سلسلة من الاغتيالات في درعا… صراع نفوذ يُفجّر المنطقة؟ 

سلسلة من الاغتيالات في درعا… صراع نفوذ يُفجّر المنطقة؟ 
سياسي | 15 يوليو 2020 | مالك الحافظ

ما تزال سلسلة الاغتيالات المتكررة تسيطر على الأجواء المشحونة في محافظة درعا (جنوبي سوريا)، بالتزامن مع دعوات أطلقها "الفيلق الخامس" المدعوم روسياً، ضمن المنطقة الجنوبية لضم عناصر جديدة من أبناء المنطقة إلى صفوفه، في مسعى روسي لأن تضم هذه التوسعة 15 ألف مقاتل جديد في المنطقة، ما يشي بتصعيد مرتقب، قد يطال بشكل مباشر النفوذ الإيراني في الجنوب السوري. 


الاغتيالات التي تشهدها مناطق درعا بشكل متزايد في الفترة الأخيرة، وتستهدف عناصر تابعين لقوات النظام السوري أو أنها طالت أيضاً عناصر سابقين في المعارضة المسلحة، استهدفت في آخر حوادثها عائلة شقيق متعاون مع الأمن العسكري، حيث انفجرت عبوة ناسفة صباح اليوم الأربعاء، بعائلة عمر المحاميد الذي قتلت زوجته وطفلتيها، إثر محاولة لاستهداف شقيقه عامر بتفجير عبوة ناسفة رُكنت بسيارة يقودها الأخير في بعض الأحيان، كذلك قُتل أيضاً محمد ماهر الرفاعي ( وهو جندي منشق عن قوات النظام، وانضم لألوية العمري التابعة للمعارضة العسكرية سابقا)، اغتاله "مجهولون" بالرصاص في بلدة أم ولد شرقي درعا، ما أدى إلى مقتله على الفور.


معركة بريّة في الجنوب؟


فيما أشار موقع "تجمع أحرار حوران" في تقرير نشره إلى أنه ومنذ تموز 2018 ازدادت عمليات الاغتيال ازدادت في درعا، وسط تكهنات عمّن يقف وراءها، لاسيّما أنّ بعض عمليات الاغتيال طالت أشخاصًا كانوا يعملون قبل إجراء التسوية في المعارضة المسلحة أو الهيئات الثورية، ورفضوا الانخراط في تشكيلات قوات النظام المنتشرة في الجنوب كالفرقة الرابعة وشعبتي المخابرات العسكرية والجوية.

ووثق التجمع منذ ذلك الحين وحتى مطلع تموز الحالي، وقوع 415 عملية ومحاولة اغتيال، أسفرت عن مقتل 285 شخصًا وإصابة 168 آخرين إصابات متفاوتة، في حين اغتيل 10 أشخاص منذ بداية الشهر الجاري، طالت عناصر سابقين في المعارضة، وأشخاص متهمين بالانتماء لتنظيم "داعش" الإرهابي  و "حزب الله" اللبناني، إضافة إلى موظفين في البلديات ولجان مصالحة محلية.

 وتُظهر سلسلة الاغتيالات بأنها تأتي مستندة على صراع نفوذ يحاول أن يفرضه كل من الجانب الروسي عبر الذراع المحلي لها (الأمن العسكري والفيلق الخامس)، و الجانب الإيراني (حزب الله، الفرقة الرابعة، المخابرات الجوية)، غير أن الكاتب والمحامي حسان الأسود، أشار خلال حديثه لـ "روزنة" أن كل من الإيرانيين و الروس؛ لهم نفوذ في جميع أجهزة الدولة خاصة الأمنية والعسكرية، لذلك لا يمكن وصف الصراع بأنه بين جهازين أمنين تابعين للنظام، وفق وصفه، معتبراً أن هذه الأجهزة ليس لها "ولاء خالص لجهة واحدة، ففي الجهاز الواحد تجد من هم مع الروس ومن هم مع الإيرانيين".

قد يهمك: حلف دولي لمواجهة النفوذ الإيراني بسوريا... متى و كيف؟

وتابع بالقول "الوصف الصحيح برأيي هو صراع قوى دولية مختلفة، والأكثر وضوحاً فيها هو محاولة كبح جماح التمدد الإيراني في الجنوب، بعض المؤشرات تدل على أن الروس يستخدمون الوجود الإيراني للضغط على الغرب وأميركا تحديداً لرفع سقف المقايضات". 

ورأى الأسود أنه وضمن اعتبارات الأهمية الاستراتيجيّة المنطقة الجنوبية بسبب الحدود مع "إسرائيل"، فضلا عن اعتبارها بوابة مهمة على الخليج العربي وشمال إفريقيا، فإن ذلك يدفع للاستبعاد بالسماح للإيرانيين بالبقاء فيها. 

وأكمل قائلاً "هذا يستتبع عدة احتمالات، وأحد أهمّها الحرب، لكن ليس هناك أية قوة دولية قادرة أو بالأحرى لديها الرغبة في الدخول بقوات بريّة لإنهاء الوجود الإيراني في الجنوب، هذا يعني أنّ الحرب - إن نشبت - سيكون وقودها أبناء الجنوب وخاصة أبناء حوران، و أنا لا استبعد هذا الاحتمال في الوقت القريب".


استمرار النفوذ الإيراني في درعا؟


من ناحيته قال الكاتب والمحلل السياسي، زياد المنجد، أن ما يجري في درعا من تصفيات يجري مثله في المحافظات السورية الأخرى، على مستوى ضباط قوات النظام، "في الآونة الأخيرة تمت تصفية عدد من ضباط الأمن المسؤولين عن جرائم التعذيب بحق المواطنين السوريين، إضافة الى ضباط مرموقين في الفرقة الرابعة يشار إلى أنهم أثروا ثراءً فاحشاً، وهذه التصفيات ليست برأيي أنها (تأتي في سياق) تصفيات بين جهتين إحداهما مؤيدة للروس، والأخرى مؤيدة للنفوذ الإيراني في تلك المناطق، بل هي تصفيات يقوم بها النظام ضد أدواته في ممارسة القتل والتعذيب ضد المواطنين للتخلص منها". 

وزاد بالقول "ما يشاع عن خلافات بين الروس والإيرانيين يُكذّبه واقع التفاهمات بين بوتين وروحاني باعتبارهما ضامنين إضافة لتركيا؛ لمناطق خفض التصعيد، و آخرها الاجتماع الذي عقد عن بعد بداية الشهر الحالي و تم فيه بحث التطورات في سوريا". 


قد يهمك: جسم عسكري جديد… هل يُنهي النفوذ الإيراني في الجنوب؟


ونوه المنجد إلى أن الاغتيالات التي جرت في درعا، جاءت بالتزامن مع محاولات عناصر النفوذ الإيراني فرض نفوذها في بعض البلدات هناك مقابل تصدي الأهالي لها، وهذا الأمر وفق تقديره ما جعل البعض يعزوها إلى تصفيات بين موالين للإيرانيين وموالين للروس، في وقت يحاول الروس تجنيد مقاتلين جدد في الفيلق الخامس لكسب التأييد من الأهالي والحفاظ على ما أنجزه الروس من مصالحات في المدينة في عام . 
2018. 

وتوقع المحلل السياسي السوري أن يبقى الوضع في درعا "متوتراً ليس بسبب أية خلافات بين الروس والإيرانيين كما يحاول البعض تصويره، وإنما لرفض الأهالي للنفوذ الإيراني في المحافظة… لن تتوقف محاولات الإيرانيين في بسط نفوذهم على درعا كما باقي المحافظات السورية؛ وسيتصدى لهم الأهالي، ولذلك نتوقع مزيداً من التوتر في المستقبل في درعا والجنوب السوري بشكل عام".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق