تقليم أظافر إيران في سوريا مستمر… ما هو رد طهران؟

تقليم أظافر إيران في سوريا مستمر… ما هو رد طهران؟
تقليم أظافر إيران في سوريا مستمر… ما هو رد طهران؟
qpost

سياسي | ٢٧ أغسطس ٢٠١٩

تحذيرات متواترة من احتمالية نشوب صراع عسكري مباشر أعقبت التصعيد الإسرائيلي الذي استهدف مناطق في كل من سوريا والعراق ولبنان، في تطور اعتبره مراقبون لا يخلو من الاستغلال السياسي لحكومة الاحتلال الإسرائيلي الحالية؛ وسط استمرار استهداف التموضع الإيراني في المنطقة مقابل صمت طهران وحلفائها وأذرعها في المنطقة (النظام السوري، حزب الله اللبناني، الحشد الشعبي العراقي). 
 
و رغم تهديدات حسن نصرالله (الأمين العام لحزب الله) بعد استهداف مفاجىء لنفوذ إيران في لبنان ليلية الأحد وفق تقارير لبنانية أفادت باستهداف طائرة ميسرة لمكتب الحزب الإعلامي في الضاحية الجنوبية، بخاصة وأن إسرائيل اعتادت مؤخراً على ضرب مواقع عسكرية في سوريا فقط بذريعة التواجد الإيراني فيها، إلا أن استهداف نفوذ إيران امتد في الآونة الأخيرة وبشكل مفاجىء على العراق ولبنان، إلا أن الردود لا يبدو أنها ستكون على قدر الأثر الذي أحدثته الاستهدافات الأخيرة في ظل الوضع الحساس لطهران على الصعيدين السياسي والاقتصادي. 

ومما قد يثير التساؤل في هذا السياق عن احتمالات حدوث رد بسيط من قبل الحزب اللبناني في محاولة لحفظ ماء وجه طهران لكن المواجهة قد لا تصل خلال هذه المرحلة على الأقل إلى احتمال اشتعال حرب بالوكالة أو حتى أن تكون بدرجة أقل من خلال صراع متبادل عنوانه "حرب الطائرات المسيّرة". 

و حذّرت روسيا، يوم أمس الاثنين، من خطورة الهجمات التي تشنها إسرائيل في دول المنطقة، معتبرة أن تصعيد التوتر عقب مثل هذه العمليات قد يؤدي إلى اندلاع نزاع عسكري واسع لا يمكن تنبؤ تبعاته. 

وقالت وزارة الخارجية الروسية، في بيان، إن "التصعيد الجديد للتوتر في المنطقة عقب العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها إسرائيل اعتبارًا من 24 آب الجاري في سوريا ولبنان يثير قلقا بالغا لدى موسكو". 

وأضافت الوزارة: "أشار الجانب الروسي مرارا إلى خطورة مثل هذه التصرفات في الأجواء الإقليمية المتوترة لأقصى درجة، وحذرت من إمكانية أن تؤدي إلى نزاع عسكري واسع لا يمكن التنبؤ بتبعاته". 

كيف سيكون شكل الصراع؟ 

الكاتب الصحفي إبراهيم العلبي اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن الحرب بالوكالة بين إسرائيل وإيران لم تتوقف في سوريا منذ انطلاق الضربات الإسرائيلية في سوريا عام 2013، لافتاً إلى أن كثير من هذه الضربات استهدفت الأذرع الإيرانية في سوريا وحتى الحرس الثوري الإيراني، فيما كانت إيران ترد من خلال حشد المزيد من المقاتلين الموالين لها ووضع خطط لشن هجمات سرية في الجولان على الأغلب، مشيراً إلى أنها كانت هجمات ومخططات أحبطتها إسرائيل بضربات استباقية دائماً.

وتابع بالقول: "طبعا الرد الإيراني الأكثر صراحة غالبا ما كان ينطلق من غزة عبر إطلاق مجموعات فلسطينية موالية لإيران صواريخ نحو إسرائيل تجبر الأخيرة على الدخول في معادلة خطرة، وأحدث مثال على ذلك صواريخ أطلقت من غزة على اسرائيل ليلة أمس بعد الهجمات الاسرائيلية في بيروت ودمشق".

ورأى العلبي بأن إيران ما دامت ملتزمة بقواعد الاشتباك القائمة في حربها بالوكالة مع اسرائيل وتتجنب الانجرار لاستفزازات الأخيرة لخرقها فهذا يعني أن احتمالات اندلاع تصعيد عسكري غير مسبوق في المنطقة ضئيلة جدا.

واعتبر أن ذلك هو الاتجاه العام لاسيما أن نتائج قمة السبع التي اختتمت أعمالها في فرنسا أسفرت عن ملامح مفاوضات جديدة بين إيران والغرب وواشنطن تحديداً، ما يعني أن إيران بصدد انتزاع اتفاق جديد حول ملفها النووي وستكون حريصة على التوصل له وتقديم تنازلات غير معلنة.

اقرأ أيضاً: طلب أميركي صعب بخصوص نفوذ إيران.. هل تحققه موسكو؟

من جانبه رجّح الباحث المختص في الشؤون الإيرانية؛ علي عاطف، خلال حديثه لـ "روزنة" بأن كل الخيارات في العلاقة بين إيران وإسرائيل خلال الفترة القادمة مطروحة.

وأضاف: "من الممكن أن نشهد تصعيدا عسكريا وحربا بالوكالة بين إيران وإسرائيل خلال الأيام القادمة، ولكن الحرب هذه المرة ستكون مختلفة عن سابقاتها؛ نظرا لطبيعة المرحلة الحالية والتوترات الأخيرة في المنطقة".

وأردف: "من الممكن أن نرى تصعيدا عسكريا في لبنان وإسرائيل؛ ولكن من ناحية أخرى أعتقد أن إيران سوف تحاول تجنب ذلك لأن ردة الفعل هذه المرة ستكون مختلفة مثل نتائجها، كما يحتمل أن تستمر إسرائيل في استهداف النفوذ والتحركات الإيرانية في سوريا خلال الأيام القادمة".

وكانت صحيفة "ديلي تلغراف" البريطانية توقعت اندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله، عقب الاستهداف الإسرائيلي لمقر تابع للحزب.

وأشارت الصحيفة إلى أن "احتمال اندلاع حرب بين إسرائيل وحزب الله أصبح قريبا جدا، خصوصا بعد تحذير الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله من انطلاق مرحلة جديدة من الحرب مع إسرائيل".

واعتبرت أن تواجد عناصر حزب الله في سوريا "سمح لمقاتليه باكتساب خبرة في ساحة المعركة وجمع ترسانة هائلة من الصواريخ، إضافة إلى إيجاد موطئ قدم للحزب شرق الجولان مباشرة"، مؤكدة أن "الضغوط التي كانت تمارسها الحكومة اللبنانية على نصرالله حالت إلى حد ما دون إرسال مقاتليه إلى سوريا وحفظت لبنان من الانجرار إلى مربع الصراع السوري".