تقارير | 26 03 2022
إيمان حمراوي
"خائفون من مصير الاعتقال والتعذيب والاغتصاب حال أُجبرنا على العودة إلى سوريا"، هي مخاوف اللاجئة السورية منال جمعة وزوجها خالد بصلة، اللذين رفضت السلطات الدنماركية تجديد إقامتيهما منذ أشهر فقط لأنهما من ريف دمشق، حيث صنّفت الدنمارك دمشق وريفها مناطق "آمنة".
"سوريا ما فيها أمان طالما النظام موجود" تقول منال التي تقطن في ضواحي كوبنهاغن، وتضيف: "نحن معارضون للنظام، خرجنا من تحت القصف وتهجرنا كثيراً، فأين نذهب؟".
في الـ 25 من تشرين الثاني عام 2020 أخبرت السلطات الدنماركية منال وزوجها خالد خلال مقابلة أنه سيتم دراسة ملفهما، ومنذ تلك الفترة وهما يعيشان في توتر وخوف مستمر على مصيرهما، لحين وصول رسالة تفيد برفض تجديد إقامتيهما في شهر آب عام 2021، وهو ما صدمهما.
ولا يزال عشرات اللاجئين السوريين المقيمين داخل الأراضي الدنماركية يعانون نتيجة القرارات المستمرة التي تتخذها الحكومة بعدم تجديد إقاماتهم، والتهديد بترحيلهم.
صحيفة "الاندبندنت" البريطانية، ذكرت، مطلع آذار العام الماضي، أنّ الدنمارك جرّدت نحو 100 لاجئ سوري من تصاريح إقاماتهم وطالبتهم بالعودة إلى ديارهم، لأن "دمشق الآن آمنة للعودة إليها"، لتكون أول دولة أوروبية تجرّد اللاجئين السوريين من تصاريح إقاماتهم.
لمنال (49 عاماً) وزوجها خالد (61 عاماَ) من الأولاد شابين وفتاتين جميعهم حاصلون على الإقامة السياسية باستثنائها.
وصلت منال وعائلتها إلى الدنمارك في تشرين الأول عام 2016 عبر ما أسمتها "رحلة الموت" لمدة 14 يوماً من خلال البحر إلى اليونان ومنها إلى عدة دول، وحصلت على الإقامة الإنسانية.
اقرأ أيضاً: الدنمارك: عائلة سورية ترفض قرار الترحيل وتلجأ للاستئناف مجدداً
منذ بداية وصول العائلة إلى الدنمارك عمل جميع أفرادها على الاندماج في المجتمع من خلال اللغة والتدريبات المختلفة والعمل ودفع الضرائب "زوجي يعمل منذ 4 سنوات، وحالياً يعمل في سوبر ماركت، أما أنا فأعمل في مجال الطبخ ضمن مركز تأهيل" تقول منال.
الآن ينتظر الزوجان جلسات المحكمة من أجل معرفة مصيرهما، معتبران أنّ رفض الإقامة "حرب نفسية قاتلة" لهما.
وأصدرت منظمة "هيومن رايتس ووتش" تقريراً في الـ 20 من تشرين الأول عام 2021، بعنوان "حياة أشبه بالموت" قالت فيه إنّ "سوريا ليست آمنة للعودة… الانتهاكات الواسعة النطاق لحقوق الملكية وغيرها من الصعوبات الاقتصادية تجعل أيضاً العودة المستدامة مستحيلة بالنسبة للكثيرين".
ووثقت المنظمة في تقريرها من بين 65 من العائدين أو أفراد عائلاتهم الذين قابلتهم، 21 حالة اعتقال واحتجاز تعسفي، و13 حالة تعذيب، و3 حالات اختطاف، و5 حالات قتل خارج نطاق القضاء، و17 حالة اختفاء قسري، وحالة عنف جنسي مزعوم.
وأعلن وزير الهجرة الدنماركي، ماتياس تسفاي، عن سحب إقامة 94 لاجئاً سورياً، وقال شهر شباط العام الفائت، إن دولته كانت "منفتحة وصادقة منذ البداية" حول الوضع في سوريا، وأضاف: "لقد أوضحنا للاجئين السوريين أن تصاريح إقامتهم مؤقتة. ويمكن سحبها إذا لم تعد هناك حاجة إلى الحماية".
وأشار تسفاي إلى أنّ الدنمارك "ستمنح الحماية للناس طالما هناك حاجة إليها وعندما تتحسن الظروف في الموطن الأصلي للاجئ يجب عليه العودة إلى وطنه وتأسيس حياته هناك".
ومنذ عام 2011 وصل نحو 35 ألف سوري إلى الدنمارك، وحصل 4500 شخص منهم على حق اللجوء بسبب المخاطر العامة، بينهم حوالي 1200 شخص من دمشق وريفها، وفق موقع "refugees.dk" الدنماركي.