كأس مياه بحجم صغير يثير غضب السوريين: "كاسك يا وطن"

بيع المياه في ريف دمشق - المؤسسة العامة لتعبئة المياه
بيع المياه في ريف دمشق - المؤسسة العامة لتعبئة المياه

اقتصادي | 25 أغسطس 2021 | إيمان حمراوي

مع استمرار تقنين الكهرباء في مناطق النظام السوري، والحاجة الماسة لمياه الشرب، جراء انقطاعها تزامناً مع  انقطاع الكهرباء، بدأت تنتشر في الأسواق أكواب صغيرة من المياه بسعر يصل لنحو 200 ليرة سورية، وهو ما أثار غضب السوريين، معتبرين أنّه لم يبقَ شيء لتقنينه سوى الهواء.


موقع "B2B" الاقتصادي، ذكر أن كؤوس صغيرة من مياه الفيجة تباع في الأسواق بسعر يتراوح 190 ليرة للكأس الواحد، ونقل عن المؤسسة العامة للصناعات الغذائية أنها "تقوم بإنتاج عبوات مياه على شكل أكواب وهو خط إنتاج قديم في المؤسسة ويتم طرحها في الأسواق".

وأوضحت المؤسسة العامة للصناعات الغذائية أنّه لم يكن تواجد الأكواب ملحوظاً في الأسواق بسبب قلة استهلاكها، لكن لكثرة الطلب على المياه تواجدت الأكواب في الأسواق، بسعر 190 ليرة سورية للمستهلك.

الشركة العامة لتعبئة المياه صرّحت لوكالة "سانا" أنّ "خط كؤوس المياه يعمل منذ نحو 10 سنوات ويزوّد عدداً من شركات الطيران بهذا المنتج الذي تقدمه على متن طائراتها مع الوجبات للمسافرين وما يفيض عن حاجة الشركات يتم طرحه في الأسواق".
 

وبيّنت الشركة أنه مع ارتفاع حجم الطلب تم تحويل قياس المنتج من 125 مل إلى 250 مل وبيعه للوكلاء والمطاعم والمقاهي تلبية لاحتياجات السوق، لافتاً إلى أن سعر الكوب الرسمي 160 ليرة للمستهلك، وما عدا ذلك هو من مسؤولية الرقابة التموينية.

وأثار انتشار تلك الأكواب في الأسواق غضب السوريين، الذين عبروا عن استيائهم من الوضع المعيشي وتدهوره، ريم عمراني ناشطة على فيسبوك علقت قائلة: "بقيان يبيعونا الهوا"، فيما تساءلت رنيم معروف عن موعد بيع الخبز بالقطعة الواحدة؟

أما غيث أحمد كتب متهكّماً: "أول خطوة لنصير متل دبي"، بينما أم مهند طالبت السوريين بالانتظار من أجل تقطير المياه: "لسا بتلاقوهم بالقطارة كمان طولو بالكم"، وكثيرون أكدوا أن مثل تلك الأكواب تُوزع مجاناً للمحتاجين في بلدان أخرى مثل السعودية والإمارات.

عاطف شريف تهكّم على الأسعار قائلاً: "لا شك أن التسعيرة مدروسة جيداً وتناسب دخل المواطن في بلدنا، كاسك يا وطن".
 

وسبق أن ضجت وسائل التواصل الاجتماعي في حزيران الماضي، بعد طرح ظرف لزيت الزيتون في الأسواق بوزن 20 غراماً وسعر 300 ليرة سورية، في حين يبلغ سعر ليتر زيت الزيتون 13800 ليرة، والكيلو 15 ألف ليرة، في الوقت الذي كانت فيه سوريا في المراكز المتقدمة عالمياً في إنتاج زيت الزيتون.

ويعاني السوريون من تردي الوضع المعيشي، جراء تدهور قيمة الليرة السورية وانعكاس ذلك على الأسعار في الأسواق، في ظل أزمات خدمية متراكمة مثل انقطاع المياه والكهرباء وغياب المحروقات، دفع معظم السوريين إلى حافة الفقر، بنسبة وصلت إلى 90 في المئة بحسب تقارير أممية.

لا مياه ولا كهرباء

هشام (اسم مستعار) شاب ثلاثيني مقيم في مدينة دمشق يقول لـ"روزنة": إن مشكلة انقطاع الكهرباء هي التي أثرت على ضخ المياه في كثير من المناطق" ويتابع: "لو أنّ الكهرباء جيدة لما احتاج أحد إلى المياه المشتراة".

وأضاف: تنقطع الكهرباء يومياً لمدة 4 ساعات مقابل ساعتي وصل في دمشق، أما المياه تصل أحياناً لمدة ساعتين إلى المنازل وأحياناً أخرى قد تنقطع لمدة يومين.

وزاد الطلب على شراء عبوات مياه الشرب بسبب انقطاع المياه لفترات طويلة مؤخراً، ويصل سعر ليتر المياه المشتراة ألف ليرة سورية، أما عبوة المياه سعة ليتر ونصف يبلغ سعرها 1600 ليرة، في حين يبلغ سعر عبوة النصف ليتر 800 ليرة، وفق هشام.

بسمة (اسم مستعار) سيدة مقيمة في مدينة الكسوة بريف دمشق، تقول لـ"روزنة": تنقطع الكهرباء في مناطقنا لمدة تصل إلى 12 ساعة متواصلة مقابل ساعة وصل، ومع انقطاع الكهرباء تنقطع المياه، إذ إن معظم الخزانات على الأسطح تحتاج إلى مضخة مياه وكهرباء من أجل تعبئتها".

اقرأ أيضاً: دمشق: بعد الخبز و الكهرباء هل يواجه المواطنون تقنين المياه؟



وتوضح" نشتري مياهاً للاستخدام، ومياهاً للشرب، ماعدا ألواح البوظ، ويبلغ تكلفتها جميعاً حوالي 200 ألف ليرة شهرياً"، وتتابع: "انخرب بيت العالم المياه مصروف تاني، بالنسبة لي أشتري برميل مياه للاستعمال سعة 220 ليتر بسعر 1500 ليرة، وأحتاج أسبوعياً إلى 15 برميل".

"اللي عندو بير مي أو عند جارو الله رضيان عليه" تقول بسمة.

وفي آذار الماضي رفعت الشركة العامة لتعبئة المياه أسعار عبوات المياه للضعف تقريباً عما كانت عليه سابقاً، وحددت سعر العبوة حجم ليتر ونصف بـ 525 ليرة، وعبوة النصف ليتر بـ 350 ليرة، وعبوة الـ 10 ليتر بسعر 1575.

وحذّرت 13 منظمة إغاثة في بيان، منذ يومين، أن أكثر من 12 مليون شخصاَ في سوريا والعراق مهددون بخسارة مصادر المياه والغذاء والكهرباء،  نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وانخفاض مستويات هطول الأمطار والجفاف في جميع أنحاء المنطقة، ما يحرم الناس من مياه الشرب والزراعة، موضحة أن ارتفاع درجات الحرارة الناجمة عن تغير المناخ يزيد من مخاطر وشدة الجفاف، وفق صحيفة "اندبندنت" البريطانية.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق