بعد وفاة عائلة اختناقاً… نصائح للنازحين تحفظ سلامتهم في المخيمات

بعد وفاة عائلة اختناقاً… نصائح للنازحين تحفظ سلامتهم في المخيمات
أخبار | 13 فبراير 2020

سوء الوضع المعيشي في الشمال السوري ولا سيما بين النازحين دفع معظمهم لاستخدام أسوأ أنواع وسائل التدفئة لتدني ثمنها كالفحم الحجري، لكن في أحيان كثيرة أدت تلك الأنواع إلى اختناقات عديدة.

 
فما هي وسائل التدفئة الأنسب في المخيمات، وكيف يمكن الحفاظ على صحة الجسم وسلامته؟
 
مراسل "روزنة" في إدلب قال إن عائلة كاملة مؤلفة من خمسة أفراد، توفيت اختناقاً داخل خيمتها نتيجة نقص الأوكسجين بسبب التدفئة، في إحدى المخيمات العشوائية شمالي إدلب.
 
 ونقل المراسل عن شقيق المتوفي مصطفى عبد الرزاق حمادي قوله: إن أخيه وزوجته و3 من أطفاله توفوا في مخيم الضياء في بلدة كللي، إثر اختناقهم داخل الخيمة، مناشداً المنظمات الإنسانية لدعمهم ونقلهم لأماكن أكثر أمناً ودفئاً.
 
ووفق وسائل إعلام محلية فإن العائلة نزحت مؤخراً من مكانها في مدينة بنش شرقي إدلب لتقيم في خيمة قامت بشرائها ،لا توجد فيها فتحات تهوية، وبسبب البرد الشديد اضطرت العائلة لإبقاء المدفأة مشتعلة، ما تسبب باحتراق الأوكسجين.
 
وتشهد سوريا منخفضاً جوياً شديد البرودة، انخفضت خلاله درجات الحرارة إلى ما دون الصفر بعدة درجات مئوية، ما زاد من معاناة النازحين السوريين في الشمال السوري في ظل موجة النزوح التي ضربت أرياف حلب وإدلب بفعل التصعيد العسكري للنظام السوري.
 
مرام الشيخ وزير الصحة في الحكومة السورية المؤقتة قال لـ"روزنة": إن وسائل التدفئة المعروفة في الشمال السوري هي المازوت الطبيعي الذي لا يوجد له أضرار إلا في حال كان ذو نوعية سيئة، حيث أحدث النوع السيء منه خلال السنوات الماضية حرائق عدة بسبب اشتعاله السريع.

اقرأ أيضاً: للوقاية من "قرصة الصقيع" إليك هذه النصائح
 
كما يستخدم البعض الحطب للتدفئة، ويشير الشيخ إلى أنّ أضراره أخف بكثير من غيره، وفي بعض الأحيان قد يؤدي إلى الاختناقات نتيجة وجود ثاني أكسيد الكربون في الأجواء المغلقة.
 
لكن الفحم الحجري (مخلفات تصفية النفط) هو أسوأ أنواع وسائل التدفئة والذي يصدر عنه كميات كبيرة من غاز أول أكسيد الكربون، وهو أكثر خطورة من ثنائي أكسيد الكربون، والذي يؤدي إلى الاختناق حال استنشاقه، وأكد الشيخ أنه يجب إيجاد بدائل عنه، وفي حال اضطر الشخص إلى استخدام الفحم الحجري يجب عليه تهوية المكان من آن لآخر.
 
كما نصح الشيخ السوريين بعدم إبقاء المدفأة مشتعلة حين النوم، وبخاصة إن كانت تعمل على الفحم الحجري، حيث تتم الوفاة عندما يكون الشخص نائماً، دون أن يشعر لعدم ظهور أي أعراض عليه.
 
وأشار الشيخ إلى أنّ بعض السوريين يستخدمون أيضاً للتدفئة المخلفات البلاستيكية وغيرها ما يؤدي إلى انبعاثات تؤدي إلى تضرر الرئتين، وبالتالي يمكن أن تؤدي إلى أمراض تنفسية وإنتانات.
 
وأكد وزير الصحة أن عدم وجود أماكن تأوي النازحين، في ظل موجة النزوح الاخيرة والتي بلغت أكثر من 700 ألف شخص خلال شهرين، قد يؤدي إلى كارثة، موضحاً أنه توفي شاب بسبب البرد، أمس الأربعاء، يبلغ من العمر 17 سنة، لعدم وجود مكان يحتمي فيه، إضافة إلى وفاة طفلة تبلغ من العمر 11 سنة، توفيت لذات السبب.
 
ويبلغ سعر ليتر المازوت في الشمال السوري 800 ليرة سورية، كما يبلغ سعر البيرين، أي مخلفات عصر الزيتون 110 ليرة سورية للكيلو، بينما يبلغ سعر كيلو الحطب 85 ليرة، في حين يبلغ سعر كيلو الفحم الحجري 50 ليرة سورية.
 
أبو القاسم مدير مخيم خير الشام شمال بلدة كللي قال لـ"روزنة": إن المنظمات الإنسانية لم تدعم مخيم خير الشام ومخيم الضياء الملاصق له، خلال الشتاء بأي وسيلة من وسائل التدفئة كالمازوت والحطب وغيرها.
 
 وأشار أبو القاسم  إلى أن الناس تستخدم وسائل مختلفة للتدفئة بحسب إمكانية كل عائلة، فالبعض يشتري بالة قديمة لاستخدامها، والبعض يجمع الكرتون والمواد البلاستيكية، والبعض الآخر يشتري المحروقات إن كان باستطاعته ذلك.
 
وأشار مراسل "روزنة" إلى أن السوريين يستخدمون البيرين والفحم الحجري في الشمال السوري لكونهما بطيئا الاشتعال، ويضطر معظم النازحين لاستخدام الفحم الحجري رخيص السعر مع كونه يؤثر بشكل سلبي على الجهاز التنفسي في الأماكن المغلقة، لكن سوء الوضع المعيشي يدفعهم إلى ذلك.
 
وتقدم الجمعيات والمنظمات الإنسانية وسائل التدفئة للنازحين الجدد تحت ملف الطوارئ، لكن بمنسوب ضئيل أي ما يعادل 5% من النازحين الجدد يحصل على تلك المواد فقط، ومن بين المواد المقدمة (مدافئ مخصصة للحطب – مادة البيرين – مادة الفحم الحجري). وفق المراسل.
 
وكانت طفلة تبلغ من العمر 4 سنوات توفيت منذ أيام، وأصيب أفراد عائلتها بحروق متفاوتة، بعد احتراق خيمتهم في الشمال السوري، إثر انقلاب المدفأة فيها. وفق تقارير إعلامية.
 
وأعلنت الأمم المتحدة منذ يومين أنّ حوالي 700 ألف شخص نزحوا في إدلب وحلب منذ أوائل كانون الأول الماضي، وأشارت إلى أنّ هناك حاجة ماسة إلى المأوى بسبب تفاقم ظروف الشتاء القاسية.
 
وتتعرض أرياف إدلب لقصف مكثّف من قبل قوات النظام وروسيا، منذ أواخر نيسان الماضي، زادت وتيرته في تشرين الثاني الماضي، ما أسفر عن مقتل وإصابة عشرات المدنيين، ونزوح عشرات الآلاف، رغم أنها مشمولة بالاتفاق الروسي التركي الذي يتضمن إيقاف القصف على المنطقة.
 

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق