميركي حول عقد اتفاقات مع "قسد"
شرق الفرات: تنافس روسي أميركي حول عقد اتفاقات مع "قسد"

تحليل سياسي | 25 مارس 2020
مالك الحافظ - روزنة|| أكد مصدر خاص لـ "روزنة" عقد اجتماع ثنائي اليوم الأربعاء في مطار القامشلي، ضم كل من القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، مظلوم عبدي، وقياديين عسكريين روس في القاعدة العسكرية الروسية بالمطار. 

وأفادت المصادر أن الاجتماع الذي استمر لأكثر من 3 ساعات تطرق بشكل رئيسي لإعادة تفعيل اللجان المشتركة بين دمشق و "الإدارة الذاتية" الكردية التي كان الطرفين قد اتفقا عليه من أجل الإكمال بمسار الحوار فيما بينهما تحت إدارة روسية مباشرة. 

هذا ويأتي الاجتماع الكردي الروسي في وقت طرح فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، استعداد نظيره التركي رجب طيب أردوغان، وقوات "قسد" لإبرام اتفاق سلام، قائلا إن كلا الجانبين أكدا له موافقتهما على ذلك. 

وقال ترامب، خلال مقابلة مع قناة "فوكس نيوز" الأميركية "قلت للأتراك وقعوا الاتفاق مع الأكراد، توصلوا إلى السلام، لكن أردوغان لم يرغب في القيام بذلك، والأكراد كذلك لم يريدوا، وفي نهاية المطاف تمت إقامة ما يسمى بالمنطقة الآمنة، الأمر الذي حدث مؤخرا، منذ شهرين تقريبا".

وأوضح بأنه "بعد أن بدأت الحرب بين الطرفين شمال شرق سوريا، والأوضاع باتت سيئة جدا، جرى تدخل من قبل دول أخرى، وأقول لهم الآن، وقعوا على الاتفاق، وهم يردون: نعم، سنبرمه".

في حين لم يصدر عن أنقرة و "الإدارة الذاتية" الكردية؛ أية تعليقات رسمية تُوضح موقفها من تصريحات الرئيس ترامب حيال الاتفاق المفترض بين الجانبين.

اقرأ أيضاً: روسيا تمرر مشروع "الفيدرالية السورية"... هل تنجح في ذلك؟

الكاتب والمحلل السياسي التركي، طه عودة أوغلو، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" أن اللافت في طرح الرئيس ترامب بخصوص الاتفاق؛ أنه يأتي في وقت لا تزال رحى الصراع تدور في إدلب ما بين الأطراف هناك ( تركيا- روسيا- النظام السوري)، والذي أعاد الزخم للعلاقات التركية الأميركية -ولو مؤقتا- لكنه عزز من الموقف التركي في الأزمة هناك  في مواجهة روسيا والنظام السوري الذي منح  أنقرة شحنات إيجابية للتحرك بثبات واستقرار للاستمرار بجولة أخرى من الصراع مع النظام السوري في المرحلة المقبلة.

وتابع "كانت تركيا توصلت إلى اتفاقين منفصلين مع الولايات المتحدة وروسيا، يومي 17 و22 تشرين أول الماضي؛ ينص الأول على سحب الوحدات الكردية من منطقة عملية "نبع السلام" فيما يقضي الثاني بإبعاد المقاتلين الأكراد عن الحدود السورية التركية إلى عمق 30 كيلومترا جنوبا". 

وأردف موضحاً "يبدو أن أمريكا التي تحاول العودة إلى الساحة السورية من جديد وبعد تقاربها مع أنقرة خلال الأوضاع الأخيرة في إدلب تريد سحب البساط من تحت أقدام الروس في أي تسوية جديدة في شرق الفرات خصوصا بعد الحديث قبل أيام عن نية الرئيس أردوغان اقتسام النفط السوري مع بوتين… الواضح من تصريحات الرئيس الأميركي بأنها موجهة للروس مفادها بأن أي اتفاق تركي كردي يجب أن يمر عبر البوابة الأميركية".

وفي ظل ضبابية الأوضاع في مناطق شمال شرقي سوريا، فإنه يبدو من المُبكر الحُكم على مصير أي اتفاق بين الأطراف المختلفة في المنطقة هناك، وبالتحديد الجانبين التركي والكردي. ما يتطلب ذلك تفنيداً لاحتمالات عقد الاتفاق المطروح خلال الفترة المقبلة، حيث يبدو أن واشنطن ترغب بالتوسط لعقد هذا الاتفاق كمقدمة للتخلص من مسؤوليات إدارة ترامب من تواجدها كطرف رئيسي في نزع فتيل التوتر بين الجانبين المعنيين في هذا الاتفاق. 

قد يهمك: واشنطن تتحضر "لتأديب" إيران شرقي سوريا… ما دور روسيا؟

وبحسب متابعين فإن تصريح ترامب المتعلق بالاتفاق قد يكون مُوجّه إلى روسيا قبل تركيا، بخاصة وأن موسكو تسعى في الفترة الأخيرة لعقد اتفاق غير مباشر برعايتها بين دمشق وأنقرة، الأمر الذي يعني وفق التوجه الروسي أن الأكراد سيتم الضغط عليهم أكثر داخل مناطقهم وبات عليهم الرضوخ لمطالب دمشق دون تحقيق أي مكاسب لهم. 

في المقابل قد لا يبدو أيضاً في سياق آخر أن تركيا بوارد قبول أي عرض اتفاق مع الجانب الكردي؛ ولو أن الأخير لم يستبعد في فترة سابقة الانفتاح على تركيا، غير أن الجانب التركي قد يرى أن ما سيحققه من مكاسب في تفاهماته مع روسيا -وإن لم تكتمل بعد- هي أنضج مما قد ستحصل عليه  تركيافي اتفاق قد ترعاه واشنطن غير واضح المعالم.

ومن المحتمل أن تكون روسيا عنصراً معطلاً في اتفاق قد يتم طرحه بين تركيا والأكراد، فتركيا التي ستذهب للتوافق مع روسيا مدفوعة بذلك على اعتبار تفاهماتها مع الأخيرة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق