تقارير | 30 03 2022
إيمان حمراوي
منذ العام الفائت رفضت الدنمارك تجديد إقامات عشرات السوريين ممّن ينحدرون من دمشق وريفها بحجة أنّها "آمنة" وهو ما تسبب بتفرقة العديد من العائلات بعد أنّ أجبرت السلطات بعض من أوقفت تجديد إقاماتهم للسكن في كامبات الترحيل، ما عدا الخوف من العودة إلى سوريا وما يرافقها من انتهاكات بحق العائدين.
عدد من السوريين والسوريات الذين رفضت السلطات الدنماركية تجديد إقاماتهم، وسلّطت "روزنة" الضوء عليهم، خلال العام الأخير، حصلوا على تجديد إقامات مجدداً، بعد تقديم دلائل إلى المحاكم المعنية، تشير إلى مدى خطورة إيقاف تجديد الإقامات والخطر المترتّب على ذلك حال العودة إلى سوريا.
منظمة "هيومن رايتس ووتش" أصدرت تقريراً في الـ 20 من تشرين الأول عام 2021، بعنوان "حياة أشبه بالموت" قالت فيه إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".
وجرّدت الدنمارك نحو 100 لاجئ سوري من تصاريح إقاماتهم وطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، لأن "دمشق الآن آمنة للعودة إليها"، لتكون أول دولة أوروبية تجرّد اللاجئين السوريين من تصاريح إقاماتهم، بحسب تقرير لصحيفة "الاندبندنت" البريطانية في آذار العام الفائت.
منال جمعة
أواخر شباط الماضي استطاعت السورية منال خليل الحصول على إقامة سياسية وزوجها بعد ما رفضت السلطات في شهر آب عام 2021 رفض تجديد إقامتيهما.
في الـ 25 من تشرين الثاني عام 2020 أخبرت السلطات الدنماركية منال وزوجها خالد خلال مقابلة أنه سيتم دراسة ملفهما، ومنذ تلك الفترة وهما يعيشان في توتر وخوف مستمر على مصيرهما، لحين وصول رسالة تفيد برفض تجديد إقامتيهما خلال شهر آب عام 2021، وهو ما صدمهما.
تقول منال لـ"روزنة" إنّ أهم الأسباب التي دفعت السلطات لمنحها وزوجها الإقامة مجدداَ هو الخطر الشخصي عليهما بسبب انتقادهما لبشار الأسد ونشاطهما على وسائل التواصل الاجتماعي.
وأشارت إلى أنّه كان للظهور الإعلامي والمنظمات التي دعمت الملف دور في الحصول على الإقامة لتسليط الضوء على المعاناة جراء رفض تجديدها.
تفاصيل رفض تجديد إقامة السيدة منال وزوجها والمعاناة الحاصلة جراء ذلك في الرابط التالي:
سيدة سوريّة في الدنمارك: "رفض تجديد الإقامات حرب نفسية قاتلة"
سهيل المحمد وزوجته
سهيل المحمد، 67 عاماً، وزوجته دلال خليل، 60 عاماً، مقيمان في مدينة Brønderslev شمالي الدنمارك، رفضت السلطات تجديد إقامتيهما شهر آب عام 2021، وتم إقرار ترحيلهما إلى الكامبات، ولم ينته الأمر إلا بكارثة صحية، غابت فيه الوالدة عن الوعي وأصاب الابنة انهيار عصبي.
لكن مؤخّراَ استطاع الزوجان الحصول على إقامة سياسية، ليلتم شمل العائلة من جديد مع 7 أبناء و9 أحفاد.
يقول الابن محمود (20 عاماً) لـ"روزنة": إنّ والديه حصلا على الإقامة السياسية في الـ 3 من الشهر الجاري بعد توكيل محامٍ قدّم مجموعة من الدلائل للمحكمة حول خطورة العودة إلى سوريا وعدم تجديد الإقامات، أحد الأسباب حصول الأبناء الشباب على الإقامة السياسية لكونهم مطلوبين للخدمة العسكرية.
ولفت إلى أنّ أحد الأسباب التي أقنعت السلطات بأهمية تجديد الإقامات تسليط الضوء على قضيتهم عبر العديد من وسائل الإعلام العربية والأجنبية، للاطلاع على التفاصيل في الرابط أدناه:
"أريد الموت مع أولادي".. السلطات الدنماركية تفرّق مجدداً عائلة سورية
فايزة صطوف
منحت محكمة المظالم الدنماركية، السورية فايزة صطوف حق اللجوء السياسي في الدنمارك صيف العام الفائت بعد أشهر من تلقيها رسائل تتضمن قراراً برفض تمديد إقامتها وبالتالي التهديد بالترحيل من البلاد.
وحول كيفية الحصول على اللجوء السياسي، يقول إبراهيم صطوف، والد فايزة لـ"روزنة"، إنّ فايزة استطاعت الحصول على لجوء سياسي، بعد رفض تمديد إقامتها أواخر شهر آذار عام 2021، وكان آنذاك معها فترة 30 يوماً لمغادرة البلد.
ويضيف، بعد رفض تمديد الإقامة "قدمنا استئنافاً قبلته المحكمة، لأنّ فايزة من الفتيات المعرضات للخطر حال عودتها إلى سوريا، لكوني معتقل سابق في الفرع (235)، المعروف باسم فرع فلسطين".
قدّم والد فايزة لمحكمة تظلم اللاجئين، إثباتات توثّق اعتقاله في سوريا مرتين، ما يعني أنّ ترحيل فايزة إلى سوريا يشكل خطراً على حياتها، إضافة إلى عرض مقابلات تلفزيونية أجرتها فايزة مع وسائل إعلامية مختلفة تحدثت خلالها عن الجرائم التي ارتكبها النظام بحق السوريين، و هو ما ساعد على منحها اللجوء السياسي من قبل المحكمة.
آية أبو ضاهر
منحت محكمة تظلم اللاجئين آية أبو ضاهر اللجوء السياسي في تموز العام الفائت، وذكر موقع "DR" الدنماركي، أن مجلس اللاجئين منح آية وعائلتها إقامات بالدنمارك، وفق قانون الأجانب الذي يمنح الشخص حق اللجوء السياسي.
تقول آية: "إنه أفضل يوم على الإطلاق، أفضل يوم عشته في الدنمارك"، وهي الآن مستعدة لمواصلة خططها المستقبلية وتعليمها وإيجاد وظيفة بعد ذلك، كما تضيف.
ومطلع نيسان عام 2021 الماضي اجتاحت قضية الطالبة السورية، آية أبو ضاهر، 20 عاماً، وسائل التواصل الاجتماعي، عقب تلقيها رسالة تنص على رفض تجديد إقامتها، حيث من المفترض أن تتخرج من الثانوية، ما أعاد تسليط الضوء على مساعي كوبنهاغن لإعادة لاجئين سوريين إلى دمشق بحجة أنّ الوضع فيها آمن.
لمزيد من التفاصيل عبر الرابط التالي:
اللجوء السياسي ثمرة كفاح شابتين سوريتين رُفض تمديد إقامتيهما بالدنمارك
وكان وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، أعلن عن سحب إقامة 94 لاجئاً سورياً، وقال شهر شباط عام 2021، إن دولته كانت "منفتحة وصادقة منذ البداية" حول الوضع في سوريا، وأضاف: "لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصاريح إقامتهم مؤقتة، ويمكن سحبها إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية".
وأشار تسفاي إلى أنّ الدنمارك "ستمنح الحماية للناس طالما هناك حاجة إليها وعندما تتحسن الظروف في الموطن الأصلي للاجئ يجب عليه العودة إلى وطنه وتأسيس حياته هناك".
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في الدنمارك نحو 20 ألف لاجئ وفق الأمم المتحدة، من بين 6.7 مليون لاجئ سوري في 127 بلداً.