تقارير | 5 12 2021
إيمان حمراوي
تواجه سيدة سورية، 22 عاماً، في مدينة مرعش جنوبي تركيا، تنمراً واسعاً من قبل رواد وسائل التواصل الاجتماعي بعد وفاة أطفالها الثلاثة اختناقاً جراء اندلاع حريق داخل المنزل، بينما كانت في الخارج تقضي بعض الحاجات، إذ انتُقدت بأنّ إهمالها لأطفالها هو ما تسبب بوفاتهم محمّلين إياها المسؤولية، فكيف لتلك الأم مواجهة ذلك التنمّر والتغلّب عليه مع مصابها الجلل؟
في البداية..ماذا حصل؟
تواصلت "روزنة" مع مصدر مقرّب من العائلة، رفض ذكر اسمه، قال إن الحادثة وقعت صباح أمس الجمعة، بعدما غادرت الأم من المنزل صباحاً من أجل التسوق مع ابنتها البالغة من العمر شهر واحد، إذ غابت لمدة 4 ساعات من التاسعة وحتى الواحدة ظهراًَ.
وفي تلك الأثناء أحضر الابن الأكبر البالغ من العمر 5 سنوات، الولاعة "القداحة" من أجل اللعب بها وسقطت على جانب الكنبة وبدأ الحريق، وامتد إلى السجادة، وحينما حاول إطفاءها بالماء، ازداد الدخان وتوفوا جراء ذلك، وفق المصدر.
وفور رؤية الجيران للدخان يتصاعد من المنزل اتصلوا بالوالد، وبالإسعاف والشرطة، لكن لم يصلوا في الوقت المناسب، حيث كان الأطفال الثلاثة قد فقدوا حياتهم.
وأشار موقع "haberturk" التركي، إلى أنه توفي 3 أطفال ( 2 - 3 - 5 سنوات) بسبب استنشاقهم لدخان كثيف جراء اندلاع حريق في منزلهم الكائن بمنطقة أحمد بوزداغ في مدينة كهرمان مرعش، لافتاً إلى أنّ الحريق يشتبه بأنه اندلع جراء لعب الأطفال بالولاعة.
وتضاربت وسائل إعلام تركية حول مكان الوالدة وقت الحادثة، بعضها ذكر أنها كانت في المستشفى، والآخر ذكر أنها كانت تتسوق، وهو ما أكده المصدر لـ"روزنة".
وتعرّضت الوالدة لحملة تنمّر كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد انتشار معلومة أنها أقفلت الباب على أطفالها وذهبت للتسوّق حين وقوع الحادثة.
فيما قال المصدر لـ"روزنة" إنّ "الأم تعاني من حالة صدمة شديدة، غير مصدقة لما حدث مع أطفالها".
الاختصاصية النفسية إسراء عيسى أكدت على أهمية لجوء الأم إلى مركز نفسي ريثما تتخطى هذه المحنة، لكونها مصابة بالصدمة، لافتة إلى أنّ أهم شيء هو المساندة الاجتماعية والاحتواء العائلي.
الكثير من السيدات السوريات في تركيا تضطر لقضاء حاجات المنزل والأطفال في ظل غياب المعيل بسبب ساعات العمل الطويلة.
لمار عرب، ناشطة على فيسبوك علّقت على الأمر: "لاحدا يلوم الأم لأنو بتركيا دوام الأب طويل والمرأة عم تضطر تترك أطفالها وتطلع لتأمّن حاجات البيت".
محاكمة المتنمرين قانونياً
يارا الأشتر اختصاصية نفسية، تقول لـ"روزنة": إنّ الفقد من أصعب التجارب التي يمكن أن يمر بها الإنسان وخاصة فقد الأبناء، وعادة في حالات الفقدان، كثيرأ ما يؤلم الشخص نفسه ويحملها مسؤولية ما حدث (مات بسببي)، فيبدأ باستعادة الذكريات التي جمعته بالفقيد ليؤكد مسؤوليته.
وتضيف: "في حالة هذه الأم، يوجّه لها اللوم من مصادر خارجية غير مدركة لتفاصيل ومجريات ما حدث، لذلك تلوم نفسها بشكل قاس ومؤذٍ".
وتقع على العائلة مسؤولية تخفيف آثار هذا التنمر من خلال "عدم توجيه اللوم أو مسؤولية ما حدث للأم، والسماح لها بالتعبير عن حزنها وألمها، ومحاولة إشغالها بأقرب وقت ممكن، وتجنّب وسائل التواصل الاجتماعي، التي تعتبر مصدراً كبيراً للتنمر"، وفق يارا.
كما يقع على عاتق الأهل والأصدقاء والمقربين مسؤولة دعم الأم عاطفياً، ومشاركتها بالأنشطة المختلفة، وضرورة اللجوء لمختص نفسي في حال دعت الحاجة.
قد يهمك: مَن أباح حياة النساء على وسائل التواصل الاجتماعي؟
أما الطبيب النفسي ملهم الحراكي، مدير شركة "سلام" للاستشارات الصحية في إسطنبول، قال لـ"روزنة": "في حال خروج الأم مضطرة من المنزل، يجب حمايتها قانونياً، وتقديم شكوى أو دعوى قضائية على المتنمرين والإعلان عن ذلك، فالقانون جزء مهم من الدعم النفسي للأم".
وأضاف الحراكي أنّ الأم غالباً ما تحتاج إلى معالج نفسي مؤهل لتقديم جلسات نفسية، ويختلف ذلك بحسب طبيعة شخصية الأم.
أما الاختصاصية النفسية إسراء أكدت على ضرورة التوعية المجتمعية، قائلة إنّ جزءاً من المجتمع السوري يشجّع على ترك الأطفال بمفردهم في المنزل، بحكم بيئة المنشأ والجهل، إذ تقول بعض النسوة "أنا بترك أولادي وما بصرلهن شي".
وأهم ما يجب التركيز عليه، وفق إسراء، هو قضية زواج القاصرات، وفي حال أُجبرت السيدات على الزواج المبكر يجب توعيتهن بضرورة التسجيل على تدريبات للتأهل من أجل تربية الأطفال تربية صحية وسليمة وحديثة لحمايتهم.
وتُعرف منظمة الأمم المتحدة للطفولة يونيسف التنمر الإلكتروني بأنه: "كل كلمة أو صورة ترسل عبر الانترنت بهدف مضايقة أو تهديد أو نشر إشاعة ضد شخص آخر"، وحذرت المنظمة بأن التنمر الإلكتروني يفوق التنمر المباشر تأثيره النفسي على الأفراد.
ويبلغ عدد اللاجئين السوريين في مدينة مرعش أكثر من 93 ألف، فما يبلغ عدد السوريين في جميع أنحاء تركيا حتى أيلول الماضي، بحسب آخر إحصائية لدائرة الهجرة التركية، 3 مليون و715 ألف 913 شخصاً.
وفي الـ 21 من كانون الثاني العام الجاري توفي زوجان سوريا وحفيدهم (11 عاماً) داخل منزلهم، بولاية شانلي أورفا جنوبي تركيا، بعد تعرضهم للاختناق نتيجة استنشاقهم الدخان المنبعث من المدفأة.
وفي حزيران الماضي توفي 3 أطفال سوريين، ما دوم الأربع سنوات، وهم نائمين، إثر حريق اندلع بالطابق العلوي في منزلهم بولاية قونية شمال غربي تركيا، وكان الوالدان في الطابق الأرضي ولم ينتبها إلى اندلاع الحريق، وفق وكالة "الأناضول".