بريطانيا.. دعوى قضائية ترجئ ترحيل طالبي لجوء إلى رواندا

طالبو لجوء من بريطانيا إلى رواندا - (تعبيرية روزنة)
طالبو لجوء من بريطانيا إلى رواندا - (تعبيرية روزنة)

اجتماعي | 22 مايو 2022 | محمد أمين ميرة

خطة لترحيل طالبي لجوء من البلاد نحو دولة رواندا، يسعى لتحقيقها رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، قوبلت برفض حقوقي دولي ودعوى قضائية أدت لإرجاء البت فيها حتى نهاية حزيران/يونيو القادم.


الخطة التي أعلنت عنها لندن الشهر الماضي وستُكلفها قرابة 147 مليون دولار أمريكي، تقوم على نقل طالبي لجوء يزعم أنهم دخلوا البلاد بطرق غير شرعية إلى رواندا شرقي إفريقيا.

وحسب التفاصيل التي نقلتها صحيفة الغارديان البريطانية، سيبقى المهاجرون بعد نقلهم في مراكز خاصة داخل رواندا خمسة أعوام إلى حين النظر في طلبات لجوئهم.

اقرأ أيضاً: الدنمارك: سوريون حصلوا على الإقامات بعد رفض تجديدها لأشهر

رواندا هي دولة صغيرة يبلغ عدد سكانها 13 مليون نسمة، وتقع في منطقة البحيرات الكبرى شرقي إفريقيا.

انتقادات دولية

أثارت القضية انتقادات منظمات حقوق الإنسان ومسؤولي الأمم المتحدة، الذين حذروا من أنها تتعارض مع الاتفاقية الدولية للاجئين، وأكدت هيئات حقوقية سعيها مواجهة الخطة قضائياً وإظهار أنها تنافي القانون الدولي.

وأجل البت في تنفيذ الخطوة، بعدما كان من المتوقع ترحيل 50 طالب لجوء بالفعل إلى رواندا نهاية الشهر الجاري، وفق مذكرة صدرت في وقت متأخر الأربعاء، حسبما نقلته مؤسسة جمعية اللاجئين "كير فور كاليه".

وذكرت مؤسسة الجمعية كلير موزلي بأن القرار أشعرها بالارتياح، بعد استجابة القضاء البريطاني مباشرة لخطابها الثاني، الذي تم إرساله الثلاثاء الماضي في إطار دعوى قضائية ضد خطة نقل طالبي لجوء إلى رواندا حسبما نقله موقع "مهاجر نيوز". 

كما شملت قائمة المعارضين البارزين رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، ورئيس أساقفة كانتربري كبير أساقفة الكنيسة الإنكليزية جاستن ويلبي.

لكن مؤيدي الخطة يقولون إن "رواندا بلد آمن في العموم على نحو يؤهلها للاستخدام في إعادة التوطين" مضيفين أن تلك الدولة "لا تعاني انتهاكات منهجية لحقوق الإنسان".

وزير العدل والهجرة البريطاني توم بيرسغلوف أوضح أن قرار نقل طالبي اللجوء إلى رواندا سيُنظر فيه "على أساس كل حالة على حدة"، ولم يستبعد أن تشمل الخطة النظر في حالة الفارين من الحرب في أوكرانيا.

رواندا والمهاجرين

وقالت سلطات رواندا بدورها إنها تنتظر إرسال مهاجرين من جميع الشرائح، مثل العائلات والشباب العازبين والمسنين، وذكرت أنها أعدت مراكز مختلفة لاستقبالهم، في خطوة قد تحذو حذوها دول أوروبية مثل الدنمارك، حسب تقارير إعلامية.

وأكد مسؤولو الدولة الإفريقية أن الخطة لا تعني حبس المهاجرين، إنما استضافتهم فقط، مع منحهم حق السفر والتنقل مثل المواطنين الروانديين تماماً.

وكانت رواندا قد استقبلت خلال الأعوام الماضية مهاجرين أفارقة تقطّعت بهم السبل في ليبيا، بموجب اتفاق مع المفوضية الأفريقية، كما عرضت البلاد على أفغان اللجوء بعد تولّي حركة طالبان السلطة.

ويقول منتقدو الاتفاق في المملكة المتحدة، إنهم يعملون على إقامة المزيد من الدعاوى القانونية التي قد تجبر واضعي الخطة على التخلّي عنها.

على خطا بريطانيا

ووفق تقرير لبي بي سي، كانت أستراليا سباقة في إرسال طالبي اللجوء إلى مراكز احتجاز أنشئت في دولة ناورو في المحيط الهادئ، وجزيرة مانوس في بابوا غينيا الجديدة منذ عام 2001.

قد يهمك: محام سوري يروي أسباب ترحيل لاجئة سورية من السويد

واتبعت الحكومة الأسترالية آنذاك، سياسة عدم توطين أي شخص يصل إلى البلاد عن طريق القوارب طلباً للجوء، بل إرسالهم إلى ناورو، أو جزيرة مانوس من أجل معالجة طلباتهم، وهو ما لقي إدانات أممية وحقوقية بسبب تعرض المهاجرين للاضطهاد والحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية.

لكن الحكومة الأسترالية دافعت باستمرار عن سياسات الاحتجاز في الجزيرة وحماية الحدود قائلة إنها  "ضرورية لردع المحاولات الخطيرة للوصول إلى البلاد عن طريق البحر".

ومن بين الدول التي حذت حذو بريطانيا، الدنمارك التي أدخلت سياسات هجرة صارمة، وأصدرت العام الماضي قانوناً يسمح بنقل طالبي اللجوء الذين يصلون إلى الأراضي الدنماركية، نحو مراكز اللجوء في دولة شريكة التي فشلت حتى اليوم في العثور عليها.

وتسير الدنمارك حالياً على خطا بريطانيا، وتجري محادثات مع رواندا لنقل طالبي اللجوء إلى الدولة الإفريقية، وفي حال التوصل لاتفاق، ستكون أول دولة عضو في الاتحاد الأوروبي تتخطى بشكل فعال نظام الهجرة واللجوء المتبع في الاتحاد، وفق تقرير هيئة الإذاعة البريطانية.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق