اعتراف غير معتاد… الاحتلال الإسرائيلي يؤكد قصفه لمواقع سوريّة في الجولان 

اعتراف غير معتاد… الاحتلال الإسرائيلي يؤكد قصفه لمواقع سوريّة في الجولان 
سياسي | 25 يوليو 2020 | مالك الحافظ

يعتبر الاعتراف الذي أعلنه المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، باستهداف مواقع عسكرية سورّية قرب الجولان السوري المحتل مساء يوم أمس، بالأمر غير المعتاد على حكومة الاحتلال التي داومت على استهداف مواقع عسكرية داخل سوريا دون إعلان مسؤوليتها عن تلك الهجمات إلا فيما ندر. 


ولعل حساسية المكان الذي طالته الهجمات الإسرائيلية مساء أمس دفعت لهذا الاعتراف، حيث أشار أدرعي عبر حسابه على موقع "تويتر" في ساعة متأخرة من ليل الجمعة/السبت، إلى أن مروحيات جيش الاحتلال الإسرائيلي قصف مواقع لقوات النظام السوري في محافظة القنيطرة جنوبي سوريا.

وأضاف أن القصف جاء ردا على إطلاق نار من الجانب السوري على هضبة الجولان المحتلة، محملا النظام المسؤولية عنه، موضحاً أن الأهداف التي استهدفها الطيران المروحي شملت "مواقع رصد ووسائل تجميع استخبارات".

فيما ذكرت قناة "الإخبارية السورية" إن انفجارا ضخما وقع في القنيطرة، ما أدى إلى اندلاع حرائق في بلدة عين التينة مقابل بلدة مجدل شمس المحتلة.

وشهدت الحدود السورية مع الجولان المحتل إطلاق نار وسقوط شظايا داخل الجولان ما أدى إلى أضرار مادية.

اقرأ أيضاً: تقليم أظافر إيران في سوريا مستمر… ما هو رد طهران؟

وقال أدرعي، يوم أمس الجمعة، "سمعت دوي انفجارات بالقرب من السياج الحدودي بين إسرائيل وسوريا في الشق السوري، كما لحقت أضرار نتيجة الشظايا في مبنى وسيارة مدنية في داخل الأراضي الإسرائيلية".

وأشار إلى أن التفاصيل قيد التحقيق، في حين تحدثت قناة "الميادين" اللبنانية، عن إطلاق نار تجاه طائرة استطلاع إسرائيلية، لافتة إلى إن طائرة إسرائيلية حاولت التقدم باتجاه جنوبي بلدة حضر، أُطلق النار عليها من قبل مضادات قوات النظام السوري، ما أجبرها على التراجع إلى داخل الجولان.


ما علاقة "حزب الله" السوري؟


كشف مسؤول عسكري إسرائيلي سابق، نهاية شهر أيار الماضي، عن إحباط حكومته خطة إيرانية لقائد "فيلق القدس" السابق التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني للسيطرة على مرتفعات الجولان السوري المحتل. 

وقال رئيس أركان الجيش الإسرائيلي السابق الجنرال غادي آيزنكوت، إن سليماني "كان يخطط لبناء قواعد جوية في سوريا، وجلب 100 ألف مقاتل شيعي من باكستان وأفغانستان إلى مرتفعات الجولان جنوب سوريا، لكنه لم ينجح بذلك".

و في مقابلة مع صحيفة "إسرائيل هايوم"، ذكر آيزنكوت بأن "سليماني كان يخطط لأهداف رئيسية في الشرق الأوسط من بينها، الحفاظ على جعل حكم آيات الله قويا وتحقيق الهيمنة الإقليمية في الشرق الأوسط، والحصول على الأسلحة النووية"، لكنه ورغم مقتل سليماني لا يبدو أن "إسرائيل" نجحت تماماً في القضاء على هدف إيران في تشكيل نسخة سورية من "حزب الله" بالقرب من أراضي الجولان السورية المحتلة.

الكشف الإسرائيلي الأخير يتسق مع معلومات أولية كان نشرها تقرير لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية نهاية شباط الماضي، لفت إلى قلق يساور "الجيش الإسرائيلي" من نشاطات لـ"حزب الله" في الطرف السوري من هضبة الجولان المحتلة، يهدف إلى "تعزيز تأثير ونفوذ الحزب في تلك المنطقة"، حتى بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني (مطلع شهر كانون الثاني الماضي).

الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية، حسن راضي، كان قال في حديث لـ "روزنة" أن إيران بإمكانها تكوين عدة نسخ من "حزب الله" اللبناني (أقدم أذرع إيران في المنطقة)؛ سواء كانت النسخة سورية أو في أي منطقة عربية يمتد إليها النفوذ الإيراني، على غرار الأحزاب و القوى التابعة لإيران في كل من العراق واليمن. 


اقرأ أيضاً: هل أصبحت روسيا في مأزق مع إسرائيل بسبب حزب الله؟


وأشار راضي إلى أنه "في ظل عدم وجود مشروع عربي واضح لمواجهة النفوذ الإيراني ومشاريعه في المنطقة، فإن تشكيل نسخة جديدة من حزب الله اللبناني في سوريا هو أمر ممكن ما دام يرتبط هذا التشكيل بمشروعها التوسعي".

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية في تقرير لها؛ في نهاية العام الماضي، اطلع عليه موقع راديو "روزنة" أن الحرس الثوري الإيراني ووكلائه في سوريا نجحوا في إرساء الأساس لجبهة إيرانية ثانية مع إسرائيل بالقرب من مرتفعات الجولان السوري المحتل، و لتكون نسخة محدثة عن الجبهة الأولى في جنوب لبنان التي يتولاها "حزب الله".

في حين كان أفاد مصدر لبناني لـ "روزنة" -في وقت سابق- بأن مساعي تشكيل نسخة سورية من "حزب الله" سيكون لها تبعات عدة وتشير في الوقت ذاته إلى عدة معاني؛ يتمثل أولها بأن طهران ترسل رسائلها المباشرة والمتعددة الجهات والتي تؤكد فيها على صعوبة تحجيم نفوذ طهران في المنطقة خلال الفترة المقبلة، فضلا عن أن ذلك يعني بحال من الأحوال استعداد أذرعة إيران لرفع مستوى المواجهات لمرحلة أعلى ولكنها لن تكون على المدى القريب بالخطورة الشديدة. 

وكان أستاذ العلوم السياسية و الباحث في الشأن الإسرائيلي، د.طارق فهمي، رجّح لـ "روزنة" أن تُكثّف حكومة الاحتلال الإسرائيلي من استهدافها للمواقع الإيرانية داخل سوريا خلال الفترة المقبلة. لافتاً إلى أن قائمة الأهداف ستزداد وتتسع طبقاً لقواعد الاشتباك التي رسمتها "إسرائيل" في مواجهتها للنفوذ الإيراني في سوريا. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق