لا حياة لمن تنادي… الشعب يقيم الحفلات والأطباء يستغيثون

الازدحام في صلنفة
الازدحام في صلنفة

صحة | 04 أغسطس 2020 | إيمان حمراوي

أطلق عدد من الأطباء السوريين نداءات بخصوص تفشي فيروس كورونا المستجد، محذّرين الناس من مخاطره في حال الاستمرار بعدم الالتزام بالإجراءات الوقائية، في وقت أصبحت تشهد فيه سوريا ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الإصابات والوفيات جراء الفيروس، وفق الإحصاءات الرسمية، فيما يتم الحديث في الشارع السوري عن أعداد إصابات أكبر بكثير مما يعلن عنه.


وانتشرت صور من حفلة للفنان بهاء اليوسف على شاطئ مجمع الرمال الذهبية في طرطوس، بحضور الفنان يزن السيد.
 

الطبيبة شغف الفاعور، العاملة في وزارة الصحة لدى النظام، وفي مستشفى المجتهد بدمشق، حذّرت من سوء الوضع الصحي بسبب تفشي كورونا، خلال تسجيل مصور، وشددت على الناس ضرورة ارتداء الكمامة، والتزام الإجراءات الوقائية.

وقالت الفاعور، إن الأرقام الرسمية ما زالت دون الألف، ورغم ذلك لا  تجد أماكن في المستشفيات للعناية بإصابات مرض كورونا، حتى المنافس ليست متوفرة، والفيروس يتفشى بشكل أوسع، دون توفر القدرة الحقيقية على المساعدة.

وناشدت الطبيبة، الناس بارتداء الكمامة وتجنب الحفلات وأماكن التجمعات، معتبرة أن الأنانية التي يتصرف بها الكثيرون هي السبب في تفشي المرض بشكل أكبر، ولا سيما حينما ينتقل المرض من الأفراد إلى العائلة.

 وقالت: "رح تشعروا بالمصيبة لما حدا من أهلك يحتاج منفسة وما يلاقي، رجاء شوية وعي وشوية حرص وحاج استهتار، ماعم نقدر نقدم شي للمرضى بسبب ضعف الإمكانيات يلي عندنا، ماضل أماكن للعناية بمرضى كورونا، عم نشحد المنفسة شحادة".

اقرأ أيضاً: مع انتشار كورونا… تعليق الصلاة بالمساجد في دمشق وريفها

وطالبت الفاعور، حكومة النظام السوري بفرض ارتداء الكمامة على المواطنين كقرار رسمي، مع فرض غرامة على المخالفين، معتبرة أن الوقاية أهم شيء في الوقت الحالي لوقف تمدد المرض.

و مع استمرار التجاهل المجتمعي في اتخاذ الاجراءات الوقائية الطبيب السوري جوليان السنكري حذر في بث على صفحته في "فيسبوك"، أمس الإثنين، من وصول عدد الوفيات إلى الآلاف خلال الأشهر القادمة.

وأشار في حديثه إلى الاستراتيجية التي اتخذتها دولة السويد باتباعها سياسة "مناعة القطيع" حيث لم تنفذ أي إجراءات حجر أو إجراءات وقائية، موضحاً أن عدد سكانها يبلغ 10 مليون نسمة، والوفيات فيها جراء المرض بلغ 7 آلاف، وفي سوريا أيضاً التي يُتبع فيها ذات السياسة من المرجح أن تصل أعداد الوفيات جراء الإصابة بالفيروس بحلول 5 أشهر إلى نحو 15 ألف وفية في كامل سوريا والتي يصل تعدادها السكاني إلى نحو 17 مليون نسمة حالياً، وفق تقديره.

وأضاف السنكري، أنه لا توجد موجة ثانية، وإنما الموجة ذاتها لا تتوقف وتزداد تدريجياً، مؤكداً أن الحل الوحيد لتلافي الإصابة والموت بكورونا هو التباعد الاجتماعي.

وأشار إلى أن المريض الذي يصل إلى المنفسة غالباً لا يخرج من المرض، فالمنفسة بكورونا عملية طويلة الأمد قد تستمر لأسابيع، وما بعد ذلك يحتاج المريض إلى مرحلة إعادة تأهيل للعودة إلى الحياة بدون منفسة، وهو ما ليس متوفراً في سوريا وغيرها من الدول المتحضرة.

نوران أحمد، ناشطة على "فيسبوك"، تحدثت قبل أسبوع عن رفض قبول سيدة مشتبه بإصابتها بكورونا في أحد المستشفيات بدمشق بسبب عدم وجود "منفسة"، وتقول منذ يومين: "ما في مشفى عم يستقبل حالات كورونا بالشام، شو نعمل؟، توترت بلشت أختنق، أبكي شو أعمل مريض بحاجة قبول بالمشفى بس ما في مشافي تستقبل كلو مفلل؟ المشافي الخاصة ماعم تتنازل تستقبل مرضى كورونا؟".
 

واعترفت وزارة الصحة في حكومة النظام منذ أيام بالتقصير في إجراءات الفحص من كورونا، حيث قالت في توضيح لها، السبت، إنها لا تملك الإمكانيات في ظل الحصار الاقتصادي الجائر المفروض على البلاد الذي طال القطاع الصحي بكل مكوناته لإجراء مسحات عامة في المحافظات ما يبرز ضرورة الالتزام بإجراءات الوقاية الفردية لضبط الانتشار وحماية الجميع.

وشهد الشهر الفائت، تزايد كبير بإصابات كورونا في سوريا، حيث كان عدد الإصابات في بداية تموز 293 حالة، ويصل إجمالي الإصابات إلى 757 نهاية الشهر ذاته.

نداء استغاثة 

وأطلق السيناريست السوري، عثمان جحى، نداء استغاثة على صفحته في "فيسبوك"، خاطب فيها السوريين خارج البلاد بمساعدة من هم في الداخل بأي طريقة بعدما تفشى الفيروس، في الوقت الذي باتت تعجز فيه المشافي عن استقبال المزيد من المرضى، في ل نقص واضح بالمعدات الطبية والمنافس، وفق موقع "هاشتاغ سوريا".

وتوفي الطبيب والأستاذ في كلية الطب البشري في جامعة دمشق، محمود عمر سبسوب، الأحد الفائت، عن عمر يناهز الـ 62 عاماً جراء مضاعفات فيروس كورونا.

وقالت مدير عام مشفى التوليد الجامعي في دمشق، ميادة رومية، لصحيفة "الوطن" المحلية، أمس الإثنين، إن الطبيب انقطع عن المستشفى مؤخراً وعزل نفسه بعد أن شعر بأعراض كورونا، موضحة أنه اعتذر الشهر الفائت عن  الدروس بسبب ذلك، لافتة إلى أن وفاة الطبيب محمود تعتبر أول وفاة لطبيب بالفيروس في مستشفى التوليد الجامعي.

ونعت جامعة دمشق ونقابة الأطباء بدمشق، الأسبوع الماضي، الطبيبة أروى بيسكي المشرفة في قسم التعويضات الثابتة في جامعة دمشق جراء إصابتها بفيروس كورونا.

درعا تدق ناقوس الخطر

وفي درعا، اتخذ "مجلس مدينة درعا" أمس الإثنين، قراراً نشره على صفحته الرسمية في "فيسبوك" يشدد فيه على ضرورة اتخاذ الإجراءات الوقائية، منع خلاله أي نوع من التجمعات، في الحدائق والمقاهي والمطاعم، وصالات الأفراح والعزاء، وذلك بعد إعلان 

وأشار مجلس المدينة إلى أن الجهات المختصة في درعا أخلت حديقة "البانوراما" وجميع الحدائق الأخرى في المدينة، وأطلقت سيارات الشرطة والدفاع المدني نداءات للأهالي عبر مكبرات الصوت تحثهم على التزام الإجراءات الوقائية.

قد يهمك: كورونا ينتقل إلى مرحلة جديدة في الشمال السوري... ماذا يحدث؟
 
جاء ذلك بعد إعلان مدير مشفى إزرع الطبيب، أحمد الغزالي" إصابته بفيروس كورونا، حيث طالب كل شخص خالطه أو عالجه مراجعة أقرب وحدة صحية لإجراء الفحص اللازم، وفق صفحات محلية.

وسط كل تلك التحذيرات والإرشادات لمنع تفشي الفيروس التاجي، لم تلق أي تجاوب من قبل غالبية المواطنين، ولا سيما في عيد الأضحى الذي انتهى يوم أمس الإثنين.

وانتشرت صورة لازدحام كبير في حي القيمرية بدمشق ثاني أيام العيد، نشرته صفحة "يوميات قذيفة هاون" يظهر خلالها الناس غير ملتزمين بارتداء الكمامات أو مسافة التباعد الاجتماعي.
 

كما انتشرت عدة مقاطع مصورة لحفلات في شاطئ الرمال الذهبية بطرطوس، أيضأً بدا خلالها عدم مبالاة المواطنين واستهتارهم بالإجراءات الوقائية. 

وأعلنت وزارة الصحة لدى حكومة النظام السوري، أمس الإثنين، على حسابها الرسمي في "فيسبوك"، ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى 847 إصابة، بعد تسجيل 38 إصابة جديدة، كأعلى حصيلة إصابات يومية، إضافة إلى تسجيل حالتي وفاة، ما يرفع عدد حالات الوفاة الكلية إلى 46.

وحذرت منظمة الصحة العالمية، أمس الاثنين، من احتمال ألا يكون هناك "حل سحري" للقضاء على فيروس كورونا، رغم الآمال الكبيرة في التوصل إلى لقاح لمكافحة المرض.

وأضافت المنظمة، وفق "بي بي سي عربية":  "قد لا يكون هناك حل سحري في الوقت الراهن وقد لا يظهر أبداً" لمرض كوفيد-19 الناجم عن الإصابة بفيروس كورونا، وأن الطريق إلى العودة إلى الحياة الطبيعية سيكون طويلاً.

مدير عام منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، ورئيس قسم الطوارئ في منظمة الصحة العالمية، مايك رايان حثا جميع الدول على فرض تدابير صحية صارمة،  مثل ارتداء الكمامة والحفاظ على التباعد الاجتماعي،  وغسل اليدين وإجراء الفحوصات الطبية. وأضاف تيدروس أن الكمامات ينبغي أن تصبح رمزا للتضامن حول العالم.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق