هل ينهار الاقتصاد بعد تهديدات رامي مخلوف… ما هي خسائر النظام؟ 

هل ينهار الاقتصاد بعد تهديدات رامي مخلوف… ما هي خسائر النظام؟ 
هل ينهار الاقتصاد بعد تهديدات رامي مخلوف… ما هي خسائر النظام؟ 

إقتصادي | 18 مايو 2020

مالك الحافظ - روزنة|| يبدو أن انتكاسات الاقتصاد السوري لن تتوقف عند الحد، الذي وصلت إليه حتى الآن، سواء بفعل التبعات الأولى للصراع الحاصل بين رامي مخلوف وزوجة ابن عمته أسماء الأخرس، أو حتى بفعل العقوبات الاقتصادية الشديدة المفروضة على دمشق، التي سيلحقها قريباً عقوبات "قانون قيصر" الأميركي، وكذلك تأثيرات أزمة فيروس "كورونا المستجد".


يُخفي التهديد الذي أعلنه رامي مخلوف (ابن خال رئيس النظام السوري بشار الأسد) في أحدث ردوده المُصوّرة يوم أمس الأحد، الكثير من الأبعاد، حول ما أشار إلى أنه وفي حال استمرار التضييق على شركة "سيريتل"، التي تعتبر إحدى أهم ركائز إمبراطوريته الاقتصادية، فإن على رأس النظام متابعة الانهيار الاقتصادي القريب. 

تهديد مخلوف في هذا الوقت يعني أنه لن يتخلى عن "سيريتل" لمصلحة أسماء الأخرس التي أشار -بشكل غير مباشر- إلى دورها في هذا الملف، وتوجهها لوضع يدها على الشركة عبر شركتها المتخصصة في الاتصالات "ايماتيل". 

مصادر خاصة لـ "روزنة" أكدت قرب تولي شركة "ايماتيل" تسيير شؤون "سيريتل"، على أن تندمج معها و ليتغير إسم الشبكة لاحقاً الذي سيُعبّر عن بدء مرحلة اقتصادية جديدة في سوريا تتولاها أسماء الأخرس مقابل اندثار نفوذ أهم أذرع إيران الاقتصادية في سوريا. 

اقرأ أيضاً: لهذه الأسباب تطلب روسيا أموالها من الأسد

وهو ما أكده الخبير في الشؤون الاقتصادية السورية يونس الكريم في وقت سابق، حينما أشار لـ "روزنة" إلى أن أسماء الأخرس ومنذ أكثر من 8 أشهر عازمة على الدخول في سوق الاتصالات، وإنهاء نفوذ "سيريتل" ومالكها رامي مخلوف.   

ولفت إلى أن "إيماتيل" ذات الهوى الغربي، التي تحاول أن تمثل الواجهة الغربية بالنسبة لدمشق، بخلاف "سيريتل" التابعة للتيار الإيراني، حيث تهدف أسماء إلى القول للغرب بأن إيران باتت خارج قطاع الاتصالات، وسيمتد ذلك إلى قطاعات أخرى.

أحداث مفصلية؟ 

تُشير التوقعات، التي انبنت ما بعد تهديدات مخلوف يوم أمس بانهيار الاقتصاد السوري إلى أن هذا الإعلان قد يتبعه تطورات مفاجئة، وأحداث اقتصادية متسارعة قد تودي بعدد من الجوانب الاقتصادية نحو الهاوية. 

الكريم اعتبر أن استخدام أقنية شركات الصرافة بالتلاعب بسعر الصرف من قبل تيار رامي مخلوف قد شكّل ضغطاً على التيار الاقتصادي المجابه لنفوذه، معتبراً أنه وفي حال تم تجاوز الخلاف سيكون هناك إمكانية لضبط سعر الصرف، وبخلاف ذلك سيحدث انهيار الاقتصاد ومن ورائه النظام عبر بوابة الليرة السورية. 

وفي سياق مواز، أشار إلى أن "كمية العملة المطبوعة من السوري محدودة، وبالتالي فإن 10 مليون دولار تعادل 1.9 مليار ليرة، وهو ما سيقود إلى فقدان العملة السورية التي باتت عند مخلوف الآن لنكون قد وصلنا إلى مفترق طرق".

واعتبر الكريم أن النظام أمام حلين لا ثالث لهما لمواجهة تبعات تهديدات مخلوف وانهيار سعر الصرف فإما عليهم حل المشكلة مع رامي مخلوف وإعادة ضبط سعر الصرف إلى 1250 ليرة سورية مقابل الدولار الأميركي الواحد، ما يعني إعادة تفعيل "سيريتل" كآلة لضخ السيولة، وفي حال عدم الاتفاق مع مخلوف؛ فإن النظام إما سيتجه نحو "الدولرة" أي استعمال الدولار الأميركي كعملة بديلة لليرة السورية، أو أن يكون هناك تدخل من قبل "أمراء الحرب" والمحسوبين على بشار الأسد.

قد يهمك: ألفي ليرة سورية مقابل دولار واحد… سيناريو انهيار قريب؟

وأكمل أنه "إذا فقدت العملة السورية قيمتها فإن ذلك سيؤثر بالمحصلة على كتلة الرواتب التي يدفعها النظام، فستشتمل فقط على الورقة النقدية التي تحمل قيمة الألفي ليرة كونها الأكثر طباعة لدى النظام". 

وأشار في معرض حديثه إلى احتمالية لجوء "أمراء الحرب" إلى تحويل أموالهم للدولار وتأمين وصولها وبقائها في الخارج، ترقباً لما سيحدث، وبسبب ذلك فإن عمليات الاستيراد ستتوقف ما سيؤدي إلى ارتفاع الأسعار بشكل كبير.

من جانبه اعتبر الباحث الاقتصادي خالد تركاوي أن أبرز المسائل، التي يمكن أن يصل إليها الاقتصاد كنتائج تعكس الواقع خلال الأشهر المقبلة هي عجز حكومة النظام السوري وللمرة الأولى عن تسديد الرواتب والأجور للموظفين لديها.

وكذلك أن يصل الدولار الأميركي إلى ألفي ليرة كحد أدنى لأسعار الصرف خلال الفترة القريبة المقبلة، فضلاً عن خروج مزيد من التجار والصناعيين ممن ما زال يعمل في سوريا، وممن قد يكونوا محسوبين بشكل أو بآخر على تيار رامي مخلوف. 

كما رجّح أيضاً زيادة التدقيق على صغار التجار و الصناعيين و العاملين في سوريا من قبل الأسد، وتيار زوجته الاقتصادي من أجل تحصيل مبالغ إضافية.

وكذلك وافقه في ذلك الخبير الاقتصادي سمير خراط، الذي اعتبر خلال حديثه لـ "روزنة" بأن المرحلة المقبلة على سوريا ستحمل معها موجة من التغييرات تطال رجالات اقتصاد الظل المقربين من النظام؛ لتظهر على السطح رجالات جديدة من تيار اقتصادي مغاير لما عرفته سوريا في زمن هيمنة رامي مخلوف. 

ورجّح خراط بأن يكون هدف النظام من وراء هذه الحملة الإدعاء بمحاربة الفساد، والقضاء على مظاهره ورجالاته.

نحن نستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لنمنحك أفضل تجربة مستخدم ممكنة. موافق