تصعيد تكتيكي في الشمال السوري و المعركة مؤجلة!

تصعيد تكتيكي في الشمال السوري و المعركة مؤجلة!
سياسي | 09 أكتوبر 2020 | مالك الحافظ

رجّح تقرير أميركي إلى استمرار تركيا وروسيا في تصعيدهم بإدلب دون الوصول إلى المواجهة العسكرية المباشرة، في محاولة منهم لكسب النفوذ في المفاوضات المستقبلية.


واستشهد معهد "دراسات الحرب" الأمريكي، خلال تقرير له نشر يوم أمس الأول، بتعزيزات القوات التركية لمواقعها العسكرية في إدلب كوسيلة للضغط على روسيا من أجل التوصل إلى تسوية تفاوضية قريبة. 

كذلك توقع التقرير الذي اطلعت عليه "روزنة" بأن الأحداث الحالية فيما يتصل بالتعزيزات العسكرية التركية تشير إلى احتمال تعثر المفاوضات بين تركيا وروسيا منتصف الشهر الماضي، بخصوص إدلب.

وتنتشر القوات في إدلب عبر 67 موقعًا عسكريًا، وأشار تقرير المعهد إلى أن عمليات انتشار التعزيزات الأخيرة شملت وحدات المشاة الآلية والمدرعات والمدفعية ذات الخبرة التي يُرجح أنها تهدف إلى العمل كرادع لهجوم النظام السوري.


اقرأ أيضاً: التفاوض "سيد الأحكام" بين الروس والأتراك في إدلب؟  


أيضًا فإن عمليات الانتشار التركية الجديدة جنوب الطريق الدولي "M4" على مناطق سهل الغاب وجبل الزاوية وجسر الشغور، وهي الأهداف المحتملة للهجوم من قِبل قوات النظام السوري.

هل من معركة قريبة؟

المحلل العسكري، العقيد الركن مصطفى الفرحات، قال في حديث خاص لـ "روزنة" أن مصير الشمال السوري، بات أمام أحد احتمالين لا ثالث لهما، فإما ترسيخ مناطق النفوذ والتقسيم بين القوى المتداخلة في هذا الملف، وإما حل سياسي شامل ينهي مسببات الصراع.

وأضاف بأن مصير الشمال السوري مرتبط ارتباطًا وثيقًا بمسار الحل النهائي في سوريا، ما يعني وفق وصفه بأن الوضع قد يبقى مُعلقًا إلى حين نضوج الحل السياسي وتوافق الفرقاء عليه باستثناء ما يتم من خروقات في قطاعات محددة ولأهداف و رسائل سياسية محددة تخدم أحداث في أوقات محددة أيضاً. 

وزاد بالقول أن "الخطاب الرسمي الروسي يقول بأن القتال بين قوات النظام والمعارضة قد انتهى والحل في الشمال السوري هو حل سياسي، وهذا ما أكده مؤخراً وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف من قلب العاصمة دمشق في المؤتمر الصحافي الذي جمعه بوزير خارجية النظام وليد المعلم".

وأردف من جانب آخر بأن "الموقف التركي رفض رفضاً قاطعاً حشودات النظام في ريف ادلب الجنوبي وريف حلب الغربي، بل قابلها بإعطاء إشارة رفع الجاهزية القتالية للجيش الوطني المدعوم من تركيا، وإلى القوات التركية المتواجدة في الشمال السوري وبشكل خاص في إدلب، كما قابل المطالب الروسية بتخفيض عديد القوات التركية هناك بمزيد من الحشود و التعزيزات التي تحول دون إمكانية أي عمل عسكري واسع أو تقدم لقوات النظام وداعميه".


قد يهمك: توتر روسي-تركي حول إدلب… عودة التصعيد من جديد؟


وفي الوقت ذاته نوه الفرحات إلى الموقف الأميركي والغربي الذي يدعم الموقف التركي عمومًا في ضرورة تطبيق الحل السياسي وعدم الاعتماد على الحل العسكري. 

وحول إذا ماكانت مقومات العمل العسكري في المرحلة المقبلة موجودة، استبعد الفرحات حدوث أي معركة معللًا ذلك بالقول "كيف يمكن للنظام الذي لا يحصل على مادة المحروقات إلا بشق الأنفس أن يؤمن وقود الدبابات والطائرات والعربات القتالية، كذلك فإن أية معركة مقبلة لن تكون كسابقاتها فهي بالنسبة لمقاتلي الفصائل في الشمال السوري معركة بقاء إذ أنه لا توجد ادلب بعد ادلب اليوم، ولايوجد مكان للمناورة إليه".

وختم بالقول "المعركة اليوم لن تكون نزهة لهم في جبال الزاوية ذات الطبيعة المعقدة والتضاريس التي تخدم الطرف المدافع".

محددات تفاوضية

من جانبه وصف الباحث في الشأن السوري، طالب الدغيم، السياسة الأمنية التركية بأنها "سياسة تفاوضية إلى حد كبير"؛ تبدأ في الميدان وتنتهي على طاولة الحوار، وتخلص إلى اتفاق أو حرب باردة، بحسب رأيه.

وأكد الدغيم خلال حديث لـ "روزنة"، أن أهم محددات تلك السياسة الراهنة في إدلب، هو تشابك المصالح الإقليمية والدولية، وبخاصة المصالح الروسية، في الوقت الذي تريد فيه روسيا إنهاء ملف إدلب، للتفرغ لمناطق شرق الفرات؛ والتفاهم مع الأمريكان والأكراد فيها.
 

اقرأ أيضاً: ما أسباب العمليات المشتركة بين روسيا وتركيا في إدلب؟


و أشار إلى أن تركيا تريد أن تكون الأطراف المجاورة لطريقي "M5" و"M4"، مناطق مدنية منزوعة السلاح؛ فيها حرية عبور للأفراد والبضائع. وهو الأمر الذي عزا فيه لجوء تركيا للمناورة من أجل منع أي عملية عسكرية روسية وإيرانية جديدة في شمال سوريا، لما لها من تأثير على حدودها وتزايد المعاناة الإنسانية للمدنيين

فيما لفت المحلل السياسي، قحطان الشرقي، إلى أن "سياسة المصالح فوق كل اعتبار، فإذا تحققت المصالح الروسية غرب الفرات ممكن أن تسلم المناطق في الجهة الشرقية… الطرفان بحاجة إلى اتفاق؛ لأنه بغير ذلك سينطلق عمل عسكري، و الأطراف تتجهز سواء قوات النظام عند محور جبل الزاوية بالإضافة للفصائل المعارضة التي تتجهز لأي عمل عسكري أو للرد على أي تصعيد". 

و اعتبر أن الحل الأمثل هو الوصول لاتفاق بين الطرفين، "الكل يسعى لتحقيق جزء من أهدافه، و لم يعد هناك مجال للتراجع، فالطرفين وصلوا إلى مرحلة تدفع للاتفاق أو الذهاب لمعركة، والأفضل هو تحقيق الاتفاق". 

و كان البرلمان التركي، صادق يوم الأربعاء الفائت، على تمديد إرسال القوات العسكرية إلى خارج البلاد عاما إضافيا، للقضاء على الهجمات المحتملة ضد البلاد من جانب "التنظيمات الإرهابية" في العراق وسوريا.

الكلمات المفتاحية
نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق