تقارير | 9 12 2021
إيمان حمراوي
يجلس حسن، 55 عاماً، في منزله شرقي حلب، بقبّعته الصوفية وملابسه الكثيفة، مع زوجته وطفلَيْه، في غرفة باردة تخلو من المدفأة التي اعتاد على نصبها مع بداية كل شتاء، فهو لم يتسلم حصته من المازوت المخصّص له من قبل حكومة النظام جراء "أزمة المحروقات".
كثير من السوريين في مدينة حلب ومدن أخرى خاضعة لسيطرة النظام، يشتكون من تأخر الجهات الحكومية المسؤولة، في توزيع مادة المازوت، حيث خصّصت لكل عائلة 50 ليتراً مع بداية الشتاء و 50 ليتراً في النصف الثاني منه.
"هناك من تسلّم مخصصاته من مادة مازوت التدفئة منذ شهرين وهم قلة ممن أعرفهم، بينما أنا وكثيرون غيرنا لا زلنا ننتظر رسالة من الجهة المسؤولة عن توزيع المازوت"، يقول حسن.
العام الفائت قلّصت حكومة النظام السوري مخصصات السوريين من مازوت التدفئة من 200 إلى 100 ليتر، لتعود هذا العام إلى تخفيضها 50 ليتراً، "قطعنا الأمل من استلام مخصّصاتنا، ولا سيما أنني منذ عامين لم أستلم أي حصة من المازوت... البرد بدأ يتسلل لعظامنا فمن يشعر بنا؟"، يضيف حسن بحسرة.
"الأغطية والحرامات هي وسيلة التدفئة الوحيدة حالياً، حتى إن استلمنا مخصصات المازوت سنستخدمها لمدفأة الحمام"، يتحسّر حسن لما آلت إليه الأمور ويستذكر الوضع قبل عشر سنوات "كنا نستهلك في الشتاء ألف ليتر من المازوت، حينها لم نكن نعرف البرد".
ومنذ شهر آب الماضي بدأت شركة محروقات" (الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية) بتوزيع مخصصات مازوت التدفئة لفصل الشتاء، في محافظتي دمشق وريفها ومن ثم بقية المحافظات، عبر آلية الرسائل القصيرة التي تصل المواطنين.
اقرأ أيضاً: تنمّر مجتمعي على سيدة فقدت أطفالها.. كيف نتصرف مع المتنمرين؟
حكومة النظام تعترف
وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عمرو سالم، لدى حكومة النظام السوري، أعلن أواخر الشهر الفائت أنّ 70 في المئة من العائلات السورية لم تحصل على مازوت التدفئة التي بدأت عمليات توزيعها قبل نحو 4 أشهر.
وشدد وزير التجارة على مديريات التجارة الداخلية وحماية المستهلك في المحافظات على إلزام موزعي المازوت بإيصال المادة إلى عنوان المواطن تحت طائلة العقوبة.
وأرجع سالم السبب في تأخير وبطء عملية التوزيع إلى قيام أصحاب الصهاريج وسيارات التوزيع بـ"ممارسات غير لائقة" تتمثل بالوقوف في أماكن بعيدة عن القطاع المستهدف، وطلب حضور المواطنين إليهم لتعبئة مخصصاتهم.
محرومون من المازوت!
في حلب تفاجأ بعض السوريين بإلغاء حصّتهم من مازوت التدفئة، لأسباب بدت لهم غير منطقية.
أحد الأشخاص في مدينة حلب، كتب متسائلاً على فيسبوك: "إذا حدا بيقدر يفيدنا عطلب المازوت مكتوب ملغى شو السبب؟"، ليجيبه آخر بأن طلبه ألغي، بسبب تأخره على استلام مخصصاته مدة 24 ساعة.
وأوضح أنه حينما اتصل مع المعتمد المسؤول عن التوزيع لسؤاله، أخبره أنه لا يستطيع استلام المخصصات بسبب مضي 24 ساعة على موعده، وبعد أسبوعين وجد على البرنامج الخاص بتوزيع المخصصات "وين" أنّ حصته ملغية، مؤكداً أن هناك أشخاصاً استلموا المازوت رغم مضي يومين على الموعد.

ونقلت تقارير إعلامية عن مواطنين من حلب قولهم إن المحافظ فرض على الأهالي الذهاب إلى صاحب الصهريج لاستلام المخصصات في الموعد المحدد لهم، بعدما كانت تصل إلى المنزل مباشرة، ما منعهم من استلامها لعدم تواجدهم في المنزل كأن يكونوا في العمل، وأنهم تفاجؤوا بعد ذلك بظهور كلمة "مُلغى" على التطبيق الخاص بالبطاقة الذكية "وين".
ويوجد عبر التطبيق الإلكتروني خيار "إعادة طلب المادة" لكن ظهور كلمة "ملغى" تعني أنّ صاحبها محروم من الحصول على تلك الكمية المخصصة له، لأن الصهريج غير معني بالعودة إلى المنطقة مرة أخرى، بحسب تقارير إعلامية.
راضية ريحاوي، ناشطة على فيسبوك، من حلب، اشتكت من تأخر توزيع المازوت: "إيمت التوزيع في بستان القصر، ما في كهرباء ولا مازوت وحمام ما في الله يفرجها"، فيما رائد قال متهكّماً: "بكير لسا ما خلصت الشتوية".
الكرتون خيار آخر!
حامد، 33 عاماً، من مدينة دمشق، يقول لـ"روزنة": "استلمت مخصصاتي من المازوت، لكنّ كثيرين لم يستلموا إلى الآن، والجو أصبح بارداً جداً"، ويوضح، "من لم يستلم مخصصاته، ومقتدر مادياً يشتري المازوت من السوق السوداء بـ 3500 لليتر الواحد، أما أهالي الريف يشترون كيلو الحطب بألف ليرة سورية".
ويشير حامد إلى أنّ "الفقراء معدومي الحال يجمعون الكرتون والبلاستيك وأي شيء قابل للاحتراق من الشارع للتدفئة عليه".
"حتى المدافئ الكهربائية مافينا نستخدمها، الكهرباء بتضل مقطوعة 5 ساعات مقابل ساعة وصل، ولما تجي ما بتتحمّل ضغط"، يقول حامد.
فيما روعة، 45 عاماً، من ريف دمشق، وهي أم لأربعة أولاد، تقول: حتى لو وصل المازوت ما بكفونا شهر للحمام… تعودنا عالحرامات والأغطية للتدفئة ما عندنا خيار تاني.. الصوبية ما عاد في داعي إلها".
وكانت صحيفة "الوطن" المحلية، ذكرت في الـ 6 من الشهر الجاري، أنّ تأخر توزيع مازوت التدفئة، يدفع الميسورون مادياً لشراء الليتر بـ 2700 ليرة من السوق السوداء، والأكثرية من غير المقتدرين مادياً لجؤوا إلى مصادر بديلة عن طريق جمع ما يتيسر لهم من الحاويات والشوارع مثل الخشب وأغصان الأشجار والبلاستيك.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ المازوت الحر أصبح متوفّراً بكثرة، لكن استخدامه يبقى محصوراً لميسوري الحال فقط، ونقلت عن سوريين توقعهم بضياع مخصصاتهم من المازوت هذا العام كما ضاعت عليهم العام الماضي.