لماذا ستزيد عقوبات "قيصر" من معاناة السوريين؟

لماذا ستزيد عقوبات "قيصر" من معاناة السوريين؟
أخبار | 24 يونيو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| بخلاف ما ذهبت إليه تصريحات المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، بنفي أن يكون الهدف من "قانون قيصر"؛ هدم الاقتصاد السوري، يأتي حديث السفير الأميركي السابق إلى سوريا، روبرت فورد ليكشف عن رؤية أميركية مختلفة عما تقوله إدارة الرئيس دونالد ترامب. 

السفير الأميركي، فورد، توقع في مقال نشرتها صحيفة "الشرق الأوسط" السعودية، اليوم الأربعاء، الأربعاء، ألا تثمر عقوبات "قيصر" حلا قريبا، وإنما "ستجلب مزيدا من المعاناة واليأس إلى المواطنين السوريين".

وأرجع فورد ذلك إلى عدة أسباب أولها أنه "ليس ثمة بديل واضح للأسد، إضافة إلى أن الرئيس حافظ الأسد صمم نظام الحكم الحالي على نحو يجعل مسألة وقوع انقلاب عسكري أمر أقرب إلى المستحيل"، أما السبب الثاني يعود إلى أن "حكومة الأسد ووكالات الاستخبارات القوية الأربع التابعة لها، لن تقبل بتنفيذ إصلاحات أو محاسبتهم عن الجرائم المروعة التي اقترفوها".

فيما كان جيفري قد شدد على أن "قيصر" جاء بالتوازي مع قرارات الأمم المتحدة، لأن النظام السوري لم يتعاط إيجابيا مع جهود المجتمع الدولي، وأكد أن "واشنطن لا ترمي لهدم الاقتصاد السوري كما يزعم النظام".

ودخل "قانون قيصر" الأمريكي حيز التنفيذ، الأربعاء الفائت، بإعلان واشنطن إنزال عقوبات على 39 شخصا وكيانا مرتبطين بالنظام السوري، في الوقت الذي صدرت فيه تصريحات عديدة من قبل مسؤولين أمريكيين، تعتبر بأن هدف العقوبات هو إجبار النظام السوري على تغيير سلوكه والدخول بجدية في الحل السياسي وفق قرارات جنيف.

وبموجب العقوبات، بات أي شخص أو جهة تتعامل مع النظام السوري بمختلف المستويات معرضة للقيود على السفر أو العقوبات المالية بغض النظر عن مكانه في العالم.

آثار اقتصادية محدودة على النظام السوري

المختص في الاقتصاد السياسي، أحمد القاروط، قال خلال حديثه لـ "روزنة"، اليوم الأربعاء، أن تأثير عقوبات "قيصر" ستكون في المقام الرئيسي على الشعب السوري؛ و ليس على النظام الذي يستطيع المحافظة على حياة رجالاته الاقتصادية، فضلا عن الحفاظ على باقي الإدارات التي يسيطر عليها سواء في القطاع الأمني أو التعليمي و الصحي. وتابع "الشعب السوري سوف يدفع ثمن باهظ جراء فوز النظام في الحرب". 

وأردف في السياق ذاته أن "لجوء واشنطن لفرض العقوبات الاقتصادية يأتي من منطلق المصلحة الأميركية الساعية في زيادة صعوبة حياة بشار الأسد و أن تنهي أي تعامل دولي معه… لو ما تم فرض هذه العقوبات فإن قدرة النظام السوري على التعامل الاقتصادي مع الخارج ستكون أسهل؛ وهذا بمعنى أن ذلك سيكون شرعنة لانتصاره، لذلك فإن العقوبات الأميركية هي موقف أكثر ما أنها ستجبر النظام السوري على تنازلات سياسية حقيقية". 

اقرأ أيضاً: شرق الفرات: هل يتوقف وصول النفط لدمشق بعد عقوبات "قيصر"؟

وزاد بالقول "العقوبات في نهاية المطاف لن تعاقب الدولة السورية بالطريقة التي يروج لها معظم الناس، على العكس فإن النظام بدأ يدرك أن علاقته بإيران وعلاقته بالصين و روسيا كذلك وحتى دول الجوار أيضاً أكثر استراتيجية و أكثر أهمية… خيار العقوبات ضد النظام السوري و رئيسه لن يكون إيجابيا بالطريقة التي يعتقدها كثير من الجمهور، بالعكس فإن النظام سيجد أن لا خيارات أمامه إلا أن يتوجه شرقاً نحو الصين وروسيا و العراق على حساب محاولاته السابقة في الانفتاح على الغرب". 

وأشار القاروط في سياق متصل إلى حصول تغيرات حالية في الاقتصاد العالمي وصفها بـ "المحورية والاستراتيجية" والتي اعتبر أنها ستلقي بظلالها "على الأزمة السورية عاجلا أم آجلا… العقوبات لن تؤثر على قدرة النظام في البقاء، وهو لديه الحديقة الخلفية وهي العراق، وممكن أن يستخدمها في إنشاء شركات معينة؛ و الحصول على أموال بطريقة غير شرعية كما تفعل إيران". 

وختم بالقول "النظام الآن أمامه المعركة الاقتصادية وهي إن لم تكن سهلة لكن ممكن أن يفوز بها، هناك شركات روسية تخضع للعقوبات الأميركية؛ لذا يمكن لهذه الشركات أن تعمل في سوريا، كذلك يمكن للنظام إنشاء شركات في الخارج كملاذات آمنة يمكن أن تعمل في سوريا… التكنولوجيا الروسية والايرانية والصينية تجارياً يسهل للنظام الحصول عليها، والعقوبات لا يمكن أن تؤثر في ذلك".    

وكان وزير الخارجية في حكومة النظام السوري، وليد المعلم، اعتبر في مؤتمر صحفي، يوم أمس الثلاثاء، بأن "الهدف الحقيقي مما يسمى قانون قيصر هو فتح الباب لعودة الإرهاب مثلما كان في العام 2011.. في سوريا معتادون على التعامل مع العقوبات الأحادية التي فرضت علينا منذ 1978 تحت مسميات عدة وصولا إلى ما يسمى قانون قيصر".

وقال: "يجب تحويل هذا القانون إلى فرصة للنهوض باقتصادنا الوطني وتحقيق الاكتفاء الذاتي؛ وتعميق التعاون مع الأصدقاء والحلفاء في مختلف المجالات ومعركتنا ضد الإرهاب لن تتوقف".

رسالة أميركية "غير معلنة" عبر "قيصر"؟

الباحث في المركز العربي بواشنطن والمختص في السياسة الأميركية، جو معكرون، قال خلال حديث يوم أمس الثلاثاء، لـ "روزنة" أن "قانون قيصر" بحد ذاته هو محاولة أميركية لفرض إطار تفاوض أو" خريطة طريق للتسوية السورية"، غير أنه و في نفس الوقت لا يبدو أن هناك رغبة في واشنطن لاعادة انخراط مع موسكو حول الملف السوري. 

وتابع بالقول "نحن في سنة انتخابات رئاسية أميركية يخيم عليها موضوع التدخل الروسي المحتمل فيها… يبدو أن الغاية الأميركية من قانون قيصر، هي إعادة تأكيد دورها في سوريا ومحاولة تغيير الحسابات الروسية للضغط باتجاه إيجاد تسوية؛ بدون المرور بالضرورة عبر حوار أميركي-روسي لم ينضج بعد".

الباحث الاقتصادي، عبدالله حمادة، كان اعتبر خلال حديث سابق لـ "روزنة" أن استمرار الأزمة الاقتصادية على المدى الطويل لأكثر من عام قد تؤثر بشكل حقيقي على النظام، وممكن أن تضغط عليه بشكل كبير. 

اقرأ أيضاً: المصرف المركزي السوري يلتف على "قيصر" برفع أسعار المواد الغذائية

بينما استبعد أن تؤثر خلال الفترة القريبة المقبلة الإجراءات العقابية المتخذة ضد الشخصيات والكيانات الاقتصادية. وتابع موضحاً "في أنظمة ديكتاتورية أمنية فإن الآثار الاقتصادية هي فقط على الشعب وهو الذي سيتأثر بشكل كبير جدا، وسينتشر الفساد والجريمة بشكل كبير، وذلك لا يمكن أن يسقط نظام ديكتاتوري، لكن يمكن أن يكون له دور ضغط للجوء إلى حل ما". 

فيما لفت المستشار المالي، جلال بكار، إلى أن "سوريا قبل الثورة لم تكن تملك نظام اقتصادي واضح وأي دولة لا تملك نظام اقتصادي واضح هي دولة فاشلة اقتصاديا... نحن اليوم أمام صعوبات تأتي على المجتمع والشعب السوري وليس على حكومة النظام، دائماً الحكومات هم ليسوا في خطر اقتصادي وبخاصة في سوريا التي يوجد فيها طغيان سياسي واقتصادي أيضاً وبدلا أن يتم العمل على رفع البنية الاقتصادية فإنه في سوريا يتم تدمير هذه البنية".  

من ناحيته قال الخبير الاقتصادي، فراس شعبو، لـ "روزنة" أن عقوبات "قانون قيصر" ستلقي بظلالها على الليرة السورية بشكل كبير، بالتزامن مع خوف المستثمرين على أموالهم.

 وأضاف: "سوف يضطروا إلى أن يكونوا حذرين جدا في التعامل مع النظام أو أحد كياناته خلال مرحلة إعادة الإعمار، و التي يسعى النظام للبدء فيها"، إلا أن شعبو استدرك معتبراً أن عقوبات "قانون قيصر" قد تضيّق الخناق على الشعب السوري أكثر من النظام. 

وكان تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية، نُشر في الـ 10 من حزيران الجاري، تحت عنوان "شبح الجوع يلاحق سوريين أضناهم انهيار الليرة"، أشار إلى أن الواقع والوقائع تقول بأن عقوبات "قانون قيصر" لا تعاقب حكومة دمشق بقدر ما تعاقب السوريين المقيمين في وطنهم، لأنها تدفع بحياتهم إلى مزيد من الفقر والمعاناة، وتطال هذه المعاناة الجميع بغض النظر عن الجهة المسيطرة على المناطق التي يعيشون فيها سواء أكانت حكومة دمشق أم المناوئين لها بحسب التقرير. 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق