السويداء: أزمة المواصلات تعيق حياة الطلاب والموظفين

أزمة المواصلات في السويداء - صورة تعبيرية - فيسبوك
أزمة المواصلات في السويداء - صورة تعبيرية - فيسبوك

اقتصادي | 23 نوفمبر 2021 | روز السالم

تمر الدقائق متثاقلة على رنا، طالبة بكالوريا، في مدينة شهبا شمالي السويداء، وهي تنتظر لأكثر من ساعة يومياً منذ الصباح الباكر وسيلة مواصلات تقلّها إلى مدرستها، مثل كثير من الطلاب والعمال والموظفين الذين يعانون من أزمة المواصلات، في ظل شح الوقود وارتفاع أجور النقل.


تقول رنا لـ"روزنة": "يومياً أقف مع الكثير من الطلاب بانتظار السرفيس لأكثر من ساعة، وحين وصوله قد لا أجد كرسياً شاغراً بسبب الازدحام صباحاً، ما قد يؤخرني ويؤخر غيري عن مدارسنا".

تتكرّر المعاناة في ظهيرة ذات اليوم بعد انتهاء الدوام الرسمي، يصبح الوضع أسوأ، فقد تطول مدة الانتظار لأكثر من ساعتين، تضيف رنا: "في ساعات الذروة وبعد انتهاء الدوام في الساعة الواحدة والنصف ظهراً لا نجد نحن الطلاب والموظفين وأهالي القرية أي وسيلة تعود بنا إلى قريتنا، إلا ببالغ الصعوبة".

التكسي ليس حلاً!

يستعين بعض الأشخاص كالموظفين أحياناً بسيارات الأجرة الخاصة "التكسي" لتقلّهم إلى مكان عملهم، الذي سيؤدي بدوره إلى دفع أجور أعلى من السرفيس في ظل واقع معيشي سيء، إذ تبلغ تكلفة السرفيس من القرى الشرقية إلى مدينة السويداء ألف ليرة سورية. 

أحمد، هو موظف يذهب أكثر من نصف راتبه أجور نقل، إذ يدفع يومياً ألفي ليرة سورية ذهاباً وإياباً، أجرة تكسي تقله من قريته في العجيلات شرقاً إلى مدينة السويداء حيث مكان وظيفته: "أحتاج 48 ألف ليرة شهرياً للمواصلات علماً أنّ راتبي لا يتجاوز 60 ألف ليرة"، يقول لـ"روزنة".

العديد من المواطنين شرقي السويداء أكدوا لـ"روزنة" توقف الكثير من وسائل النقل عن العمل، بعد ارتفاع سعر ليتر المازوت إلى 500 ليرة، ما أدى إلى صعوبة نقل المواطنين بين الأرياف والمدينة.

وكانت حكومة النظام السوري رفعت في تموز الماضي سعر ليتر المازوت عبر البطاقة الذكية من 135 إلى 500 ليرة، لكافة القطاعات العامة والخاصة، في حين يبلغ سعر ليتر المازوت الحر 3500 ليرة، في ظل وجود شبكات منظمة تعمل على تهريب المادة إلى السوق السوداء، وفق موقع "السويداء 24".

وتتجه حكومة النظام إلى تحرير جزئي لأسعار مادتي البنزين والمازوت، عبر تحديد محطات معينة لبيع المادتين فيها، بسعر غير مدعوم في السويداء، ونقل "السويداء 24" عن مصدر من شركة "محروقات" (الشركة السورية لتخزين وتوزيع المواد البترولية) منذ أسبوعين أنّه من المتوقع ارتفاع الأسعار لتصل إلى ألفي ليرة للمازوت و2500 ليرة لليتر البنزين، بعيداً عن البطاقة الذكية.

اقرأ أيضاً: سوريا: محسوبيات المازوت تنذر بأزمة جديدة مع حلول الشتاء

سبب أزمة المواصلات!

وأرجع أهالي المنطقة الجنوبية أسباب أزمة المواصلات إلى عدم استلام السائقين لمخصّصاتهم من المازوت، إضافة إلى اتهام بعضهم الآخر ببيع مخصصاتهم من المازوت في السوق السوداء، وبخاصة الذين يقطنون في القرى الشرقية ذات الجو البارد جداً شتاء، حيث يحتاجون إلى موارد مالية لشراء مواد التدفئة.

ورغم الشكاوى العديدة التي رفعها أهالي القرى الشرقية إلى المسؤولين عن قطاع النقل والمواصلات، بحق وسائل النقل التي لا تلتزم بالعمل وتبيع الوقود المخصص لها في السوق السوداء، لم يتلقوا سوى الوعود التي تذهب أدراج الرياح حسب وصف الأهالي.

فيما أشار العديد من الأهالي إلى عدم تحمل الحكومة لمسؤولياتها وعجزها عن تأمين أدنى متطلبات الحياة من وقود وكهرباء وغاز ومياه، وأن المشكلة ليست بالسائقين فهم أيضاً مواطنون ويبحثون عن لقمة عيشهم.

يشار إلى أن أزمة الوقود وارتفاع أسعارها جعل معظم قرى وبلدات محافظة السويداء تعاني من أزمة نقل ومواصلات، حتى داخل خطوط المدينة، وكل ذلك وسط تفاقم الأعباء المعيشية والاقتصادية على المواطنين.

وكانت شركات النقل في السويداء رفعت في شهر نيسان العام الجاري أجور نقل الركاب إلى المحافظات، بنسبة تقدر بنحو 40 في المئة، بسبب شح الوقود، ما دفع الأهالي وبخاصة الطلاب الذين يدرسون في جامعة دمشق للاعتراض على التسعيرة الجديدة.

فبعد أن كانت  تذكرة الركوب لمدينة دمشق 1500 ليرة أصبحت 2500 ليرة سورية الأمر الذي شكّل عبئاَ إضافياً على الطلبة.

وأشارت تقارير إعلامية إلى أنّ المواطنين في قرى السويداء أصبحوا يصعدون على أسقف حافلات النقل وسيارات الشحن للتنقل بين القرى والمدينة، في ظل أزمة المواصلات.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق