تقارير | 11 12 2021
إيمان حمراوي
"جميع حقوق الإنسان مهدورة في سوريا" بهذه الجملة لخّص للدفاع المدني انتهاكات النظام بحق السوريين، فبعد أكثر من 10 سنوات على الحرب، يعاني السوريون من انتهاكات جسيمة، غيّرت مجرى حياتهم، أولها هدر الحياة وليس آخرها الاعتقال وعدم المساواة والتمييز وعدم الوصول إلى حياة حرة كريمة، إذ يحلم الآلاف اليوم بعيش حياة مستقرة خالية من الآلام والهموم.
مدير الدفاع المدني رائد الصالح يقول لـ"روزنة": "إنّ حق الحياة وصون النفس البشرية يأتي كأحدى أهم البنود الثلاثين التي يتضمنها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وعندما لا يكون هذا الحق مصاناً ستكون جميع الحقوق الأخرى مهدورة وهذا ما حصل في سوريا".
وأضاف: "نظام الأسد يشن حرباً ممنهجة على السوريين بدعم روسي قتل مئات آلاف السوريين وهجر أكثر من 12 مليون إنسان واقتلعه من أرضه، واستخدم أكثر الأسلحة فتكاً ومنها ما هو محرم دولياً كالأسلحة الكيمائية والعنقودية، ودمر المدن واعتقل مئات الآلاف وما يزال عشرات الآلاف في سجونه والعالم أجمع شاهد فظاعة صور قيصر لسوريين قتلوا في أقبية الموت وبصمت".
وشدد الصالح أنّ من يقتل ويدمر ويهجر ويعتقل ويعذب حتى الموت ويحاصر ويجوّع لن يلتزم بمبادئ أخرى للإعلان العالمي لحقوق الإنسان كحق التعليم وحرية التعبير والمساواة وباقي الحقوق.
وطالب مدير الدفاع المدني بتوقّف "العجز الدولي تجاه محاسبة نظام الأسد على الجرائم التي ارتكبها وتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي 2254، لضمان عدم تكرار المأساة السورية".
اقرأ أيضاً: سوريون يردّون على فيصل المقداد: "لا أمل بالعودة بوجود النظام"
انتهاكات جسيمة
"الشبكة السورية لحقوق الإنسان" أصدرت في الرابع من الشهر الجاري تقريراً عن أبرز الانتهاكات على يد أطراف النزاع في سوريا خلال تشرين الثاني الفائت، وأشارت إلى أن ملايين المشرّدين قسرياً في سوريا في أمس الحاجة لمقومات البقاء مع صقيع فصل الشتاء.
ووثّقت الشبكة في تشرين الثاني مقتل 86 مدنياً، بينهم 16 طفلاً، وما لا يقل عن 228 حالة اعتقال تعسفي "احتجاز" بينها 18 طفلاً سيدتان، كانت النسبة الأكبر منها على يد قوات النظام السوري في محافظتي ريف دمشق فحلب.
وأكد التقرير أنَّ الأدلة تُشير إلى أنَّ الهجمات وُجّهت ضدَّ المدنيين وأعيان مدنية، وارتكبت قوات النظام وروسيا جرائم متنوعة من القتل خارج نطاق القانون، إلى الاعتقال والتَّعذيب والإخفاء القسري، كما تسبَّبت هجماتها وعمليات القصف العشوائي في تدمير المنشآت والأبنية.
في مناطق النظام موت بشكل آخر
بعيداً عن القصف والدمار، يعاني كذلك السوريون في مناطق النظام من تدهور الوضع المعيشي ونقص الخدمات الكبير، مثل شبه انعدام الكهرباء، والمياه، والمواصلات، وأزمات أخرى.
أبو مازن، 46 عاماً، من ريف دمشق، مقيم في دمشق يقول لـ"روزنة": "في سوريا ولاحق من حقوق الإنسان متوفرة، أحياء لكننا أموات، فمثلاً اليوم قطعوا الكهرباء عنا 7 ساعات متتالية، هذا خير تمثيل لحالتنا، نعيش في سوريا بظلام دائم".
ويتابع "أطالب على الأقل بحقّي كإنسان أن أتمكّن من إعالة أبنائي...صدقيني لا يمكن لنا شراء أي نوع من أنواع الملابس، ملابس الشتاء إما تبرّع من الناس أو من السنوات الماضية، لا شيء جديد، ولو أردت شراء شيء لأحد أبنائي لعشت حياتي كلها مديون.. هل يعقل أن سعر الكنزة الواحدة أكثر من 15 ألف ليرة.. من أين سآتي بهذه الالتزامات وأنا أركض بين وظيفتين وبالكاد نأكل ونشرب".
تؤكد أم مازن، ربة منزل، كلام زوجها عندما تقول لـ"روزنة": "نتمنى فقط أن ينقضي يومنا من دون ديون".
ويعاني 12.4 مليون سوري، أي نحو 60 بالمئة من السكان، من انعدام الأمن الغذائي، بحسب تقرير صادر عن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة شهر شباط العام الجاري.
قد يهمك: لا مدافئ ولا مازوت.. سوريون "بدأ البرد بالتسلل لعظامنا"
أين حقوقنا؟
سلام، طالبة جامعية، مقيمة في حلب تقول لـ"روزنة": "المادة الأولى من إعلان حقوق الإنسان تقول إننا جميعاً متساوون بالحقوق.. أين هذه المساواة؟ معروف أن سوريا البلد الأكبر بالواسطة، لا أحد يستطيع الحصول على وظيفة دون واسطة، أو دون رشوة، وهذا لا يجعلنا متساويين أبداً".
ويتوافق رأي إلهام، 28 عاماً، من ريف حماة مع رأي سلام، تقول لـ"روزنة": "لا يمكن الحديث عن حقوق الإنسان أبداً في سوريا الآن، الجميع يهاجر لأنه لا يشعر بأي حقوق، وأهمها حق توفير الاحتياجات الأساسية بأسعار مناسبة، ولا حق الإحساس بالأمان.. ولا حقوق كثيرة غيرها.. الحل بأن يحدث تغيير سياسي في سوريا، ويسود القانون، غير ذلك لا شيء سيضمن حقوق الناس".
وتنتشر على وسائل التواصل الاجتماعي صور السوريين الذين يتسابقون للحصول على جوازات السفر من دائرة الهجرة بهدف السفر خارج سوريا، وكانت مصر وبيلاروسيا هدفاً للكثير من السوريين في الآونة الأخيرة، وفق تقارير إعلامية، وبحسب تقرير لـ"اندبندنت عربية" شهر آب الماضي، فإن حركة المغادرين في مطار دمشق لا تتوقف وجلّهم من الشبان، ما يذكر بموجة اللجوء عام 2015.

صورة ملتقطة من أمام فرع الهجرة والجوازات بحماة مطلع كانون الأول- مركز الصحافة الاجتماعية
ما هي حقوق الإنسان؟
تعرّف الأمم المتحدة حقوق الإنسان بأنها حقوق متأصلة في جميع البشر مهما كانت جنسيتهم أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر.
ومن ضمن حقوق الإنسان التي يسعى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 إلى تعزيزها وحمايتها، "الحق في العمل في ظروف عادلة ومرضية، الحق في الحماية الاجتماعية، ومستوى معيشي لائق، والحق في أعلى مستوى يمكن بلوغه من الرفاه الجسدي والعقلي، الحق في التعليم والتمتع بفوائد الحرية الثقافية والتقدم العلمي".
أما الحقوق المدنية والسياسية تتضمن حرية التنقل والمساواة أمام القانون والحق في محاكمة عادلة وافتراض البراءة، حرية الفكر والوجدان والدين، وحرية الرأي والتعبير، والتجمع السلمي، وحرية المشاركة في الشؤون العامة والانتخابات، وحماية حقوق الأقليات.
ووفق الإعلان العالمي، يحظر الحرمان التعسفي من الحياة، والتعذيب والمعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والعبودية والسخرة، والاعتقال التعسفي أوالاحتجاز، والتدخل التعسفي في الحياة الخاصة، والتمييز، والدعوة إلى الكراهية العنصرية أو الدينية.