الأسد يلتف على الغلاء المعيشي للسوريين بعشرين دولاراً

الأسد يلتف على الغلاء المعيشي للسوريين بعشرين دولاراً
إقتصادي | 21 أكتوبر 2020 | إيمان حمراوي

بعد 24 ساعة على قرار رفع سعر البنزين والمحروقات بنسب عالية جداً، أصدر رئيس النظام السوري، اليوم الأربعاء، قراراً بصرف منحة مالية متواضعة لمرة واحدة لموظفي القطاع العام، قابلها السوريون المكتوون بنار الغلاء بحملات شديدة على النظام عبر مواقع التواصل الإجتماعي.


المنحة المالية الهزيلة صدرت بمرسوم تشريعي موقع من رئيس النظام، بشار الأسد، قضت بصرف منحة مالية بقيمة 50 ألف ليرة (20 دولاراً أميركياً) لمرة واحدة للعاملين المدنيين والعسكريين في القطاع العام والمجندين في الجيش والقوات المسلحة، مع منحة مالية أخرى بقيمة 40 ألف ليرة للمتقاعدين من المدنيين والعسكريين.

وجاء قرار المنحة بعد يوم من قرار لوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، عبر صفحتها في "فيسبوك" أمس الثلاثاء، قضى برفع سعر ليتر البنزين المدعوم من 250 ليرة إلى 450 ليرة، ورفع سعر ليتر البنزين الممتاز غير المدعوم من 450 ليرة إلى 650 ليرة.

وبررت الوزارة قرارها بأنه ناتج عن "التكاليف الكبيرة لتأمين المشتقات النفطية، وارتفاع أجور الشحن والنقل في ظل الحصار الجائر الذي تفرضه الولايات المتحدة على سوريا".


اقرأ أيضاً: قلق أممي من سوء أوضاع الاقتصاد السوري 


وكانت حكومة النظام رفعت قبل يومين، (19 من شهر تشرين الأول الحالي) سعر المازوت الصناعي والتجاري الحر إلى 650 ليرة، وليتر البنزين أوكتان 95 إلى 1050 ليرة، فيما أبقت على سعر مازوت التدفئة دون أي تغيير بسعر 180 ليرة، كما أبقت على سعر ليتر المازوت المخصص للأفران التموينية 135 ليرة، وفق وكالة "سانا".

وتعتبر هذه المرة  الثانية التي ترفع فيها حكومة النظام من سعر البنزين نوع "أوكتان 95" خلال شهر تشرين الأول، حيث كان سعر الليتر 575، ليصبح في السابع من الشهر الحالي 850 ليرة.

ودائما في إطار محاولات امتصاص نقمة السوريين على أوضاعهم الاقتصادية المتردية، أصدر رئيس النظام أيضا الثلاثاء، القرار رقم (23) الذي تضمن إعفاء المتضررين من موجة الحرائق الأخيرة من دفع القروض الممنوحة لهم من المصرف الزراعي التعاوني. وسيشمل القرار المتضررين من الحرائق المندلعة في حمص وطرطوس واللاذقية من ( 8 تشرين الأول وحتى 12 من الشهر ذاته)، ومن (31 آب وحتى الـ 11 من أيلول) لمحافظة حماة.

لكن الكثير من السوريين قابلوا قرارات النظام الهزيلة بانتقادات لاذعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فهي لن تستطيع أبداً التعويض عن موجة الغلاء التي ستنتج عن ارتفاع سعر المحروقات، ومع تسجيل الدولار الأميركي سعر 2400 ليرة سورية وفق موقع "الليرة اليوم".


قد يهمك: أزمة البنزين مستمرة في مناطق النظام بسبب أمراء الحرب!


 أنس المقداد تساءل في منشور على "فيسبوك" محتجاً على عدم شمول كل السوريين بقرار المنحة المالية "ألا تعتبر باقي فئات الشعب من السوريين" مطالباً بأن توزع المنحة على كل العوائل السورية.

فاطمة الرز تساءلت أيضاً على "فيسبوك": "وهل إعطاء المنحة لمرة واحدة يكفي أمام ارتفاع الأسعار الجنوني؟".

الباحث الاقتصادي خالد تركاوي قال لـ"روزنة" تعليقاً على القرارات الأخيرة، "إنّ المنحة المالية وقرار إعفاء القروض الممنوحة للمتضررين من الحرائق  ليسا إلا محاولة لامتصاص غضب الشارع السوري بعد رفع أسعار المحروقات في ظل الغلاء المعيشي".

وتابع تركاوي أن "بدل غلاء المعيشة (50 ألف ليرة) لمرة واحدة لا يساوي نسبة الارتفاع في الأسعار، حيث من المؤكد أن السلع الاستهلاكية ستشهد ارتفاعاً في الأسعار خلال الشهر المقبل والشهر الذي يليه، نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات".

واعتبر أن النظام رفع سعر أهم منتج على الإطلاق وهو الوقود المستخدم بشكل أساسي في الصناعة، ما ينعكس على تكلفة المنتج ابتداء من ربطة الخبز مروراً بالمواصلات، وانتهاء بفواتير الهاتف وغير ذلك.

وتوقع تركاوي زيادة أسعار كل السلع الاستهلاكية خلال الأيام القادمة، مع اقتراب موسم الشتاء، حيث سيكون التركيز على المحروقات وبخاصة المازوت.

ولا يبدو أن هذه القرارات "الرئاسية" ستسهم في التخفيف من الأزمة الخانقة التي يعاني منها السوريون في جميع المناطق. وتشهد العاصمة دمشق ومناطق أخرى  أزمة نقص حادة في البنزين حيث تداول ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً وتسجيلات مصورة لطوابير السيارات أمام محطات الوقود.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق