ألمانيا أمام حدث فاصل لضحايا التعذيب في سوريا

محاكمة أنور رسلان في ألمانيا - وكالات
محاكمة أنور رسلان في ألمانيا - وكالات

سياسي | 09 يناير 2022 | محمد أمين ميرة

حدث فاصل لضحايا التعذيب وللعدالة الدولية، هو وصف أطلقته منظمة هيومن رايتس ووتش على حكم قضائي، توقعت صدوره في 13 من كانون الثاني/يناير 2022، ضد الضابط السابق لدى استخبارات النظام السوري أنور رسلان، ليكون من ضمن ما أثمرته حملات تهدف لملاحقة مجرمي الحرب، رغم المصاعب والتحديات التي يمر بها من يخوض هذا الطريق.
 

أنور رسلان (58 عاماً - ريف حمص) المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا يحاكم في كوبلنز (مدينة صغيرة غربي ألمانيا)، و يطالب الادعاء العام، بسجنه مدى الحياة، دون إمكانية إطلاق سراحه، لكونه مسؤولاً عن تعذيب ما لا يقل عن 4 آلاف شخص وَتسببه بمقتل نحو 60 معتقلاً بفرع "الخطيب" أو ما يسمى "الفرع 251".

جلسة النطق بالحكم

المحامي السوري المقيم في برلين أنور البني أكد في حديثه لِروزنة، أنه في يوم 6 كانون الثاني/يناير الجاري، عقدت جلسة للدفاع، وحينها طالب محامي المدعى عليه "يورك فراتسكي"، خلال المرافعة ببراءة رسلان بدعوى أنه لم يقم بالتعذيب بنفسه ولم يصدر أوامر بذلك، بل كان يعمل للإفراج عن السجناء.

وأضاف البني أن رسلان يرفض أن يُسمع صوته للمحكمة منذ البداية، ليقوم محاميه بتمثيله ونقل ما لديه في كل المرافعات، وقد أجّلت المحكمة جلسة النطق بالحكم حتى 13 كانون الثاني/يناير 2022.

اقرأ أيضاً: قبيل أسبوع من إصدار الحكم… محامي أنور رسلان يطالب بالبراءة

وتوقع المحامي السوري بأن يَصدُرَ الحكم في قضية رسلان لصالح الادعاء العام، بسَجن المدعى عليه مدى الحياة، ويحق للدفاع أن يستأنف الحكم إلى المحكمة الاتحادية العليا.

ينفي الضابط السوري عبر محاميه، التهم المنسوبة إليه بتعذيب المعتقلين السوريين، وذلك منذ بدأ محاكمته شهر نيسان/أبريل 2020.

دور مهم للإعلام

الصحفي السوري الاستقصائي دحام الأسعد، الذي أنتج تحقيقاً لمجلة "لو بوان" الفرنسية، حول ملاحقة مجرمي الحرب في أوروبا، أكد في حديث لِروزنة أهمية ما تنقله وسائل الإعلام في تحريك الادعاء العام ضد رسلان. 

تبدأ ملاحقة مجرمي الحرب، وفق دحام بفتح فكرة القضية بين نشطاء على مواقع التواصل، الذين يرصدون هؤلاء في أوروبا، و يعملون لاحقاً مع حقوقيين على جمع الأدلة، ثم تقديمها موثّقةً لوحدة "مكافحة مجرمي الحرب".

"مهمتنا كصحفيين أن ننقل المعلومات التي تردنا عن مجرمي الحرب ونشرها في وسائل الإعلام، وينتهي دورنا هنا، دون أن نتعامل مع وحدات مكافحة جرائم حرب وما شابه" وفق دحام.

آلية الملاحقة

وحدات مكافحة جرائم الحرب توجد في كل بلد أوروبي حسب دحام، وتقوم بدورها بإجراء تحقيق خاص وتقدمه للقضاء، والأخير إما يقبل القضية أو يرفضها، اعتماداً على قوة الأدلة والإثباتات والشهادات الداعمة لها.

الأسعد أكد لروزنة رصد نحو 1000 شخص بأوروبا، ممن ارتكبوا جرائم حرب في سوريا، من جميع الأطراف من النظام السوري والجماعات الإسلامية والجماعات الأخرى.

قد يهمك: ألمانيا: بعد محاكمة الغريب توقعات بالسجن المؤبد لأنور رسلان 

لكن صعوبات كثيرة يواجهها الناشطون والحقوقيون في ملاحقة مجرمي الحرب، أولها عدم توافر الأدلة اللازمة للتقديم للمحكمة، وتواجد الشهود بعدة دول وليس فقط في أوروبا.

يعمل المحامون بمساعدة الحقوقيين والنشطاء، على جميع الأدلة وتوثيق الصور والفيديوهات، وفي نهاية الأمر إما تقبلها المحكمة أو ترفضها، لاعتقادها أنها غير مؤكدة، إذ تخضع جميعها لإجراءات دقيقة للتحقق من صحتها حسب دحام.

تهديدات ومضايقات

المحامي السوري أنور البني، أكد تعرض الشهود في قضية أنور رسلان للتهديدات والمضايقات ومحاولات للطعن بمصداقيتهم، ما أدى لامتناع 3 شهود عن الإدلاء بشهادتهم رغم حماسهم السابق لذلك.

لكن ذلك وفق البني لن يؤثر على الحكم، لوجود 29 ضحية قدموا شهاداتهم ضد رسلان، وما كان مزعجاً الحملة التي كانت متناسقة من النظام السوري وروسيا، وانجرت بعض المنظمات (لم يسمها) للطَعن بمصداقية الشهود والمحكمة وذلك إلى جانب ادعاءات النكران لا تأثير له.

وفق تقرير صدر العام الماضي عن منظمة (ريدريس) الحقوقية، تنظر برلين حالياً في أكثر من 12 قضية متعلقة بجرائم ارتكبت في سوريا.

وكانت ألمانيا قد فتحت أبوابها أمام اللاجئين عام 2015، ووصل عدد كبير من الفارين من الحرب في سوريا. وكان من بين هؤلاء شهود وضحايا بالإضافة إلى بعض الجناة.

الجرائم المرتكبة في سوريا

ووفق منظمة هيومن رايتس ووتش، ليس بإمكان المحكمة الجنائية الدولية التحقيق في الجرائم المرتكبة في سوريا لأن لا ولاية لديها كون سوريا ليست عضواً في "نظام روما الأساسي".

فالنظام السوري لم يصادق على المعاهدة التي أنشأت المحكمة الجنائية الدولية، ولم يعلن قبوله ولاية المحكمة، حسب المنظمة.

وتسببت الحرب في سوريا بمقتل أكثر من 350 ألف شخص، بينما ارتكب الفرقاء من جميع أطراف النزاع جرائم خطيرة، تعتبر الحكومة السورية والقوات الموالية لها مسؤولة عن غالبية الفظائع المرتكبة ضد المدنيين حسب رايتس ووتش.


نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق