كورونا مرض الأغنياء في سوريا... المعاينة والفحص بآلاف الليرات

فحص كورونا
فحص كورونا

صحة | 09 أغسطس 2020 | إيمان حمراوي

كغيره من القطاعات، يعاني القطاع الطبي في سوريا من جائحة كورونا مع تزايد أعداد المصابين والمتوفين، ويقع التأثير الأكبر على المواطنين الأشد فقراً، لكون فحص كورونا وصل سعره إلى آلاف الليرات، وحتى أجرة معاينة مريض مصاب بكورونا كذلك.

فحص بـ 60 ألف

وبحسب ما ذكره تلفزيون "الخبر"، فإن أحد الأطباء صدم عائلة رجل مصاب بفيروس كورونا بأجرة معاينة قدرها 50 ألف ليرة سورية. حيث قال محمد بارافي وهو أحد أقارب المريض إن الطبيب حضر بعد عدد من المحاولات وفحص المريض الكبير بالسن بسرعة وأخذ معاينة قيمتها 50 ألف ليرة سورية.

وتابع بارافي أن الطبيب أخبرهم بأن المريض سيموت، ومع ذلك أخذ الـ50 ألف ليرة، وبالتالي كم كان سيأخذ لو كان المريض يتحسن؟.

وحتى على مستوى فحص الشخص واختبار ما إذا كان مصاب بكورونا، فالموضوع ليس مجانياً، إذ تقول إلهام، 37 عاماً، من حماة لـ"روزنة" إن فحص كورونا بات يتطلّب دفع مبلغ 60 ألف ليرة سورية، وبالتالي إذا كان الشخص مصاب بكورونا، فيمكن أن يموت ولا يفحص نفسه، فالناس لا تستطيع هذه الأيام أن تأكل حتى تجري فحوص.

اقرأ أيضاً: كورونا ينتقل إلى مرحلة جديدة في الشمال السوري... ماذا يحدث؟

فيما كانت وزارة الصحة حددت في وقت سابق الشهر الفائت مبلغ يعادل 100 دولار (125 ألف ليرة سورية بحسب المصرف المركزي) لمن يريد إجراء فحص كورونا، بغرض السفر للخارج عن طريق مطار بيروت.

ماذا عن المشافي؟

وحتى على مستوى المواد الطبيّة الوقائية، لم يعد بمقدور المواطن العادي شرائها، حيث تقول نوران أحمد على حسابها في "فيسبوك"، "حتى لما بدك تطبب المريض بالبيت صار الجشع بأسعار أسطوانات الأوكسجين مو طبيعي، لك حتى إذا بدك تعمل وقاية رح تكلفك كتير، أكيد بعرف هالشي والكمامة غالية ومزعجة جدا بالصيف، والمواطن المعتر واقع بين نار علبة فيتامينC بـ 7 آلاف ليرة والزنك بـ 11 ألف ليرة، و فيتامين "د" بـ 5 آلاف ليرة، ولا آجار بيتو وتأمين الخبز للفطور.؟".

وكانت نوران تحدثت عن رفض قبول سيدة مشتبه بإصابتها بكورونا في أحد المستشفيات بدمشق بسبب عدم وجود "منفسة"، وعلّقت نوران  "مافي مشفى عم يستقبل حالات كورونا بالشام، شو نعمل؟، توترت بلشت أختنق، أبكي شو أعمل مريض بحاجة قبول بالمشفى بس ما في مشافي تستقبل كلو مفلل؟ المشافي الخاصة ماعم تتنازل تستقبل مرضى كورونا؟".
 

الوزارة تعترف بالتقصير

واعترفت من جانبها وزارة الصحة في حكومة النظام بالتقصير في إجراءات الفحص من كورونا، حيث قالت في توضيح لها، مطلع الشهر الحالي، إنها لا تملك الإمكانيات في ظل الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على البلاد الذي طال القطاع الصحي بكل مكوناته لإجراء مسحات عامة في المحافظات ما يبرز ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية الفردية لضبط الانتشار وحماية الجميع، على حد قول الوزارة.

قد يهمك: غسان مسعود: المواطن لا يستطيع أكل اللحمة و الفواكه أصبحت حلم 



كل ذلك مع ارتفاع أعداد المصابين بفيروس كورونا إلى 1125 إصابة، بينها 50 حالة وفاة، و331 حالة شفاء، وفق إحصائية وزارة الصحة لدى حكومة النظام السوري، أمس السبت.

وشهد شهر تموز الفائت تزايد كبير بإصابات كورونا في سوريا، حيث سجّل بداية شهر تموّز مجمل إصابات منذ بداية انتشار الوباء وقدرها 293 حالة، ليصل العدد إلى 757 نهاية الشهر ذاته.

وارتفع عدد الجرائم في سوريا بشكل كبير، في ظل الأزمة الاقتصادية وتدهور الوضع المعيشي للمواطن السوري، حيث شهدت سوريا في الآونة الأخيرة عدة جرائم في دمشق وريفها، أبرزها قتل سيدة وأطفالها الثلاثة في بلدة بيت سحم، بعد اغتصابها وطعن زوجها، ومن ثم حرق المنزل من قبل شخصين تم القبض عليهما.

وكان برنامج الأغذية العالمي أشار إلى أن التراجع الاقتصادي وإجراءات العزل العام في إطار مكافحة فيروس كورونا، دفعت أسعار الغذاء للارتفاع بنسبة تفوق 200 في المئة في أقل من عام.

ووفق الأمم المتحدة، إن أكثر من 11 مليون شخص بحاجة للمساعدة داخل سوريا، و6.6 مليون آخرين في الدول المجاورة.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق