هل تكون الإمارات رئة النظام السوري لمواجهة "قيصر"؟ 

هل تكون الإمارات رئة النظام السوري لمواجهة "قيصر"؟ 
سياسي | 11 يونيو 2020
مالك الحافظ - روزنة|| لم تستطع السعودية خلال العام الفائت أن تعيد افتتاح سفارتها، في وقت كانت تدور حول ذلك العديد من التكهنات و التسريبات بأنها ستحذو حذو كل من الإمارات والبحرين بعد أن أعادوا افتتاح سفاراتهم بدمشق نهاية عام 2018. 

الآن ومع قرب تطبيق عقوبات قانون "قيصر" الأميركي على النظام السوري (17 حزيران الجاري)، يبدو أن الرياض أرادت التأكيد على استحالة مد أية جسور تواصل صوب دمشق قد تكون مُخففة لآثار العقوبات القاسية على النظام السوري و المتعاونين معه. 

مندوب السعودية لدى الأمم المتحدة، عبد الله بن يحيى المعلمي، كان أوضح في حديث لقناة "روسيا اليوم" يوم أمس؛ إمكانية أن تعيد بلاده فتح سفارتها بدمشق على غرار الإمارات، وأكد المعلمي أنه لا توجد حالياً أي نية لدى الرياض لاتخاذ خطوة مشابهة لما فعلته دولة الإمارات بإعادة فتح سفارتها بدمشق في الأفق القريب، موضحاً أن الوقت لم يحن بعد.

وأضاف أن "العلاقات السعودية - السورية يمكن أن تعود ببساطة في أي يوم وأي لحظة؛ إذا انتهت الأزمة السورية وتم التوافق بين الشعب السوري على التوجهات المستقبلية في البلاد"، مشيراً إلى أن "سوريا لا بد أن تعود يوماً إلى جامعة الدول العربية وهذا بحاجة لعدة خطوات" وفق تعبيره.

الولايات المتحدة الأميركية وقبل توقيع رئيسها دونالد ترامب على قانون "قيصر" (كانون الأول 2019)، كانت ضغطت عقب إعادة فتح السفارة الإماراتية في دمشق لمنع التطبيع السياسي و الاقتصادي مع النظام السوري أو إعادته إلى مجلس الجامعة العربية، الأمر الذي عرقل المساعي الروسية-العربية لذلك.

اقرأ أيضاً: مساع إماراتية لتعزيز دورها في الملف السوري

بعد أسبوع من الآن ستدخل عقوبات قانون "قيصر" حيز التنفيذ، الأمر الذي يعني زيادة العزلة السياسية على بشار الأسد فضلاً عن الحصار الاقتصادي الذي سيشدد الخناق أكثر على النظام السوري، غير أن السفارات الخليجية المفتتحة بدمشق لدولتي الإمارات والبحرين، والإشارات الإيجابية الأخيرة للإمارات التي حملت طابعاً إيجابياً صوب دمشق، تدفع للتساؤل حول ما إذا ستكون الإمارات رئة النظام السوري التي تمنحه القدرة على مواجهة العقوبات الصارمة لعقوبات "قيصر"، بخاصة بعد تدهور الأوضاع الاقتصادية في لبنان والتي كان يعتمد عليها النظام خلال الفترة الماضية بشكل أساسي في تأمين الدولار والمواد الأساسية.

إلى جانب ذلك تبقى التكهنات تدور حول مدى الالتزام السعودي بالابتعاد عن حلفاء الرياض في المحور الخليجي (الإمارات والبحرين)، بحيث لن يكون بمقدورهم تحملات عواقب الحزم الأميركي. وكان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان، أجرى اتصالا هاتفيا نهاية شهر آذار الماضي، مع رئيس النظام السوري بشار الأسد، وهو أول اتصال علني من زعيم خليجي منذ بدء الأزمة السورية قبل 9 سنوات.

حساب المكاسب والخسائر لحلفاء النظام!

الكاتب والباحث السياسي د.عبد القادر نعناع، أشار خلال حديث لـ "روزنة" إلى المصالح المختلفة بين كل من الإمارات والسعودية في بعض الملفات، يأتي في أبرزها الملف السوري، حيث يشير إلى أن السعودية كانت تحاول الحفاظ على شيء من موقفها المبدئي الداعي لإحداث تغيير سياسي في سوريا، قبل أن تُغيّر تطلعاتها بعد تعقيد المشهد السوري، وتعاظم الدور التركي فيه، وعلى ضوء ذلك اعتبر نعناع  أن السعودية تتوافق جزئياً مع الإمارات في الملف السوري لناحية إبعاد تركيا قدر الإمكان فقط، بينما تختلف معها في موضوع دعم النظام على شاكلته القائمة حالياً. 

وأما بالنسبة للإمارات، فإنها وبعد أن حاولت الخروج عن النسق العربي المُتفق حوله في تجميد/قطع العلاقات مع النظام السوري، وهي التي وفّرت حد أدنى من الدعم، سعياً من أجل الحصول مبكراً على منافع في السوق السورية من جهة، وكذلك من أجل دعم النظام وروسيا في مواجهة تركيا من جهة ثانية. 

إلا أنه استدرك موضحاً بأن التحركات الإماراتية التي تأتي ضمن نسق خاص بها لا يعني تمكينها من تحدي قانون "قيصر"، وبالأخص إذا ما كان هناك تطبيق حقيقي للقانون.

قد يهمك: السعودية تدفع الدول الخليجية لتحسين علاقاتها مع النظام السوري!

وتابع "ربما تحاول الإمارات في المرحلة المقبلة إحداث بعض الخروقات في القانون بشكل غير مباشر، على سبيل اختبار القانون، ووفق النتيجة حينها ستقرر موقفها من القانون… عموماً، ومن خلال تجربة العقوبات الأمريكية "عقوبات ترامب" على إيران، فإن الإمارات لم تستطع أن تستمر في منهج الخروقات الجانبية، واضطرت مجبرة على الالتزام بالعقوبات، تحت ضغط/تهديد أمريكي".

في سياق آخر، وضمن الحديث عن مصير النظام السوري واحتمالات استمراره من عدمها، اعتبر نعناع بأن النظام مستمر "رغم عشرية سوداء من الحرب على الشعب السوري، وذلك بتوافق دولي، أي ليس بدافع قوة ذاتي، وبالتالي فإن قانون قيصر يطال المنتفعين من دعم النظام (روسيا وإيران)، ويدفعهم إلى إعادة ترتيب أولوياتهم (حساب المكاسب والخسائر)، والتي نأمل أن تكون في صالح التوافق على صيغة حل سياسي، على الأقل من جانب الروس".

فيما استبعد أن تُغيّر إيران من سلوكها الإقليمي، إلا إذا كانت هناك تسوية شاملة مع الولايات المتحدة، وزاد بالقول حول ذلك، "يبدو إلى الآن، أن النظام الإيراني مغلق على التفاوض والتنازل، وذاهب إلى مزيد من التأزم الداخلي والخارجي، وهذا بدوره سيؤثر بشكل متصاعد في قدرته على دعم عملياته وحلفائه وميليشياته في المنطقة".

هل تُكسر عزلة النظام السوري؟

الكاتب والمحلل السياسي حسن النيفي، اعتبر خلال حديث لـ "روزنة" بأن السعودية وإن كانت ترغب باعادة العلاقة مع الأسد "نكاية" بالموقف التركي المنحاز لقطر، إلا أن هذه الرغبة السعودية لا يمكنها تجاوز الإرادة الأميركية. مشيراً إلى أن عزلة النظام لن يحدث أي جديد فيها، بناء على أن الأسد معزول بطبيعة الحال منذ 8 سنوات. 

ولفت إلى أن السفارات التي تم إعادة فتحها في دمشق نهاية عام 2018، لا تتعدى الجانب الشكلاني بحيث لن يكون لها أي دور داعم للنظام، أمام الموقف الأميركي الذي سيلجم أي طرف يريد التعاون مع الأسد.

اقرأ أيضاً: كيف ترفع الإمارات من مستوى علاقاتها السياسية مع دمشق؟

وأضاف بالقول "يجب التأكيد على أن الدوافع الكامنة خلف الرغبة الأميركية في تطبيق بنود قانون قيصر على نظام الأسد، إنما هي الاستراتيجية الأميركية حيال محاربة النفوذ الإيراني في سوريا، وليس المراد أمريكياً هو الإطاحة بالنظام، ولكن بما أن العلاقة بين دمشق وطهران هي علاقة عضوية؛ فلا ترى واشنطن أي جدوى من محاربة إيران في سوريا دون المساس بالنظام".

وختم حديثه بالإشارة إلى أن "العقوبات لا يمكن لها أن تطيح بنظام الأسد ولكن من شأنها أن تزيد في إضعافه، الأمر الذي سيجعل الأسد عبئا على الروس، و ربما يدفع هذا الأمر حكومة بوتين بالتفكير جديا بالتخلي عنه عبر صفقة مع واشنطن… بالطبع ايران لن تتخلى عن دعمها للأسد إلا إذا كانت واشنطن جادة في قطع شرايين وقنوات الدعم".

"قيصر" يبدد أحلام تطبيع العلاقات؟ 

المحلل السياسي أيمن عبد النور، كان أكد في معرض حديثه على التأثيرات الكبيرة جرّاء تطبيق "قيصر"، خصوصا وأنها ستضرب البنية التحتية من رجال الأعمال والشركات التي تقوم بتبييض الأموال للنظام؛ فضلاً عن استيراد وتهريب المواد له بشكل يخالف كل العقوبات الدولية المفروضة.

وأشار في سياق متصل إلى التحضيرات فيما يتعلق تنفيذ "قيصر" منوهاً بأن الإدارة الأميركية قامت بإعداد قوائم لأفراد وشركات سيتم إعلانها فور بدء سريان القانون (17 حزيران)، كذلك فقد شكّلت الإدارة فريق عمل مشترك بين وزارة الخارجية والخزانة، لدراسة أفضل طرق تطبيق "قيصر" ومتابعة تنفيذه بشكل مستمر. 

وختم بالقول "الإدارة الأميركية ستُثبت من خلال تنفيذ "قيصر" أنها جدية بما يخص الملف السوري، وبالتالي سيتم إرسال رسائل متعددة منها، أن لا مساعدات مالية أو اقتصادية قبل الحل السياسي وفق قرار مجلس الأمن 2254، وكذلك (منع) فتح سفارات بدمشق أو إعادة سوريا للجامعة العربية.

وكان الباحث في العلاقات الدولية؛ جلال سلمي، لفت خلال حديث سابق لـ "روزنة" أنه ولإتمام المُعاملات الاقتصادية مع بعض الدول الخليجية والعربي؛ فإن دمشق بحاجة ماسة لتمثيل دبلوماسي ولو مُنخفض في البداية؛ مُذكّراً بأن التمثيل الدبلوماسي المنخفض التي أعلنت عنه كل من الإمارات والبحرين في سفارتها بدمشق، موضحاً بأنه وبعد التطبيع الاقتصادي؛ كان يتجه النظام نحو التطبيع الدبلوماسي عبر رفع التمثيل الدبلوماسي للدول العربية "رويداً رويداً"، غير أن عقوبات قانون "قيصر" بددت كل ذلك.

قد يهمك: السعودية تدفع الدول الخليجية لتحسين علاقاتها مع النظام السوري!



ونوه إلى أن الدول الخليجية كانت تسعى للاستفادة من الشراكة النفطية مع روسيا، من خلال المصالحة مع النظام، وبالتالي إغلاق الطريق؛ "ولو نسبياً" أمام إيران.

في حين كان الباحث السياسي؛ سعد الشارع، أشار خلال حديثه لـ "روزنة" إلى أن العلاقات بين أبوظبي ودمشق لم تنقطع بالأساس بين الجانبين خلال السنوات الماضية؛ بل إنها كانت على قدر عالٍ من التنسيق المتبادل والدعم السياسي والمالي الذي قدمته الإمارات للنظام السوري، بحسب تعبيره. 

وأضاف بالقول: "الإمارات موّلت جزء كبير من الحملات الروسية، وقدمت سيارات الدفع الرباعي للنظام، وحافظت على التبادل المالي، فكانت بنوك الإمارات تشكل مخرجاً حقيقياً للأزمة المالية والاقتصادية التي تعرض لها النظام، رغم إنها أجبرت في وقت سابق على التماشي مع المناخ العربي والدولي الذي فرض شبه عزلة دولية على (النظام السوري)، واختارت مع باقي عواصم الدول الخليجية سحب سفيرها في دمشق في شباط عام 2012، رداً على الانتهاكات التي قام بها النظام آنذاك".

وكانت الولايات المتحدة الأميركية اعتبرت أن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، هو استراتيجية الخروج الوحيدة المتاحة للنظام السوري، في ظل الانهيار الاقتصادي وتدهور قيمة الليرة السورية، وذكرت صفحة السفارة الأميركية في دمشق في تغريدة على "تويتر": "ينبغي أن يتخذ النظام خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل سياسي للصراع السوري يحترم حقوق الشعب السوري ورغبته أو سيواجه المزيد من العقوبات الهادفة والعزلة".

وحمّلت السفارة  بشار الأسد ونظامه مسؤولية الانهيار الاقتصادي السوري بشكل مباشر، قائلة إنهم "يبذرون عشرات الملايين من الدولارات كل شهر لتمويل حرب غير ضرورية ضد الشعب السوري بدل توفير احتياجاته الأساسية"، وأكدت السفارة على أن الولايات المتحدة ستواصل فرض العقوبات الهادفة والضغط الاقتصادي المتزايد على نظام الأسد إلى حين تحقيق تقدم لا رجعة فيه في المسار السياسي، بما في ذلك من خلال وقف لإطلاق النار على مستوى البلاد بحسب ما يدعو إليه قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق