هل ينضم "مسد" إلى اللجنة الدستورية السورية من بوابة موسكو؟

هل ينضم "مسد" إلى اللجنة الدستورية السورية من بوابة موسكو؟
سياسي | 17 سبتمبر 2020 | مالك الحافظ

ما يزال ملف دخول مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" إلى اللجنة الدستورية في خطواته الأولى، رغم موافقة أميركية وروسية على المضي به قدمًا، تجلت الأخيرة من خلال دعم موسكو لمذكرة التفاهم الموقعة بين "مسد" وحزب الإرادة الشعبية أحد مكونات "منصة موسكو" المعارضة المدعومة من الحكومة الروسية. 


 فيما برز التوجه الأميركي بشكل معلن عبر المبعوث الأميركي إلى سوريا، جويل ريبورن، الذي طلب من رئاسة "الائتلاف" المعارض، نهاية الشهر الفائت، توحيد الجهود بينهم وبين سوريا الديمقراطية، انطلاقًا من الحوار الذي ترعاه واشنطن بين الأطراف الكردية، و الذي ينضوي أحد مجالسها في جسم "الائتلاف"، وذلك في مسعى لأن تُقرّب واشنطن بين أنقرة و "مسد" وباقي الأطراف في "الإدارة الذاتية" بمناطق شمال شرق سوريا. 

رئيسة الهيئة التنفيذية لـ "مسد" كانت أشارت في تصريحات صحفية مؤخرًا إلى أن روسيا أيدت الاتفاق الموقّع في موسكو بين "مسد" وحزب "الإرادة الشعبية" الذي يتزعمه قدري جميل. وذلك في الوقت الذي رجح فيه مصدر سوري معارض لـ "روزنة" بأن بوابة دخول "مسد" إلى اللجنة الدستورية قد تكون عبر "منصة موسكو"، بخاصة وأن الأخيرة تم إعفاء ممثلها في اللجنة (مهند دليقان) نهاية العام الفائت، فيما لم يتم تعويضه بممثل آخر -حتى الآن-، ما قد يشي باحتمالية أن يتم ترشيح عضو آخر يمثل "مسد" في اللجنة بدعم روسي وموافقة أميركية، مقابل صمت تركيا التي تراقب الحوار الكردي-الكردي.
 

قد يهمك: خطة روسيّة لعقد مؤتمر حول سوريا في تشرين الثاني


ترجيحات المصدر المعارض رد عليها عضو المجلس الرئاسي في "مسد"، سنحريب برصوم، وهو أحد أعضاء الوفد الذي تواجد في موسكو من أجل توقيع مذكرة التفاهم مع "الإرادة الشعبية"، حيث قال أن مشاركة "الإدارة الذاتية" عبر "منصة موسكو" في اللجنة الدستورية يحتاج إلى نقاشات جديدة بين الطرفين وهذا ما لم يُناقش "حتى الآن".

وأضاف برصوم خلال حديث خاص لـ "روزنة" بأن "التوقيع على مذكرة التفاهم لا يعني أن مسد أصبح جزء من منصة موسكو أو العكس، فهي مذكرة تعبر عن رؤية طرفين سوريين لمبادئ أساسية تخص الوضع السوري".

كما أشار إلى عدم وجود أي بوادر عملية يمكن أن تؤدي إلى مشاركة "مسد" ضمن اللجنة الدستورية -أقله خلال الفترة الحالية-، غير أنه لفت إلى إحدى النقاط التي تم ذكرها ضمن مذكرة التفاهم على ضرورة مشاركة "مسد" بالعملية السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة، كاشفًا بأن ذلك ما تم طلبه من الخارجية الروسية أثناء اللقاء معهم مطلع الشهر الجاري. 


اقرأ أيضاً: تجييش عشائري في الشرق السوري… ما موقف واشنطن و موسكو؟


وزاد بالقول "بشكل عام كان موقف (الروس) إيجابيا تجاه مذكرة التفاهم بعد اطلاعهم عليها، و (أنهم) يؤيدون أي حوار يجري بين جميع الأطراف السورية، ويؤكدون على أهمية مشاركة جميع الأطراف السورية بالحل السياسي".

وبخصوص مستجدات ملف الحوار بين "مسد" و دمشق، نفى القيادي في "مسد" حدوث أي تطور في هذا الشأن، وأردف "كما هو معروف بأنه وبعد تدخل روسي منذ عدة أشهر لرعاية هذا الحوار، ولكنه لم يحصل تقدم فيه بسبب موقف النظام السوري الرافض للحوار".

ما ردّ الائتلاف؟ 

من جانبه قال عبد المجيد بركات، عضو الهيئة السياسية في "الائتلاف" المعارض و عضو اللجنة الدستورية، مُعلّقًا على مسألة دخول "مسد" إلى اللجنة الدستورية بأن "الحديث عن ذلك ما يزال مبكرًا" كون اللجنة أصبحت مكتملة، و أن عجلة الاجتماعات قد دارت فيها و بدأ الحديث أيضًا عن المواد والمضامين الدستورية، وفق تعبيره. 

وأضاف خلال حديث لـ "روزنة" حول مسألة تمثيل المكونات السورية من مناطق شمال شرق سوريا في العملية السياسية، قائلًا "تحدثنا مرارًا للأمريكان بأن هيئة التفاوض تحتوي في إحدى مكوناتها على المجلس الوطني الكردي، وهناك أيضًا مكونات من العشائر في المنطقة الشرقية و المنظمة الآشورية، وهذه المعطيات كانت عند تشكيل هيئة التفاوض وكذلك نقلت إلى تشكيل اللجنة الدستورية، وهذه وجهة نظر المعارضة".

وتابع في سياق متصل "أعتقد أنه قد تكون لدى منصة موسكو سعي لأن يكون مجلس سوريا الديمقراطية دور فيها حاليا، لكن الحديث عن أن يكون لهم دور أو عضو في اللجنة الدستورية فهذا الأمر مستبعد في المرحلة الحالية". 

وأشار بركات في معرض حديثه إلى "الضغوط الدولية والإقليمية" التي صبت في خانة إدخال "مسد" هيئة التفاوض أو اللجنة الدستورية، لافتًا إلى "شروط وطنية وضعتها المعارضة ومتفق عليها في إنشاء اللجنة الدستورية، وحتى متفق عليها في الأمم المتحدة بخاصة فيما يتعلق بمبادئ جنيف الـ 12"، معتبرًا بأن "مسد" و إلى حد كبير لا يتوافقون مع هذه المبادئ التي أُنشئت على أساسها اللجنة الدستورية بحسب وصفه،  محددًا تلك المبادئ المتعلقة بـ "وحدة المجتمع السوري ووحدة سوريا أرضًا و شعبًا". 

قد يهمك: اللجنة الدستورية: جولة إيجابية "مع وقف التنفيذ"... كيف قيّمها وفد المعارضة؟

كما بيّن بركات وجود رغبة روسية تتقاطع معها الولايات المتحدة الأميركية وتتمثل تلك الرغبة بتواجد "مسد" داخل هيئة التفاوض، غير أنه كشف عن "إصرارهم" على أن قرار "هيئة التفاوض" هو قرار وطني سوري لا يمكن التأثير عليه بهذا الشكل، فضلًا عن ضرورة حدوث توافق أيضًا بين مكونات الهيئة.

وختم حديثه بالقول "نحن في الائتلاف و اللجنة الدستورية لم نتداول الحديث عن دخول عضو ممثل لمسد في اللجنة، أو أن يكون لهم تمثيل داخل هيئة التفاوض… عندما يرغب مكون من مكونات الهيئة أن يضم إليه ممثلين من المكونات فهذا شأنه، و لكن دخول هذا المكون تحت مسمى مكون أصيل في هيئة التفاوض أعتقد أنه يتبع في النهاية للهيئة و هو قرار وطني سوري". 

يُذكر أنه في مطلع شهر أيلول الحالي جرى توقيع مذكرة تفاهم بين مجلس سوريا الديمقراطية "مسد" و حزب "الإرادة الشعبية" في العاصمة الروسية موسكو، تضمنت الإقرار بمركزية القرار فيما يتعلق بالدفاع والخارجية والاقتصاد في دمشق و لامركزية بإدارة الشؤون المحلية، كذلك اتفقوا من خلالها على أن دولة المواطنة المتساوية المأمولة في سوريا تؤكد على التنوع المجتمعي السوري، والالتزام بإيجاد حل ديمقراطي عادل للقضية الكردية في سوريا وفق العهود والمواثيق الدولية والإقرار الدستوري بحقوقهم.

كما تضمنت المذكرة بأن "الجيش السوري هو المؤسسة الوطنية العامة التي ينحصر بها حمل السلاح ولا تتدخل بالسياسة. وينبغي أن تكون قوات سورية الديمقراطية، التي أسهمت بشكل جدي في الحرب على الإرهاب وما تزال تعمل على تعزيز العيش المشترك؛ منخرطة ضمن هذه المؤسسة على أساس صيغ وآليات يتم التوافق عليها".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق