واشنطن تتحضر "لتأديب" إيران شرقي سوريا… ما دور روسيا؟

واشنطن تتحضر "لتأديب" إيران شرقي سوريا… ما دور روسيا؟
واشنطن تتحضر "لتأديب" إيران شرقي سوريا… ما دور روسيا؟
twitter

تحليل سياسي | ١٢ مارس ٢٠٢٠
مالك الحافظ - روزنة|| استقدم التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأميركية تعزيزات عسكرية تتضمن مدافع بعيدة المدى إلى مناطق انتشاره في شمال شرقي سوريا.

وأشارت قوات سوريا الديمقراطية "قسد" إلى أن؛ أن تعزيزات عسكرية من ضمنها مدفعية بعيدة المدى استقدمها التحالف إلى سوريا، مكتفية بالقول أن هدف هذه التعزيزات يتمثل بحماية المنطقة من أيّ هجمات، دون تحديد مصدر تلك الهجمات، سواء تنظيم داعش الإرهابي، أو قوات النظام السوري وحليفها الروسي، كما لفتت إلى أن التعزيزات تعتبر الثانية من نوعها خلال أقل من شهر، حيث قام التحالف بإدخال مدافع لتعزيز قواعده العسكرية في سوريا وحمايتها.

مايلز كاغينز، المتحدث الرسمي باسم التحالف الدولي  الذي تقوده واشنطن، قال أنهم مستمرون في ملاحقة فلول "داعش" داخل الأراضي العراقية والسورية بالتعاون مع "الحلفاء المحليين".

من جانبه كان المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، أكد في وقت سابق أن روسيا والنظام السوري لن يسيطروا على مناطق شرق الفرات، دون التفاوض مع المجتمع الدولي، وفق تعبيره، وأوضح جيفري أن الولايات المتحدة تسعى دوماً لإيصال رسالة إلى روسيا والأسد مفادها بأن ليس بمقدور الجانبين تحقيق الانتصار في هذه الحرب. 

التصريحات الأميركية على لسان جيفري كانت قد جاءت في الوقت الذي تشهد فيه مناطق شرق الفرات تجاذبات مستمرة بين القوات الروسية و الأميركية أثناء تسيير دورياتها في المنطقة.

ورغم أن واشنطن أكدت على ضرورةَ التواصل والتنسيق ِمع الروس في سوريا لتجنبِ وقوع ِ الاحتكاكاتِ والمشاكلِ بين الجانبين، فقد رجّح متابعون احتمالية استباق واشنطن لأي تصعيد مفتعل قد تلجأ إليه موسكو في الشرق السوري، ما دفع الجانب الأميركي لاستقدام تعزيزات إضافية خلال الأيام القليلة الماضية. 

اقرأ أيضاً: ضربات أميركية على البوكمال… تعرف إلى الأهداف المقصوفة 

وما بين ذريعة استمرار مواجهة تنظيم داعش وخلاياه المتواجدة في مناطق شرق الفرات من قبل التحالف الدولي، أو لجوء الولايات المتحدة إلى استقدام التعزيزات العسكرية خطوة استباقية لردع تصعيد روسي محتمل، رأى الكاتب و المحلل السياسي، حسام نجار، أن واشنطن تحاول منع التسرب العسكري الإيراني، إلا أنه أشار في الوقت ذاته إلى أنه ورغم كل هذا الدعم العسكري؛ غير أنه اعتبر بأنه قد يكون غير فعال إذا لم يرافقه مراقبة للحدود العراقية السورية بشكل جيد، وكذلك العمل على تنظيم وإدارة وحدات عسكرية قتالية من أهالي تلك المناطق والمناهضة لوجود الإيراني.

من ناحيته قال الباحث السياسي، صدام الجاسر، أن مرحلة إعادة التموضع للقوات الأميركية قد انتهت؛ و بدأت مرحلة زيادة أعداد القوات وتسليحها، حيث لوحظ في الآونة الأخيرة وصول عدد من القوات الأميركية في العراق باتجاه سوريا؛ بالإضافة إلى ذلك فقد تم تزويد هذه القواعد بالأسلحة الثقيلة و أهمها كان المدفعية بعيدة المدى. 

وتابع: "منذ أن أعلن الرئيس الأميركي بدء سحب القوات الأميركية من سوريا؛ لاحظنا أن هذه القوات لم تنسحب و إنما اتجهت إلى الشمال الشرقي السوري، هو لم يكن انسحاب بقدر ما كان إعادة تموضع لتلك القوات في قواعد كبيرة وعدم تركها مشتتة في قواعد صغيرة كالموجودة في الرقة، حيث تم تجميعها في قواعد معينة في دير الزور و القامشلي".  

تحجيم للتواجد الروسي في شرق الفرات؟

نجار قال خلال حديثه لـ "روزنة" أنه و في خضم رسم السياسة الدولية والإقليمية بدءً من سوريا وصولاً لبقية مناطق وأقاليم المنطقة؛ وبالتزامن مع توزيع مناطق للنفوذ للبعض وتقليصها للبعض الأخر يأتي التحرك الأمريكي في الشرق السوري. 

وزاد بالقول في السياق ذاته أنه "من المعروف للجميع أن الولايات المتحدة قامت بتسليم العراق لإيران وهذه بدورها لعبت دوراً مؤثراً بإنتشار كل ماهو سيء في العراق. وقد اعترفت أميركا بأخطاء كبيرة جداً في العراق؛ ولكي لا تقع بمثل هذه الأخطاء كان الواجب عليها تصحيح أو لنقل السير بخط مغاير لما سارت عليه في العراق، فكان لا بد من تحجيم التواجد الإيراني بالشرق السوري ولايمكن لهذه الخطة من تأدية مهمتها دون أن يكون هناك عمل عسكري يؤثر على إيران".

وأردف بأن "الجانب الأميركي كان قد صرح و بمناسبات عديدة؛ أنهم انتصروا على داعش وأن وجوده أصبح معدوماً، لذلك فإن تلك التعزيزات ليست داعش المقصودة بها بالدرجة الأولى؛ وإنما كما قلت رسم مناطق النفوذ والاستفادة القصوى من المكان و إمكانيات المكان (بترول، غاز، قواعد، مطارات).

قد يهمك: تحذيرات وملفات شائكة... "سقوط حر" للملف السوري؟

وفي الوقت ذاته لم يستبعد نجار ألا تخرج تلك التعزيزات أيضاً؛ عن تحجيم الوجود الروسي في مناطق القوات الكردية؛ ومحاولة عدم وصول القوات الروسية لتلك المناطق، "لقد شاهدنا في المرات الماضية التناحر والمشاكسة بين قوات الدولتين في مناطق سيطرة قسد".

وختم بالقول "القوات الأميركية هدفها استراتيجي وليس آني، بمعنى أنها تسعى للوجود الدائم في المنطقة سواء بوجود عناصرها أو أدواتها المصطنعة مثل قسد و بعض القبائل التي تمولها… في ظل عدم وجود رؤية للحل نلاحظ الولايات المتحدة تنادي بأن مقررات جنيف هي الأنسب؛ وهذا أحد أسباب فيتو الاتفاق التركي الروسي؛ وكلها عملية مترابطة، لكن بالنهاية جرس الجولة الأخيرة بيد الأميركي".

محاصرة إيران في سوريا؟

الباحث السياسي الجاسر استبعد من ناحيته أن تكون التعزيزات الأميركية من أجل دخول في مواجهة مع الروسي، منوهاً بالقول "الانتشار الروسي غير كبير في هذه المناطق، ويعتمد فقط على الدوريات المشتركة مع الأتراك، و ليس من مصلحة القوات الأميركية توجيه هذه المدافع صوب التواجد الروسي في الشرق السوري".

وأوضح في سياق متصل أن "الجهة المقابلة للمناطق التي تتواجد فيها القواعد الأميركية؛ هناك عناصر إيرانية تسيطر بشكل فعلي و كامل وحتى النظام السوري ليس له أي كلمة في هذه المناطق، كالبوكمال والميادين وأجزاء من مدينة دير الزور؛ و بعض النقاط الموزعة في الريف الشرقي من دير الزور… إن وجود النفوذ الإيراني و تعداد عناصره وتسليحهم الكبير يفرض على القوات الأميركية وجود أسلحة بعيدة المدى". 

وزاد بأن "الأمريكان يسعون الآن إلى قطع الطريق على إيران، و الواصل إلى العراق فالبوكمال ومنها إلى البادية السورية ومنها إلى حمص و دمشق فالقصير ومن ثم إلى لبنان، وترى واشنطن أن قطع هذا الشريان الحيوي لإيران يؤدي إلى محاصرة إيران في سوريا… أيضا لها أهداف أخرى مثل قصف تجمعات لداعش، لكن يبقى الهدف الرئيسي النفوذ الإيراني".