تقارير | 29 06 2021
مالك الحافظ
يوما بعد يوم، تتجلى خطة حكومة النظام السوري في نهج التخلي عن مسؤولياتها تجاه دعم المواد الأساسية. حيث بدأت خطة رفع الدعم منذ الانفتاح على مفهوم السوق الاجتماعي ما بعد عام 2005، لكن غياب سوق الاستثمار و الحرب التي امتدت نحو 10 سنوات و انهيار الليرة السورية، جعلت المواطن ضحية يواجه الغلاء والفقر بشكل منفرد.
ووصف ممثل "برنامج الأغذية العالمي" والمدير القطري في سوريا، شون أوبراين، الوضع الانساني بأن "الوضع أسوأ من أي وقت مضى و دعم إنقاذ الأرواح لم يكن قط أمرا ملحا إلى هذا الحد"، وأنه بعد نحو 10 سنوات من من الصراع، تواجه العائلات السورية أزمة اقتصادية متصاعدة جعلها تستهلك مدخراتها".
في أقل من شهر ارتفعت أسعار الدواء بنسبة تقارب الـ 30 -40 بالمئة حسب بيان وزارة الصحة نفسها، وخفضت مخصصات الخبز لكل عائلة مشتركة فيما يعرف بـ "البطاقة الذكية"، و رفعت أسعار الأرز والسكر بنسبة 40 بالمئة عبر البطاقة ذاتها، وصولاً إلى غياب الكهرباء لساعات طويلة في الوقت الذي تشهد فيه البلاد موجة حر قاسية بسبب الصيانة حسب ادعاء وزارة الكهرباء.
يوم الأحد، رفعت المؤسسة "السورية للتجارة" سعر مادتي الأرز والسكر عبر "البطاقة الذكية"، حيث وصل سعر الكيلوغرام الواحد منهما إلى ألف ليرة سورية، بعد أن كان 600 ليرة سورية. وسيبدأ توزيع المادتين بالسعر الجديد عبر البطاقة اعتبارا من الأحد المقبل 4 من تموز.
صحيفة "الوطن" المحلية، أرجعت قرار المؤسسة إلى تذبذب الأسعار العالمية للمواد الغذائية، وقالت أن الإحصائيات الحكومية التي حصلت عليها تقدّر قيمة المواد التموينية الموزعة سنوياً لمادتي السكر والرز والموزعين عبر البطاقة الذكية بنحو 520 مليار ليرة سورية، كما تبلغ قيمة الدعم المقدم لهذه المواد أكثر من 43 مليار ليرة تتحملها الخزينة العامة بالحد الأدنى شهرياً.
وأصدر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة بيانات وطنية جديدة مثيرة للقلق في شباط الماضي عن سوريا تفيد بأن 12.4 مليون سوري - ما يقرب من 60 في المائة من السكان – يعانون من انعدام الأمن الغذائي بسبب الحرب وارتفاع الأسعار.
قد يهمك: ارتفاع أسعار الأدوية يُنذر بضغوط اقتصادية على دمشق
الكاتب في الشؤون الاقتصادية، سمير طويل، قال لـ "روزنة" أن النظام يسعى إلى رفع الدعم الحكومي منذ قبل عام 2011، موضحاً أن إدعاءات دمشق كانت منذ ذلك الوقت تتمحور حول "تخصيص الدعم فقط لمستحقيه. إن بند الدعم الحكومي في الموازنة العامة للدولة ينخفض في كل سنة عن السنة التي سبقتها".
وأشار إلى أن السياسة الاقتصادية للنظام السوري تبين أنه يسعى لتكريس سياسة الاقتصاد الرأسمالي والتخلي تماما عن دعم السلع الغذائية الأساسية للمواطنين، "يتضح لنا أن النظام يهتم بزيادة وارداته وعمولاته من التجار المستوردين للمواد الغذائية الأساسية، بالمقابل فهو غير مهتم على الإطلاق بالوضع المعيشي للمواطنين".
وختم بالقول بأن النظام يوزع قراراته بخصوص رفع الدعم بين كل فترة وأخرى، منوهاً باستمرارهم على النهج ذاته خلال الفترة المقبلة، حتى يشمل ذلك كل المواد الأساسية المدعومة سواء الغذائية منها (الزيوت والسمون، الأرز، السكر، الخبز)، وكذلك المحروقات الأساسية (بالأخص المازوت).
ارتفاع أسعار وانعدام الكهرباء
وفي ظل استمرار تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية في مناطق سيطرة النظام السوري، ازداد اعتماد العديد من الأسر السورية خلال السنوات الماضية بشكل كبير على الدعم الحكومي المقدم لعدد من السلع والخدمات الأساسية. إلا أن ذلك بات مهدداً مع قرارات حكومة النظام القاضية بزيادة أسعار السلع المدعومة، والحديث المتزايد عن إمكانية إعادة النظر بذلك الدعم.
الخبير الاقتصادي، فراس شعبو، قال خلال حديث لـ "روزنة"، بأن النهج الاقتصادي للنظام السوري خلال العام الجاري تتمثل في تخفيف الدعم الحكومي بفعل الاقتصاد المنهك، وصولا إلى رفع الدعم بشكل كامل.
وأشار موضحاً إلى أن "هناك ارتفاع أسعار متوالي لإنهاء كل الدعم الحكومي، حيث سترتفع أسعار المحروقات و المواد الغذائية الأساسية بل و أنه من المحتمل خصخصة بعض القطاعات من أهمها الكهرباء بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية وتدهور قطاع الكهرباء".
وإلى جانب العاصمة دمشق، تعاني مختلف المدن الواقعة تحت سيطرة حكومة دمشق، من واقع متردي للكهرباء، وقد وصلت ساعات التقنين الأسبوع الفائت بدمشق إلى أكثر من 7 ساعات قطع مقابل ساعة واحدة فقط وصل، بمعدل 3 - 4 ساعات كل 24 ساعة تقريباً.
اقرأ أيضاً: 3 أسباب وراء تدهور الاقتصاد السوري
وفي أحياء أخرى تصل ساعات القطع إلى أكثر من ذلك، وهذا ما يتشابه مع وضع مدن أخرى مثل مدينة حلب، التي تفرض فيها سطوة مالكي "الأمبيرات" الذين يبيعون الكهرباء لسكان المدينة بأسعار مختلفة، حيث تجاوز المعدل الوسطي للأمبير الواحد إلى 4 آلاف ليرة سورية، كما ترتفع في أحيان عدة لأسباب تتعلق بغياب المحروقات ونقص التوريدات النفطية، وغياب الرقابة على تحكم أصحاب المولدات بساعات التشغيل.
فيما كان وزير الكهرباء، قال في تصريحات صحفية، يوم أمس الأحد، بأن نقص كميات الغاز هو سبب زيادة ساعات التقنين خاصة أن 70 بالمئة من محطات التوليد تعمل على الغاز و 30 بالمئة على الفيول، إضافة إلى أن محطات التوليد الموجودة حاليا عاطلة بسبب الحاجة إلى الصيانة و التي من المفترض أن تستمر لعدة شهور قبل الانتهاء منها و عدم إنشاء أي محطات توليد جديدة.
وكانت دمشق كشفت أواخر شهر آذار الماضي، عن آلية جديدة لتوزيع الخبز عبر "البطاقة الذكية" حيث خُصص "10 ربطات" بالشهر لكل شخص وبذلك تحصل الأسرة المؤلفة (من 4 أشخاص على 40 ربطة) بموجب رسالة يومية تتضمن موعد استلام مخصصاته من المعتمد المحدد أو المخبز المقرر.
ومع الآلية الجديدة يكون النظام قد خفض مخصصات الخبر للفرد بشكل غير معلن، إذ كانت تنص الآلية السابقة على توزيع ربطة يومياً لكل فرد، بمجموع يصل إلى 30 ربطة شهريا، ومع الآلية الجديدة سيحصل الفرد على 10 ربطات فقط.
وأقرت حكومة النظام خطة لبيع السكر والشاي والأرز والخبز للمواطنين بسعر مدعوم عبر "البطاقة الذكية"، ابتداء من شباط 2020.
وفي منتصف كانون الأول 2020، أعلنت "السورية للتجارة" عن إضافة مادة الزيت النباتي إلى قائمة المواد التموينية المدرجة للبيع بالسعر “المدعوم” عبر البطاقة، لكن مدير عام المؤسسة تحدث، في شباط الماضي، عن صعوبات تواجهها في تأمين مادة الزيت، بسبب توقف المورد عن تزويد المادة، بعد إبرام عقد للحصول عليها.
وفي شهر أيار الماضي، أزالت المؤسسة مادة الشاي من المواد الموزعة عبر "البطاقة الذكية" كإجراء مؤقت، و أرجعت ذلك إلى تأخر وصول التوريدات من المادة.
و إذا لم تحل مشكلة الكهرباء بأسرع وقت سيجد المواطن السوري نفسه محاصرا بقلة المياه رغم محاولات تنسيق العمل بين الوزارات المعنية، ورغم أنه لم يمر سوى أقل من يومين على إعلان نقص الفيول و توريدات الغاز، فاجأ اليوم وزير الكهرباء بتأمين جزء منها، بحسب صحيفة الوطن المحلية.