رسالة أميركية إلى موسكو بخصوص مصير الأسد… ما الخطوة التالية؟

رسالة أميركية إلى موسكو بخصوص مصير الأسد… ما الخطوة التالية؟
سياسي | 23 يونيو 2020

مالك الحافظ - روزنة|| بعد دخول عقوبات "قانون قيصر" حيز التنفيذ، يوم الأربعاء الفائت، يعود من جديد، المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، للتصريح حول مصير رأس النظام السوري (بشار الأسد)، ليؤكد من خلالها على استراتيجية واشنطن في الملف السوري، والتي يريد أن يقول حولها جيفري الولايات المتحدة لها اليد الطولى في إنهاء أزمة الحل السياسي المستعصية في سوريا، لكن واشنطن لن تمانع من تقارب مع روسيا ولو كان ذلك على حساب ترك مصير الأسد للشعب السوري. 


وقال المبعوث الأميركي في "لقاء افتراضي" نظمه معهد الشرق الأوسط في واشنطن، يوم أمس الاثنين، بأنه عندما يقول أن واشنطن لا تسعى إلى تغيير النظام في سوريا، فإن ذلك التغيير يعني عبر عمل عسكري أميركي أو دولي، وتابع "إذا أراد الشعب السوري تغيير النظام وهذا ما يقوم عليه القرار 2254 فهذا قرارهم… الأمر يعود للشعب السوري لتقرير من يقود سوريا والآن ليس لديهم صوت، ولكن العملية السياسية قد توفر لهم فرصة لتحقيق ذلك".

ورأى جيفري أن "الوضعين العسكري والاقتصادي والعقوبات والمحاسبة ستسمح للولايات المتحدة بأن تضغط على الروس من أجل تحقيق تسوية متفاوض عليها بموجب القرار 2254".

وقد تعتبر هذه الجزئية (مستقبل بقاء الأسد) هو رسالة أميركية مباشرة إلى روسيا؛ تهدف لإيجاد عامل تقارب أكبر بينهما، بخاصة بعدما أعلنت روسيا عن استعدادها لحوار بينها وبين الولايات المتحدة حيال الملف السوري. 

قد يهمك: قانون "قيصر"... رقعة شطرنج أميركية لإقصاء الأسد و إيران؟

الباحث في المركز العربي بواشنطن والمختص في السياسة الأميركية، جو معكرون، قال خلال حديث لـ "روزنة" أن "قانون قيصر" بحد ذاته هو محاولة أميركية لفرض إطار تفاوض أو" خريطة طريق للتسوية السورية"، غير أنه و في نفس الوقت لا يبدو أن هناك رغبة في واشنطن لاعادة انخراط مع موسكو حول الملف السوري. 

وتابع بالقول "نحن في سنة انتخابات رئاسية أميركية يخيم عليها موضوع التدخل الروسي المحتمل فيها… يبدو أن الغاية الأميركية من قانون قيصر، هي إعادة تأكيد دورها في سوريا ومحاولة تغيير الحسابات الروسية للضغط باتجاه إيجاد تسوية؛ بدون المرور بالضرورة عبر حوار أميركي-روسي لم ينضج بعد".

وختم بالإشارة إلى أن "مصير الأسد ليس اولوية ولا مسألة ذات اهتمام في واشنطن؛ التي تهتم حاليا بمصالحها الطويلة المدى في سوريا وبتحجيم النفوذ الإيراني".

مصير الأسد مقابل النفوذ الإيراني؟

تصريحات واشنطن على لسان مبعوثها الرئاسي للملف السوري، جيمس جيفري، لا تدع مجال للشك بأن ترتيبات أميركية روسية لا بد أن تصدر للعلن بعد أولى مراحل تطبيق "قانون قيصر"، وذلك إذا ما أشرنا إلى تأكيد أميركي غير مباشر على ضمان المصالح الروسية في سوريا، بشرط الذهاب للحل السياسي بشكل فوري و الالتزام بإبعاد النفوذ الإيراني في سوريا "نهائياً". 

وكان جيفري أوضح مطلع الشهر الفائت، أن السياسة الأميركية تتمحور حول مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية، جنباً إلى جنب مع القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت سوريا منذ عام 2011، وهذا يشمل القوات الأميركية، والتركية. أما عن القوات الروسية قال إن القوات الروسية دخلت الأراضي السورية قبل عام 2011، وبالتالي فإنهم مستثنون من ذلك.

ما يجعل مصير الأسد معلقاً بين إصرار أميركي على ضرورة عدم وجوده في المرحلة المقبلة وبين تفضيل روسي له -حتى الوقت الحالي- وذلك في حال عدم وجود شخصية/شخصيات قوية في المنظومة الحالية تؤيد خروج إيران، وتتعهد بضمان أمن "إسرائيل ومصالحها القومية"، والبدء لاحقاً ضمن رؤية مشتركة (روسية-أميركية) لتنفيذ آليات الانتقال السياسي، وذلك ضمن ما تعتبره أحد الآراء أن "قانون قيصر" لايهدف لإسقاط النظام بشكل مباشر، وإنما هدفت واشنطن من خلاله إلى إطلاق يدها في سوريا ومنع أي جهة من التحرك بما يخالف إرادتها، ما يعني ضرورة تنسيق موسكو معها والتوافق مع رؤاها -بشكل أو بآخر-، بحيث يدفع الانهيار الاقتصادي المتسارع، اتجاه استبدال الروس بشار الأسد بمجلس انتقالي عسكري-أمني لمنع انهيار المنظومة الحالية بشكل مفاجئ؛ يُخرج الوضع عن سيطرتهم.

في حين يبرز التساؤل الآخر -دون وجود إشارة واضحة تؤكده أو تنفيه- حول ما إذا كان النفوذ الإيراني في سوريا، العقدة الوحيدة في مصير الأسد، فإن تخلى عنهم ضمن بقاءه خلال الفترة المقبلة (حتى موعد الانتخابات الرئاسية المُراقبة دولياً).

اقرأ أيضاً: هل تكون الإمارات رئة النظام السوري لمواجهة "قيصر"؟ 

وتزايدت مؤخراً التقارير القائلة بأن قرب تطبيق عقوبات "قيصر" سيُدخل كثيراً من المتغيرات على الملف السوري، قد يكون من أبرزها مصير رئيس النظام السوري بشار الأسد، واحتمالات تخلي روسيا عن دعمه مقابل تفاهمها مع الجانب الأميركي، ما يضمن إنهاء كل التجاذبات التي أخّرت موعد الحل السياسي بين الطرفين، والتوجه نحو انتقال سياسي حقيقي في سوريا، غير أن التخلي عن الأسد قد ينتفي بمدى تعاون الأخير مع موسكو في العمل بشكل جاد في لي ذراع إيران في المنطقة؛ عبر إبعاد نفوذها من سوريا، ويتضح من المؤشرات الأخيرة الحاصلة على الأرض في سوريا، أن شيئاً من هذا القبيل قد بدأ تطبيقه فعلياً. 

وعن الأهداف الأميركية من عقوبات "قانون قيصر" على النظام السوري، حدّد جيفري 5 أهداف، تتمثل بـ تبني الأسد وداعميه (روسيا وإيران) للقرار الدولي 2254، وقف دائم لإطلاق النار، دور حقيقي للجنة الدستورية، التعاون مع الولايات المتحدة لملاحقة الإرهابيين الحقيقيين، إطلاق سراح المعتقلين. 

توافق يحفظ المكاسب؟
 
الباحث السياسي، عبد القادر نعناع، أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى أن رغم أن كل من واشنطن وموسكو استخدمتا أدوات محلية وإقليمية لتحقيق مصالحهم، إلا أن الجانب الأميركي يبقى الأكثر فعالية وحسماً، رغم كل التدخل الروسي، وما يترافق معه من تدخل إيراني، معتبراً بأن أية تطورات ستشهدها المنطقة لا بد أن تكون مقبولة أميركياً. وتابع بأن "الروس ما زالوا يشتغلون ضمن الفجوات التي يسمح بها الأميركيون، مع محاولة التوسع خارجها بشكل محدود". 

وزاد في سياق مواز "شكلّت سوريا أحد ملفات الاشتباك في السياسة الدولية بين الطرفين، دون أن يعني ذلك أن الطرفين يتجهان إلى مواجهة مباشرة مسلحة أو سواها، فكما شهدنا طيلة السنوات الماضية، كان لكل منهما مناطق نفوذ خاصة به، ففيما كان الأمريكيون مرتاحون لتورط روسيا أكثر فأكثر في البيئة السورية كثيرة التعقيد، وبالتالي استنزاف الطاقات الروسية، ومنها تعطيل/تأخير الروس عن الاشتغال في ملفات أكثر أهمية للأمن القومي الأمريكي (أوروبا الشرقية مثلاً)، فإن الروس بدورهم كانوا راضين عن هذا الفراغ الذي خلّفه الأميركيون ليجعلوا من سوريا منصة جديدة في مسار عودتهم للفاعلية الدولية".

ورجّح نعناع بإمكانية حدوث توافق أميركي روسي على ترتيبات المشهد السوري خلال الفترة المقبلة؛ يحفظ لكل منهما مكاسبه في المنطقة.

وكانت الولايات المتحدة دعت النظام أكثر من مرة إلى اتباع خطوات على رأسها الانصياع للحل السياسي برعاية الأمم المتحدة.

و في نهاية شهر تشرين الأول الفائت، قال جيفري إن الولايات المتحدة ليس لديها خطط للإطاحة بالأسد، وأكد في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي، أن واشنطن "لا تتفاوض مع الأسد"، لكنه "جزء من المفاوضات التي ترعاها الأمم المتحدة"، بدعم من الجانب الأميركي.

وأشار جيفري إلى أن "فكرة" البيت الأبيض "لا تتضمن الإطاحة بالأسد". وشدد -آنذاك- بصفته شخصا "شارك في مغامرات تغيير نظام واحد أو اثنين خلال مسيرته"، على أن "هذه الحالة مسألة مختلفة تماما".

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق