"عرس ديمقراطي" من أجل مجلس الشعب... أول المدعوين كورونا!

"عرس ديمقراطي" من أجل مجلس الشعب... أول المدعوين كورونا!
سياسي | 15 يوليو 2020 | مالك الحافظ

"كأن فيروس كورونا بسوريا دخل في إجازة حتى العشرين من الشهر الجاري"، هكذا وصف أحد من استطلعت "روزنة" آرائهم بمدينة دمشق؛ الحملات الانتخابية التي يقيمها مرشحو البرلمان الذي استأنس/مرر الموافقة بشار الأسد على أغلبية المرشحين لعضويته (يسيطر حزب البعث الحاكم على الجبهة الوطنية التقدمية على 187 مقعد في البرلمان/مجلس الشعب من أصل 250). 


وأكمل إبراهيم ياسين (اسم مستعار) وهو مدرس جامعي، حديثه لـ "روزنة" بإشارته إلى أنه ورغم ظهور موجة ثانية من فيروس "كورونا المستجد" داخل مناطق سيطرة النظام إلا أن مرشحي مجلس الشعب "منحوا فيروس كورونا إجازة يغيب فيها عن ولائمهم ومجالسهم الانتخابية وسهراتهم الصباحية، في سبيل سعيهم لكسب تأييد شعبي أقله من الناحية الصورية"، معتبراً أن النجاح مضمون لمرشحين كثر، وما الحملات الانتخابية إلا لتلميع صورة المترقب نجاحهم، وإدعاء ممارسة الديمقراطية ومحاولة كسب التأييد الشعبي الزائفة/غير المهمة في واقع الحال. وفق تعبيره.
                                                                (إحدى جولات محمد حمشو وقائمته "شام" ضمن حملتهم الانتخابية)

ياسين تخوف من أن تزيد السهرات والولائم التي يقيمها مرشحو مجلس الشعب من اتساع دائرة تفشي فيروس "كورونا" في مناطق مختلفة من سيطرة النظام، بخاصة وأن تلك الحملات تجمع مئات الحضور لا يمكن أن تفصل مسافة نصف متر حتى بين كل شخص وآخر، فضلا عن استمرار وقت المخالطة والتقارب بين الحضور لساعات طويلة، ضاربين بعرض الحائط  كل إجراءات السلامة والوقاية من فيروس "كورونا"، رغم وصول أعداد إصابات "كورونا" في مناطق سيطرة النظام حتى ساعة إعداد التقرير إلى  458، ووفاة 22 حالة.


قد يهمك: مقتل شاب والاعتداء على صيدلانية... ضحايا انتخابات مجلس الشعب بحلب


وفي الوقت الذي حذرت فيه وزارة الصحة بدمشق من "ارتفاع مؤشر خطر" العدوى بفيروس "كورونا"، على خلفية تضاعف عدد الحالات التي أصيبت بهذا الوباء خلال الأسابيع الماضية، حذر طبيب بمشفى جراحة القلب الجامعي بدمشق، السوريين من أن الوضع الصحي يذهب للأسوأ، لافتاً إلى أن أغلب أقسام العزل والصدرية ضمن المشافي أصبحت شبه ممتلئة ولمْ تعدْ تستطيع استقبال المرضى. 

وقال مؤكداً عبر صفحته على "فيسبوك" بأنه و "خلال أقل من ساعتين قمت بمعاينة أكثر من 24 مريض - حالات شك إصابة بفيروس كورونا مع أعراض متوسطة لشديدة… أرجوكم اعتنوا بأنفسكم وحافظوا على صحتكم"، مذيلاً منشوره بصورة ملتقطة لملف أحد المراجعين للمشفى بسبب "كورونا" تم رفض دخوله بذريعة "المريض بحاجة قبول ولا يتوفر شاغر". 

لم تقف الحملات الانتخابية التي دعت فيروس "كورونا" للتنقل بين تجمعات الحضور، عند حدود مدينة دمشق؛ كما أظهرت صور نشرتها صفحات عدة مرشحين، من بينها صفحة "قائمة دمشق" التي يتزعمها سامر الدبس (رئيس غرفة صناعة دمشق)، و"قائمة شام" التي يتزعمها محمد حمشو (رجل الأعمال المقرب من رامي مخلوف ابن خال رئيس النظام).
                                              (إحدى فعاليات الحملة الإنتخابية لقائمة دمشق يظهر فيها غياب إجراءات الوقاية من كورونا) 

كذلك لم يختلف الحال في مدن أخرى من سوريا، منها كان حلب، التي رقص في ساحاتها مؤيدو رجل الأعمال المقرب من النظام، فارس الشهابي (رئيس غرفة صناعة حلب)، وتجمعوا حشوداً غفيرة غير آبهين بالخطر القاتل لفيروس "كورونا" و الذي بات على ما يبدو يحوم طيفه حول الحاضرين في تلك الحملات الباذخة، والتي صرف عليها المرشحين مئات ملايين الليرات السورية؛ في ظل أزمة اقتصادية تاريخية يعاني منها السوريين. 

                                                                     (الصورة من حلب لإحدى تجمعات مؤيدي فارس الشهابي) 

حملات ترويج بالاعتماد على "كورونا"


تقول مراسلة "روزنة" في دمشق، سوزان سلامة، أن بعض المرشحين استغلوا حملات الوقاية من فيروس "كورونا"، كما هو الحال مع المرشح أسامة بغجاتي، بـ "تنظيف وتعقيم بعض مدارس ريف دمشق لتبييض صفحته، مستغلاً فترة الحظر الصحي التي أدت لإصدار المرسوم الذي قضى بتأجيل الانتخابات حتى 19 من الشهر الجاري حرصا على السلامة العامة ولتطبيق قواعد السلامة الصحية، ولكن ذلك ما لم يستطع أي من المرشحين تطبيقه، على اعتبار أن الضرورات تبيح المحظورات". 

"ماذا تعني الحملات إن لم يكن للمواطن أي سلطة على من ينتخب… هل سيستمع أي من المرشحين إلى لمطالبنا... لن أنتخب قطعاً"، هكذا تساءلت سمية كريم (اسم مستعار) وهي مهندسة بمدينة دمشق، خلال حديثها لـ "روزنة" عن المعاني التي يراها السوريون من فائدة الحملات الانتخابية وأهمية وجود مجلس شعب في سوريا، وأسهبت معتبرة أن أي انتخابات في سوريا ما هي إلا مسرحية هزلية ليس من ورائها أي فائدة، طالما أن النتائج جاهزة دائماً، بحسب قولها.

وأردفت "أتمنى أن ألقى جواباً على سؤالي، ما هي أهمية مجلس الشعب وأعضاءه في سوريا… أين هم من معاناة الشعب السوري الذي بات يبحث عن طعامه في حاويات القمامة، هل هذا هو الوقت المناسب لإقامة مآدب العشاء في فنادق الخمس النجوم تحت إطار الحملات الانتخابية". 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق